حل الشركة – الخلاف بين الشركاء – شروطه

حل الشركة – الخلاف بين الشركاء – شروطه

téléchargement (71)

القاعدة:

إذا وصلت الخلافات درجة من الخطورة تنبئ عن أن نية استمرار الشركة بين الطرفين لم تعد قائمة،  وأن شروط الود والوئام والتفاهم والتعاون التي تسمح باستمرارها وأداء الغرض من إنشائها أصبحت منعدمة في ظل مناخ من التوتر بين الشركاء دفعهم إلى عرض نزاعاتهم أمام المحاكم ، فإن يستوجب القول بحل الشركة حسب منطوق الفصل 1056 من ق ل ع وتعيين مصف لحصر أصولها وخصومها وتوزيع الفائض بين الشركاء

الحكم عدد 5524 بتاريخ 2009/05/05 في الملف رقم 2008/6/9709

 باسم جلالة الملك

بتاريخ 05/05/2009 أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء.

وهي مؤلفة من السادة:

جمال السنوسي رئيسا ومقررا.

نادية زهيري عضوا.

عبد السلام خمال عضوا.

بمساعدة  هشام مبروك كاتب الضبط.

في جلستها العلنية الحكم الآتي نصه:

بين: صالح المناعي – عماد الرياحي المساهمين في الشركة العقارية ” التطور ” الكائنين بعنوانهما المختار 41 شارع عمر الريفي الدارالبيضاء.

نائبهما الأستاذ محمد بنيس المحامي بهيئة الدارالبيضاء.

من جهة.

وبين: فتحي الدمق الكائن بالرقم 4 زنقة بيرن الطابق 4 رقم 9 حي المستشفيات الدارالبيضاء.

نائبه الأستاذ عبد الإله بضراني المحامي بهيئة الدارالبيضاء.

                                                            من جهة أخرى.



الوقائــع:

بناء على المقال المسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 16/10/2008 بعد أن أديت عنه الرسوم القضائية يعرض فيه المدعيان أنهما مساهمين في الشركة العقارية “التطور” ذات المسؤولية المحدودة بنسبة 55% والمدعى عليه بنسبة 45%، وهذا الأخير هو المسير للشركة ومدير أعمالها، وقد ارتكب عدة مخالفات وإخلالات خطرة وتلاعبات في حسابات ومصالح الشركة، فطالباه بجميع الوثائق المالية والحسابية والفواتير المتعلقة بالمصاريف والنفقات إلا أنه رفض بل عمد إلى توجيه إنذار للعارض الثاني عماد الرياحي يطالبه بأداء قيمة الأسهم التي اشتراها من الشركة، وأنه سيحذف إسمه كأحد الشركاء، وقد تقدموا بشكاية في مواجهته من أجل النصب والاحتيال والاستمرار في تحصيل دين انقضى بالوفاء فصدر حكم بإدانته، وقد اتضح لهما فيما بعد أنه صنع وزور شهادة يتخذ من خلالها صلاحيات خارج إطار الجمع العام للشركة وخرقا للقانون الأساسي لها، وعمد على استعمالها  لخدمة مصالحه المالية، فتقدما في مواجهته بشكاية ثانية وصدر حكم آخر بإدانته، وقد اتضح لهما أن المدعى عليه أخذ يعرقل مصالح الشركة فتقدما بدعوى عزله من مهام التسيير فتح لها الملف رقم 14032/8/2007 وصدر الحكم بتاريخ 9/10/2008 بعزله كمسير كما تقدما بدعوى استعجالية لرفع الضرر فتح لها الملف رقم 544/2008، في حين تقدم هو ضدهما بدعوى الطعن في محضر الجمع العام فتح له الملف رقم 12389/2007 وصدر فيها الحكم بتاريخ 7/10/2008 برفض الطلب. كما تقدم بدعوى أخرى من أجل الزيادة في رأسمال الشركة فتح لها الملف رقم 1136/2008، كما تقدم بشكاية من أجل انتحال صفة والإدلاء ببيانات كاذبة  صدر فيها حكم بعدم القبول، كما تقدم بشكاية أخرى من أجل التزوير واستعماله وعمد إلى الإعلان عن جمع عام عادي واستثنائي دون احترام الإجراءات الشكلية اللازمة لذلك مما حذا بالعارضين إلى رفض الحضور، ونظرا لهذه الخلافات الخطيرة التي أصبحت قائمة بين الشركاء ولإخلال المدعى عليه بالتزاماته، ونظرا لاستحالة استمرار الشركة وللأحكام الجنحية الصادرة ضد المدعى عليه ولتعطل مصالح الشركة، لأجله فهما يلتمسان الحكم بحل الشركة وتعيين مصف للقيام بإجراءات التصفية وتحميل المدعى عليه الصائر. وأرفقا مقالهما بنسخ لشكايات وإنذارات وأحكام ومقالات ووثائق أخرى.

وبناء على جواب المدعى عليه أن الطلب غير مقبول شكلا لخرقه مقتضات الفصل 37 من عقد الشركة الذي يوجب التقيد بمقتضيات الفصل 527 وما بعده من ق م م المتعلقة بالتحكيم، وبالتالي فإنه يتعين على الأطراف قبل اللجوء إلى المحكمة أن يلجآ إلى التحكيم.

وبناء على إدراج القضية أخيرا بجلسة 14/2009 فحضر نائب المدعى عليه وتخلف نائب المدعيين رغم إعلامه فتقرر حجز الملف للمداولة قصد النطق بالحكم في جلسة يومه 5/5/2009 أدلى خلالها نائب المدعيين بمذكرة تعقيبية ورد فيها أن الفصل 37 نص على  أن أي نزاع سيفصل فيه طبقا للقانون الجاري به العمل وأمام المحكمة المختصة للمقر الاجتماعي للشركة، ولم ينص على أن النزاع سيفصل فيه بالتحكيم، وأمام المحكم المعين من الأطراف، إضافة إلى أن الفصل 527 من ق م م يتحدث عن انتداب محكمة قريبة أو قاض، كما أن الشروط المتعلقة بالتحكيم  منعدمة، إضافة إلى أن الأطراف لم يبرموا أي عقد للتحكيم ولم يقوموا بتسمية محكم، كما أن الفصل 309 من ق م م توجب أن يكون شرط التحكيم مكتوبا باليد وموافقا عليه من لدن الأطرف تحت طائلة البطلان ملتمسين الحكم وفق مقالهما.

التعليـــل

بعد الاطلاع على جميع  وثائق الملف و بعد المداولة طبقا للقانـــون.

في الشكل:

حيث إن المقال مستوف للشروط الشكلية المطلوبة قانونا وأديت عنه الرسوم القضائية.

وحيث إن الدفع بعدم القبول لعدم احترام شرط التحكيم لا أساس له، إذ برجوع المحكمة إلى الفصل 37 من القانون الأساسي للشركة تبين لها أن النص المذكور لا يحيل على التحكيم لفض النزاع وإنما يحيل على القانون والمحاكم المختصة طبقا للفصل 527 وما يليه المكون للظهير المتضمن قانون المسطرة المدنية فيما يخص التحكيم.

وحيث إن هذا التعبير الوارد بالنص المذكور فيه إشارة لنص قانوني لا علاقة له إطلاقا بالتحكيم، ولم يعبر الأطراف صراحة على توجه نيتهم إلى فض النزاعات القائمة بينهم بسبب الشركة بواسطة التحكيم، مما يتعين معه رد هذا الدفع.

وحيث تعين تأسيسا على ما سبق التصريح بقبوله شكلا.

 في الموضوع:

حيث إن الطلب يهدف إلى الحكم بما سطر أعلاه.

وحيث إن المدعى عليه لم يجب بشيء حول موضوع الدعوى واكتفى بالدفع المذكور أعلاه.

وحيث إن المحكمة بعد استقرائها لوثائق الملف ثبت لها أن المدعيين والمدعى عليه هم الشركاء المكونون للشركة، وأن هناك خلافات مستحكمة بينهم ترتب عنها توجيه مجموعة من الإنذارات واتهام بعضهم البعض بالاستيلاء على وثائق الشركة وجرائم النصب والتزوير، بل وصدر حكم جنحي قضى بإدانة المدعى عليه.

وحيث إن هذه الخلافات وصلت إلى درجة من الخطورة تنبئ عن أن نية استمرار الشركة بين الطرفين لم تعد قائمة، خاصة وأن شروط الود والوئام والتفاهم والتعاون التي تسمح باستمرارها وأداء الغرض من إنشائها قد أصبحت منعدمة في ظل مناخ من التوتر بين الشركاء دفعهم إلى عرض نزاعاتهم أمام المحاكم.

وحيث إن هذا الوضع القائم بين الشركاء يستوجب القول بحل الشركة حسب منطوق الفصل 1056 من ق ل ع وتعيين مصف لحصر أصولها وخصومها وتوزيع الفائض بين الشركاء.

وحيث إنه تعين تبعا لذلك النطق بحكم حل الشركة للخلاف بين الشركاء.

وحيث إن خاسر الدعوى يتحمل الصائر.

وتطبقا للفصول 1 – 3- 26-31-32-49-124- من قانون المسطرة المدنية و 5 من قانون إحداث المحاكم التجارية.

لهذه الاسبـــــاب

حكمت المحكمة  علنيا ـ ابتدائيا وحضوريا.

في الشكل: قبول الدعوى.

في الموضوع: بحل الشركة العقارية المدنية التطور L’EVOLUTION IMMOBILIERE ذات المسؤولية المحدودة المسجلة بالسجل التجاري عدد 117917 وتعيين السيد سمير ثابت مصفيا لها وتحدد أتعابه مؤقتا في مبلغ 10.000 درهم يؤديه المدعيان على أن يصفى ضمن مصاريف التصفية وتحمل المدعى عليه صائر هذه الدعوى.

وبهـــذا صـــدر الحكم فــي اليـــوم والشهـــر والسنـــة أعــــلاه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *