جريمة النصب – اعترافات المتهم أمام الضابطة – إثبات المتهم تحقيق ما وعد به الضحية – حجية محضر الضابطة في الإثبات

جريمة النصب – اعترافات المتهم أمام الضابطة – إثبات المتهم تحقيق ما وعد به الضحية – حجية محضر الضابطة في الإثبات

محاكمة

القرار عدد 3/1811 بتاريخ 2007/11/17 في الملف رقم  09/15147

القاعدة:

استناد القرار في إدانة المتهم على ما ورد في تصريحاته بمحضر الضابطة القضائية الموثوق به والتي لم يثبت ما يخالفها والتي جاء فيها بأنه فعلا قام بعملية النصب والاحتيال وسلب من الضحية مبلغا من المال صرفه في أغراضه الشخصية بعد أن أوهمه بقدرته على التدخل لتنصيب محام عن ابن الضحية وإطلاق سراحه بل والحكم ببراءته، هي تصريحات استخلصت منها المحكمة عناصر الفصل 540 ق ج والمتمثلة في تأكيد الطاعن للضحية على قدرته على الإفراج عن ابنه المعتقل على ذمة قضية جنحية مستغلا في ذلك جهله وكبر سنه يكون قد استعمل الاحتيال لإيقاعه في الغلط بتأكيدات خادعة دفعته إلى أعمال تمس مصالحه المالية في مقابل ذلك حصل هو على منفعة مالية

باسم جلالة الملك

بناء على طلب النقض المرفوع من طرف عمر الرياحي بمقتضى تصريحين أفضى بالأول  بتاريخ 6-07-09 بواسطة ذ محمد قدوري لدى كتابة الضبط بمحكمة الاستئناف بوجدة والثاني شخصيا بتاريخ 8-7-09 لدى كتابة الضبط بالمؤسسة السجنية بنفس المدينة الرامي إلى نقض القرار الصادر عن غرفة الجنح الاستئنافية لدى نفس المحكمة في القضية عدد 1535-09 وتاريخ 2-7-09 والقاضي بإلغاء الحكم الابتدائي المحكوم بمقتضاه ببراءته من جنحة النصب والحكم من جديد بإدانته من اجلها ومعاقبته بسنة واحدة حبسا نافذا وغرامة قدرها ألف درهم مع الأمر باعتقاله وإيداعه بالسجن المحلي بوجدة تطبيقا لمقتضيات المادة 392 ق م ج .

إن المجلــس/

بعد أن تلا السيد المستشار محمد بنرحالي التقرير المكلف به في القضية.
وبعد الإنصات إلى السيدة أمينة الجيراري المحامية العامة في مستنتجاتها.

         وبعد المداولة  طبقا للقانون .

           ونظرا للمذكرة المدلى بها من طرف الطاعن بواسطة الأستاذين قدوري محمد واحمد عمراني المحاميين  ببركان المقبولين للترافع لدى  المجلس الأعلى المستوفية للشروط المتطلبة في الفصلين 528 و 530  من ق م الجنائية .

                في الموضوع : في شأن وسيلة النقض الوحيدة والمتخذة من فساد التعليل : ذلك انه بالرجوع إلى تصريحات الطاعن بمحضر الضابطة القضائية وكذا وثائق الملف يتجلى بان المسمى طالبي عبدالقادر اتصل به رفقة أب بوعلى سمير الذي كان معتقلا من اجل إعداد منزل للدعارة وانه سلم للرياحي عمر مبلغ 1000 درهم .

  وفعلا قام الرياحي عمر بتنصيب محام لابن المشتكي موضوع الملف الجنحي سير المسجل لدى محكمة أبركان الابتدائية بالرقم 846-08 والذي أصدرت فيه محكمة أبركان الابتدائية بتاريخ 04-11-2008 حكما بالعدد 878 قضى ببراءة المتهم وعلى سمير ابن المشتكي من المنسوب إليه .

          وبعد صدور الحكم طالبه بإكمال بقية أتعاب المحامي بإضافة مبلغ 3.000.00 درهم ،  إلا أنه لم يضف له إلا مبلغ 2.400,00 درهم معتذرا عن الباقي كونه لم يستطع جمعه .

          هذه الوقائع هي الأخرى أكدها المستمع إليه طالبي عبدالقادر.

          وعند الاستماع إلى الظنين سواء أمام محكمة أول درجة أو ثانيها مصدرة القرار المطعون فيه بالنقض أكد بان عمر الرياحي توصل من المشتكي بمبلغ 3.400,00 درهم فقط أتعاب المحامي ، وبأنه فعلا نصب لابنه محام وحصل على البراءة إلا أنه لم يسلم للمحامي المبلغ وبقي محتفظا به .

          وانه جاء في تعليل المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه كون المتهم صرح بأنه نصب على الضحية بعد أن أوهمه على قدرته على التدخل لتنصيب محام عن ابن الضحية وإطلاق سراحه والحكم ببراءته.

          وأن الظنين لم يوهم الضحية وإنما فعلا قام بتنصيب محام على ابنه وحصل ابنه على البراءة وأدى مقابل ذلك أتعاب المحامي المحددة في مبلغ 3.400,00 درهم وبالتالي يكون الظنين قد قام بما وعد به المشتكي ولم ينصب عليه ولم يكذب عليه ولم يوقعه في الغلط بتأكيدات خادعة .

          وأن محكمة ثاني درجة في استنادها إلى هذا التعليل الفاسد خاصة وان المتهم أدلى أمام محكمة أول درجة بالحكم الابتدائي عدد 878 الصادر عن محكمة أبركان الابتدائية بتاريخ 4 نونبر 2008 في القضية المسجلة لديها بالرقم 846-08 والمتابع فيه ابن المشتكي بوعلي سمير من اجل إعداد منزل للدعارة والتي قضت فيه المحكمة المذكورة ببراءته وعدم مؤاخذته عن المنسوب إليه ( رفقته صورة).

          وأن التأكيدات الخادعة المكونة لعناصر جريمة النصب هي لجوء الجاني إلى الكذب والحال في القضية نازلة الحال أن الجاني لم يكذب على المشتكي وإنما فعلا قام بتنصيب محام لابنه وقضت المحكمة ببراءته وانه اعترف بأنه توصل منه بمبلغ 3.400,00 درهم مقابل أتعاب المحامي والتي احتفظ بها ولم يسلمها للمحامي .

          وأن الوقائع التي ادعاها الجاني وقائع صحيحة وأنه فعلا قام بما اتفق عليه مع المشتكي وان المحكمة لما اعتبرت أن طالب النقض استغل الجاني بتأكيدات خادعة ودفعه إلى أعمال تضر مصالحه المالية تكون قد جانبت الصواب ولم تشر إلى وثيقة لها دلالتها في ملف القضية إلا وهو الحكم عدد 878 الصادر عن محكمة أبركان الابتدائية والقاضي ببراءة وعلى سمير ، القضية التي كانت موضوع الشكاية ،  وبالتالي يكون تعليلها للقرار تعليلا فاسدا يستوجب النقض والإبطال .

          وحيث إن المحكمة لما أدانت الطاعن من اجل جنحة النصب استندت في ذلك على تصريحاته بمحضر الضابطة القضائية الموثوق به والتي لم يثبت ما يخالفها والتي جاء فيها بأنه فعلا قام بعملية النصب والاحتيال وسلب من الضحية مبلغ 7800 درهم على شكل دفعات صرفه في أغراضه الشخصية بعد أن أوهمه بقدرته على التدخل لتنصيب محام عن ابن الضحية وإطلاق سراحه بل والحكم ببراءته وهي تصريحات استخلصت منها المحكمة عناصر الفصل 540 ق ج والمتمثلة في تأكيد الطاعن للضحية على قدرته على الإفراج عن ابنه المعتقل على ذمة قضية جنحية مستغلا في ذلك جهله وكبر سنه يكون قد استعمل الاحتيال لإيقاعه في الغلط بتأكيدات خادعة دفعته إلى أعمال تمس مصالحه المالية في مقابل ذلك حصل هو على منفعة مالية الأمر الذي كانت معه الوسيلة على غير أساس .

                                 من أجـــلــه

            قضى برفض الطلب المرفوع من الطاعن أعلاه وبتحميله الصائر يستخلص طبق الإجراءات المتبعة في استخلاص صوائر الدعاوى الجنائية .

        به صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى الكائن بشارع النخيل حي الرياض بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: محمد الحبيب بنعطية رئيسا والمستشارين : محمد بنرحالي مقررا و عبدالرزاق الكندوز                                                                                                                                                                                                       و محمد بن حم و العربي موريد وبحضور المحامية العامة أمينة الجيراري التي كانت تمثل النيابة العامة وبمساعدة كاتب الضبط السيد عبدالرحيم بعمراوي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *