القسمة القضائية – مهمة الخبير

القسمة القضائية – مهمة الخبير

حكم

القرار رقم 6517

المؤرخ في 22/10/97

الملف المدني رقم 4467/96

القاعدة

– مهمة الخبير في القسمة القضائية هي التقويم والتعديل، لا تعيين الحصص مكانيا.

– المحكمة عندما تصادق على تقرير الخبير الذي عين مواضع الحصص قبل إجراء القرعة، يكون قرارها معرضا للنقض والإبطال.

 

باسم جلالة الملك

إن المجلس الأعلى

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في شأن الفرع الأول من وسيلة النقض الثالثة.

بناء على الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية.

حيث إنه بمقتضى هذا الفصل يجب أن تكون قرارات محاكم الاستئناف معللة تعليلا كافيا وإلا كانت باطلة، وأن فساد التعليل يوازي انعدامه.

وحيث يؤخذ من القرار المطعون فيه، ومن بقية وثائق الملف، أن الداودي بن أحمد بن الجيلالي والجيلالي بن أحمد بن الجيلالي، تقدما أمام المحكمة الابتدائية بسطات، بمقال يعرضان فيه أنهما يملكان على الشياع مع المدعى عليهما صالح بن أحمد بن الجيلالي وبوشعيب بن أحمد بن الجيلالي البقعة الأرضية المسماة البياض، الكائنة بمزارع الخشاشنة بأولاد سيدي بنداود (حدودها ومساحتها مذكورتان بالمقال)، وأنهما يرغبان في الخروج من حالة الشياع، ملتمسين الحكم بقسمة المدعى فيه قسمة بتية، ومدليين بنسخة رسم شراء مضمن أصله تحت عدد 463.

وبعد جواب المدعى عليهما بأن القسمة قد أجريت بين الطرفين في المدعى فيه سنة 1966، وبعد الأمر تمهيديا بإجراء خبرة أسندت للخبير عبدالعالي البركة وإنجاز هذه الخبرة التي أفادت اتفاق الطرفين على فرز واجب كل واحد منهم في الجهة التي قام بالبناء فيها والتي يستغلها، وإمكانية القسمة العينية للمدعى فيه، مقترحة كيفية إجرائها على أساس تخصيص كل مالك على الشياع بالجزء الذي قام بالبناء عليه وعلى أساس اتفاق الطرفين وبعد مطالبة الطرفين بالمصادقة عليها، وبعد إرجاع الخبرة للخبير لإتمام إجراءاتها، وإنجاز تقرير إضافي أفاد فيه أنه ما لم يقع اتفاق الطرفين على ما ذكر في تقريره الأصلي، فإن العقار بطبيعته غير قابل للقسمة العينية مقترحا مبلغ 120.000 درهم كثمن افتتاحي لبيع الأرض بالمزاد العلني، ومبلغ 7500 درهم للبناء المقام من طرف المدعى الأول ومبلغ 4500 درهم للبناء المقام من طرف المدعي الثاني ومبلغ 30.000 درهم للبناء المقام من طرف المدعى عليه الأول ومبلغ 50.000 درهم للبناء المقام من طرف المدعى عليه الثاني، وبعد مطالبة الطرفين بالمصادقة عليها أصدرت المحكمة حكما قضت فيه بالمصادقة على التقرير التكميلي للخبرة، وببيع المدعى فيه في المزاد العلني انطلاقا من الثمن الافتتاحي المقترح له من طرف الخبير وهو252500 درهم، بعلة أن الطرفين معا التمسا المصادقة على التقرير المذكور، فاستأنفه المدعى عليهما، مبينين في مقال استئنافهما أن التقرير الأصلي للخبرة أفاد إمكانية قسمة المدعى فيه قسمة عينية، وأن الطرفين معا التمسا المصادقة عليه.

وبعد جواب المستأنف عليهما بأن المستأنفين طلبا المصادقة على التقرير التكميلي الذي صادقت عليه المحكمة الابتدائية، وبعد الأمر بإجراء خبرة مضادة أسندت للخبير الضعيف أحمد، وإنجاز هذه الخبرة التي اعتمدت بقاء كل مالك على الشياع في الجهة من العقار التي قام بالبناء فيها، وأفادت أن قيمة ما بيد كل منهم تختلف حسب مواصفات الجزء الذي بيده من المدعى فيه، عما بيد الآخر، مقترحة مشروعا واحدا للقسمة العينية وفق التصميم الهندسي المرفق بها، ومبينة أن الطرفين اتفقا على تحديد قيمة الأبنية التي أنشأها موروثهم ( والدهم جميعا ) في مبلغ 6000 درهم، وبعد مطالبة المستأنفين المصادقة عليها مع إجراء القرعة، ومطالبة المستأنف عليهما المصادقة عليها بدون شرط، أصدرت محكمة الاستئناف بسطات بتاريخ 3/4/96 قرارا تحت عدد 81 في القضية العقارية ذات العدد 188/94/3 قضت فيه بإلغاء الحكم المستأنف، والحكم من جديد بعد التصدي بقسمة المدعى فيه قسمة عينية وفق تقرير الخبير الضعيف أحمد، بعلة أن الخبير المذكور اعتمد الاختلاف الحاصل في مواصفات كل جزء من العقار موضوع الدعوى لتحديد مساحة ما سيؤول لكل مالك على الشياع من المدعى فيه، وأنه أفاد إمكانية قسمة المدعى فيه قسمة عينية، وهوالمطلوب نقضه.

وحيث يعيب الطاعنان القرار المذكور بانعدام التعليل، وبعدم الارتكاز على أساس ذلك أنهما دفعا بان الخبير الضعيف أحمد قد أجحف في حقهما لتقديره قيمة المتر المربع الواحد من الأرض بأثمنة مختلفة حسب الجهات التي عين لكل واحد واجبه فيها، دون أن يبرر ذلك بأي مبرر، وأنه اعتمد ذلك في حصر المساحة الواجبة لكل منهما بحيث نقصت المساحة المذكورة اعتمادا على ذلك الاختلاف، رغم أن الأرض واحدة وذات مواصفات واحدة، وهوما قرره الخبير عبدالعالي البركة.

حيث يتجلى من القرار المطعون فيه، ومن بقية وثائق الملف، وخاصة من المقال الافتتاحي للدعوى، ومن رسم الشراء المدلى به من طرف المطلوبين أن المدعى فيه مملوك بالتساوي بين الطرفين، وأن الدعوى ترمي إلى إجراء قسمة بتية تقوم ابتداء على التقويم والتعديل وتنتهي بالقرعة.

وحيث إن الخبير لم يقتصر في الخبرة على التقويم والتعديل في الحصص بل ذهب إلى تعيينها مكانيا، وتمييز حصة على أخرى، دون انتظار إجراء القرعة بين الشركاء.

وحيث إن القرار المطعون فيه الذي صادق على تقرير الخبير الضعيف أحمد الذي اعتمد اختلاف مواصفات العقار ووجوب بقاء كل مالك على الشياع في الجزء الذي بنى فيه، وحصر نصيب كل منهم، يكون معللا تعليلا فاسدا موازيا لانعدامه، ومعرضا بالتالي للنقض والإبطال.

وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة القضية على نفس المحكمة.

لـهذه  الأسباب

وبصرف النظر عن البحث في باقي الفروع والوسيلتين الأخرى المستدل بها على النقض.

قضى المجلس الأعلى بنقض وإبطال القرار الصادر عن محكمة الاستئناف بسطات بتاريخ 3/4/96 تحت عدد 81 في القضية العقارية ذات العدد 188/94/1 وبإحالة القضية على نفس المحكمة لتبت فيها طبق القانون، وبالصائر على المطلوبين.

كما قرر إثبات قراره هذا بسجلات المحكمة المذكورة إثر القرار المطعون فيه أوبطرته.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد رئيس الغرفة أبومسلم الحطاب رئيسا والمستشارين السادة: عبدالنبي قديم مقررا ومحمد النوينوومحمد اعمرشا وحمادي اعلام، وبمحضر المحامي العام السيد سامي المعطي وبمساعدة كاتب الضبط السيد محمد بولعجول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *