حيازة العقار -حجة على الملك – لا – طالب التحفيظ – مركزه في الدعوى

حيازة العقار -حجة على الملك – لا – طالب التحفيظ – مركزه في الدعوى

قضاء

القرار عدد 436 الصادر 

بتاريخ 2010/01/27 في الملف رقم 2008/1/1/397

القاعدة

طلب التحفيظ يعطي لصاحبه صفة المدعى عليه ولا يجب عليه الإدلاء بحجة حتى يدعم المتعرض تعرضه  بحجة قوية وأنه لا يلزم من حيازة الشيء ملكيته فالحائز قد يكون غير مالك لما يحوزه لكون الحيازة لا تفيد الا إذا توفرت على الشروط المتطلبة شرعا.

باسم جلالة الملك

بناء على المقال المرفوع بتاريخ 16/10/2007 من طرف الطالب أعلاه بواسطة نائبه المذكور. والرامي إلى نقض القرار رقم 315 الصادر عن محكمة الاستيناف باكادير بتاريخ 24/7/2007 في الملف عدد55/06 .

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 25/4/2008 من طرف المطلوبين في النقض بواسطة نائبيهم والرامية إلى رفض الطلب.

وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.

وبناء على الأمر بالتخلي الصادر بتاريخ 16/11/2009 وتبليغه.

و بناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ27/01/2010 .

و بناء على المناداة على الطرفين و من ينوب عنهما وعدم حضورهما.

و بعد تلاوة التقرير من طرف  المستشار المقرر السيد حسن مزوزي. والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد ولينا الشيخ ماء العينين.

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بمقتضى مطلب تحفيظ قيد بالمحافظة العقارية  بتزنيت بتاريخ 28/7/1998 طلبت فاطمة بنت سعيد بن الناجم ومن معها تحفيظ الملك المسمى “بنوارى1” وهو عبارة عن ارض بورية الكائن بجماعة الركادة دائرة واقليم تزنيت حددت مساحته في 3 هكتارات 18 آرا و70 سنتيارا بصفتهم مالكين له حسب الاراثة والفريضة المؤرخة في 2/11/1988 والملكية المؤرخة في 16/1/1997 فتعرض على المطلب المذكور عمر بوترضا بتاريخ 10/5/01 كناش 7 عدد 883 مطالبا بكافة الملك لكونه آل إليه عن طريق الإرث من والدته.

وبعد إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية بتزنيت ووقوفها على عين المكان أصدرت حكمها عدد 6 بتايخ 21/2/2006 في الملف 6/2004 بعدم صحة التعرض المذكور استانفه المتعرض فأمرت محكمة الاستئناف المذكورة باستفسار رسم ملكية المستانف عليهم واستمعت الى ستة منهم وأيدت الحكم المستانف وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المستانف بالتعليل الخاطئ المتجسد في قلب عبء الإثبات وخرق القواعد الفقهية الواجبة التطبيق وارتجالية الأسباب وإهمال الاجابة على دفوع الطاعن المضاهية لانعدام التعليل ، ذلك ان الطاعن استظهر بحكم جنحي صدر تحت عدد 422/91 وتاريخ 28/3/1991 في الملف 1696/90 يقضي ببراءته من تهمة الاعتداء على الحيازة العقارية بشأن نفس العقار موضوع المطلب والمثارة ضده بناء على شكاية المطعون ضدها الأولى وتم تأييد هذا القرار بمقتضى الحكم الاستئنافي عدد 2454 بتاريخ 11/5/1992. وقد علل كلا الحكمين بوجود تناقض بين شكاية المشتكية وتصريحات شاهدها، كما سبق لإحدى طالبات التحفيظ وهي خديجة بنت محمد أن تقدمت في مواجهة الطاعن بشكاية مماثلة آلت الى نفس المصير حسب الحكم الجماعي المؤرخ في 28/2/1989 . وأن هذه الأحكام تنهض دليلا حاسما على توافر عنصر اليد او الحيازة المادية بالنسبة للطرف المقضى ببراءته بخصوص كل فرضية من هذا القبيل الى جانب ما ذكر فإن شهود طالبي التحفيظ الستة المدلى بهم في جلسة البحث بصدد استفسارهم أكدوا بإجماع بان الطاعن هو لذي يحوز ويتصرف في محل النزاع منذ وفاة موروث الخصوم سنة 1988 وأنه لم يسبق لطالبي التحفيظ أن تصرفوا فيه وهو ما أكده الطرف الحاضر منهم نفسه أثناء جلسة البحث وأنه خلافا لاتجاه محكمة الموضوع التي انطلقت من فكرة خاطئة مفادها أن المتعرض هو مدعى عليه يقع عليه عبء الإثبات فإن المجلس الأعلى قد اتخذ مواقف صريحة تأخذ بالفقه المالكي التي تقضي بأن مجرد وضع اليد على العقار هو بمثابة شاهد عرفي يجعل عبء الإثبات ملقى على عاتق الطرف غير الحائز ومادام الأمر كذلك فإن رسم الملكية المستدل به من لدن المطعون فيه يكون مثار المؤخذات المتمثلة في اقتصار المحكمة على الاستماع الى ستة شهود فقط دون أن تبرر سبب غياب  الباقي وأن الشهادة الفرعية المدلى بها من طرف الشهود الستة الحاضرين أثناء استفسارهم تقع على طرفي نقيض من شهادتهم الأصلية التي تضمنت ان طالبي التحفيظ قد انتهجوا نهج تصرف موروثهم بعد وفاته سنة 1988 وصاروا يتصرفون في المشهود به حتى الآن الى غاية تلقي الشهادة في 19/12/96 فيما أكدوا بإجماع بصدد استفسارهم ان هؤلاء الورثة لم يسبق لهم أن حازوا أو تصرفوا في العقار المعني على اعقاب وفاة موروثهم وأن الطاعن هو الذي بات يحوزه بغرسه أشجار بعد وفاته لغاية إنجاز البحث المذكور بتاريخ 21/3/07 مما يجعل كل من شهادتهم الأصلية  والفرعية بالتبعية يطالهما البطلان. وأنه باستثناء المتابعة المثارة ضده من طرف النيابة العامة بناءا على شكاية بعض الخصوم الرائجة في غضون سنوات 89، 92 المنصبة حصرا على مجرد الحيازة فإنه الى غاية سنة 2004  غداة إحالة ملف موضوع المطلب من طرف المحافظة العقارية على ابتدائية تزنيت لم يحدث  نشوب أي نزاع قضائي بين الطرفين بشأن المدعي فيه طالما أن مجرد تقديم مطلب التحفيظ لا يقوم مقام   دعوى قضائية بشأن استحقاقهم لمحل النزاع مما يكون معه ادعاء الخصوم قد طاله السقوط وعلى فرض إدلاء طلاب التحفيظ بوجود صلة  قرابة بين الطرفين فإن لجوءهم الى القضاء الزجري يترجم بجلاء غياب جو التسامح مما ينبغي معه تطبيق قاعدة ” وذو تشاجر كالابعدين”، وانه لو سلمنا تجاوزا بان النزاع حول الحيازة أمام القضاء الزجري الذي انتهى لصالح الطاعن منذ سنة 1992 كما تقدم يمكن ان يكون له تأثير على قطع أجل التقادم أو مدة الحيازة القاطعة فإن حيازة الطاعن على أعقاب الفترة المذكورة باتت هادئة وغير مشوبة بأي نزاع قضائي. إضافة إلى ذلك فإن القسمة التي تبنتها محكمة الاستئناف إنما وردت على لسان ثلاثة شهود الثاني والثالث والرابع من ضمن الشهود الستة المستمع إليهم خرقا للمبدأ الفقهي المؤكد قضائيا المتمثل في أن قواعد الفقه صريحة في أن الأصل في  الالتزامات ان تثبت بعدلين أو ما يقوم مقامهما من شهادة 12 شاهدا باستثناء بعض الدعاوى كالدعاوى المالية التي تثبت شهادة العدل الواحد مع اليمين ثم ان تصريحات الشهود لا تتضمن حضورهم لعملية القسمة فهي عبارة فقط على مستند عام. وقد بلغ خطأ المحكمة ذروته عندما اعتمدت على رسم عرفي مديل ببصمة والدة الطاعن يتضمن تسليمها لبعض إخوته من أولادها قطعة أرضية محدودة بالرسم المذكور كقرينة على وقوع القسمة المشهود بها من طرف الشهود الثلاث وبدعوى أنه لا يشمل من ضمن حدوده على أي ملك آخر جار في ملكية الطرف الصادر عنه التسليم وغاب عن أدهان محكمة الموضوع أن الحدود الواردة في الرسم المومأ إليه أعلاه لا تشير أيضا الى وجود أي ملك عائد إلى ملكية موروث طالبي التحفيظ والذي من المفروض أن يقع في منابه بمقتضى القسمة المزعومة ينبئ عن هشاشة القرينة المتبناة فضلا عن ان الرسم المذكور لا يشكل الطاعن طرفا فيه مما يستبعد امكانية قبول الاحتجاج به في مواجهته علما أن الطاعن منذ مداعاته أمام القضاء الزجري كان ولا يزال يتمسك بأن المتنازع فيه قد آل إليه إرثا من والده بدلا من والدته التي يعزي إليها الإشهاد المذكور كما هو مدون من الحكم الجنحي الاستئنافي عدد 2454 المدرج بملف النازلة وأن الطاعن أيضا من جهة أخرى بمقتضى مقاله الاستئنافي ومذكرته التعقيبية المشفوعة بتأييد طلبه باستفسار الشهود وكذا مستنتجات بعد البحث المؤرخ في 16/5/07 استلفت أنظار المحكمة إلى الآثار القانونية الناتجة عن حيازته الثابتة بمقتضى الأحكام الجنحية المدلى بها وبإقرار الخصوم أنفسهم علاوة على معاينة المحكمة والمشاهدة المالية للأشجار المغروسة من طرفه مضيفا في مذكرته التعقيبية بان شهود لفيفية الخصوم يكدبهم واقع الحال إذ جاء في شهادتهم ان حيازة الملك بيد طالبي التحفيظ والحال أن طالبي التحفيظ أنفسهم يقرون قضائيا بفقدانهم هذه الحيازة وأن محكمة الاستئناف أعرضت عن الإجابة عن الدفوع رغم وجاهتها.

لكن، ردا على الوسيلة فإن الدعوى في قضايا التحفيظ تحدد أمام المحافظ وأن طلب التحفيظ يعطي لصاحبه صفة المدعى عليه ولا يجب عليه الإدلاء بحجة حتى يدعم المتعرض تعرضه  بحجة قوية وأنه لا يلزم من حيازة الشيء ملكيته فالحائز قد يكون غير مالك لما يحوزه لكون الحيازة لا تفيد الا إذا توفرت على الشروط المتطلبة شرعا. وأن المحكمة غير ملزمة بتتبع الأطراف في مناحي أقوالهم التي لا تأثير لها على قضائها. وأنه يتجلى من مستندات الملف أن المحكمة اعتمدت كون الطاعن لم يثبت صفته الارثية وثبت لها وقوع القسمة  بين موروثي الطرفين المحافظة، ولذلك ولما للمحكمة من سلطة في تقييم الأدلة واستخلاص قضائها منها حين عللت قرارها بأن ” الطاعن بصفته متعرضا وملزما بإثبات ما يدعيه من حقوق على الملك موضوع المطلب، إنما يدعي أنه آل إليه بالإرث عن جده موسى بن عبد الرحمان ووالدته صفية بنت موسى إلا انه لم يدل بأية حجة تثبت صفته الارثية  ممن ذكر والفريضة الشرعية لتحديد نصيبه أو ما يثبت اختصاصه المدعى فيه خاصة وأن تعرضه منصب على كافة الملك. وان البحث المجرى بواسطة المستشار المقرر الذي تضمن الاستماع الى الطرفين شخصيا والى بعض ستة شهود رسم استمرار طلاب التحفيظ بجلسة 21/3/07 يستفاد منه أن القسمة قد وقعت بين موروثي الطرفين، وان الجزء الخاص بوالدة الطاعن يوجد خارج الملك موضوع المطلب ويتواجد به المنزل الذي يسكنه الطاعن وهذه الحقيقة معززة بما جاء في عقد التسليم العرفي المؤرخ في 17/2/1987 الذي يتضمن تسليمها لولديها ابراهيم والحسن جميع القطعة ذات المساحة 80 م طولا و50 م عرضا من ملك فدان العسري التي آلت إليها بالإرث ولم يشر في الحدود إلى وجود ملك لها آخر بالجوار. وأن الطاعن غير مشمول بالعقد المذكور الشيء الذي يكذب مزاعمه.” فإنه نتيجة لما ذكر وللتعليلات الغير المنتقدة يكون القرار معللا ومرتكزا على أساس غير خارق للمقتضيات المستدل بها والوسيلة بالتالي غير جديرة بالاعتبار.

لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وبتحميل صاحبه الصائر.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: محمد العلامي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: حسن مزوزي ـ عضوا مقررا. والعربي العلوي اليوسفي ، ومحمد بلعياشي ، وعلي الهلالي ـ أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد ولينا الشيخ ماء العينين. وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة نزهة عبدالمطلب.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *