تغيير الشغل لظروف اضطرارية- رفض الأجير القيام به- طرد تعسفي – لا

تغيير الشغل لظروف اضطرارية- رفض الأجير القيام به- طرد تعسفي – لا

القرار عدد 317
الصادر بتاريخ 16 فبراير 2012
في الملف الاجتماعي عدد 1024-5-1-2010

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون
حيث يستفاد من مستندات الملف ومن القرار المطعون فيه المشار إلى مراجعه أعلاه أن الطالب تقدم بمقال عرض فيه أنه كان يشغل لدى المطلوبة منذ 10-10-1985 وأنه تعرض للطرد دون سبب خلال شهر غشت 2006 مطالبا بما هو مسطر بمقاله، وبعد إتمام الإجراءات أصدرت المحكمة الابتدائية حكما قضى بأداء المدعى عليها عن العطلة السنوية مبلغ 5.792،81 درهم وبتسليمه شهادة العمل تحت طائلة غرامة تهديدية مبلغها 100 درهم عن كل يوم تأخير عن التنفيذ والصائر بالنسبة مع النفاذ المعجل ورفض باقي الطلبات، استأنفه الأجير، فقضت محكمة الاستئناف بتأييده وذلك بمقتضى قرارها المطلوب نقضه.
في شأن الوسائل الأربعة المعتمدة في النقض مجتمعة:
يعيب الطاعن على القرار انعدام التعليل وانعدام الأساس القانوني، ذلك أنه جاء فيه أن المطلوبة في النقض عندما أسندت له مهمة غير مهمته الأصلية فإن ذلك كان بسبب أشغال الاصلاح وإعادة الفرن لأن عمله كلحام مرتبط بالفرن، إلا أن كون الفرن الذي كان يشتغل به موضوع إصلاح وترميم لا ينشئ حقا مطلقا للمطلوبة في إسنادها له عملا أدنى مرتبة من العمل الذي التزم بالقيام به، كما لا ينشئ التزامه بقيام بعمل أدنى مرتبة من العمل موضوع العقد، وينتج عن رفض القيام به خطأ جسيم يبرر فسخ العقد كما ذهب إلى ذلك القرار المطعون فيه، لأن العمل ليس بضاعة والعامل ليس أداة من أدوات الإنتاج ولا يجوز في أي حال من الأحوال أن يمارس العمل في ظروف تنقص من كرامة العامل فضلا عن أن العقد الرابط بينه وبين المطلوبة نص على أنه تقني لحام، فهو يستعين بأدوات ويشتغل على مواد حديدية معتمدا على خبرته ومهارته، والمطلوبة بإسنادها له حمل البضائع بدعوى أن الفرن الذي اشتغل به كلحام موضوع اصلاحات، تكون قد أسندت له عملا يحط من كرامته فكان محقا في رفض القيام بهذا العمل الشاق الذي اعتبرته المحكمة كان لمدة مؤقتة مع أنه لم يتبين لها ولم تتأكد من مجموع أوراق الملف بما فيها تلك التي أدلت بها المطلوبة من المدة الزمنية اللازمة لإصلاح الفرن ومن أن المطلوبة أقرت خلال المرحلة الاستئنافية بأنها توقفت عن الانتاج في بدابة شهر شتنبر 2006 وأنها لازالت لم تستأنف نشاطها، مما يؤكد أن مدة الإصلاح غير محددة خلافا لما ذهب إليه القرار بل انها غير ممكنة التحديد خاصة إذا ما أخذ في الاعتبار أن محضر محاولة الصلح المؤرخ في 20-10-2007 تضمن تصريحا للمطلوبة بكون الأشغال ستنتهي في نهاية 2007 فالمحكمة باستخلاصها وقتية ومدة الإصلاح رغم عدم إدلاء المطلوبة بما يثبت ذلك ولو على وجه التقريب ودون وثائق تسند رأيها وترتيبها الخطأ عن رفضه العمل الجديد تكون قد جاءت بتعليل فاسد، كما أنها – المحكمة – اعتبرت أن التغيير المؤقت للعمل لم يترتب عنه أي مساس بحقوقه من أجرة وغيرها من المزايا دون أن يثبت لها أن المطلوبة عرضت عليه أجرته كاملة، مما يجعل ما استخلصته غير قاطع وينم عن الشك والريبة، وأنه رغم تمسكه بأن العمل الذي أسندته إليه المطلوبة يحط من كرامته لكونه عمل عضلي يتمثل في حمل البضائع ونقلها من مكان إلى آخر طوال اليوم وأنه عمل أدنى مرتبة من العمل المتعاقد عليه (لحام) والذي هو عمل تقني، فإن المحكمة المطعون في قرارها لم تقف على ما إذا كان العمل الجديد من نفس درجة العمل موضوع العقد أو أحط منه وهي بعدم فحصها لذلك وبترتيبها ارتكابه خطأ جسيما لعدم امتثاله، لم تجعل لما انتهت إليه أساسا قانونيا وعرضت قرارها للنقض.
لكن، حيث إن الثابت من وثائق الملف اشتغال المطلوبة (المشغلة) في صناعة الزجاج، وأنها اضطرت إلى ايقاف العمل بالفرن المخصص لذلك قصد إعادة بنائه وإصلاحه حسبما تؤكده الخبرة المنجزة بتاريخ 26-03-2007 من طرف الخبير اسماعيل سربوت، وهو ما تعذر معه على الطاعن القيام بعمله (لحام)، وأن إسنادها له القيام بشحن مخزون البضائع حفاظا على استمرارية نشاطها، إنما كان اضطراريا في انتظار انتهاء الأشغال، فهو لا يعد تغييرا نهائيا في طبيعة عمله ولا إخلالا بالعقد الرابط بينهما، كما أن لا مساس به لكرامته خلافا لما يدعيه خصوصا وقد قبل به لمدة شهر قبل امتناعه عن الاستمرار فيه مع احتفاظه بكافة حقوقه وهو ما لم ينازع فيه، ولم يثبت انتهاء الأشغال ومنعه من عمله الأصلي، مما يجعل رفضه القيام بما أوكلت له المطلوبة من عمل إنهاء للعلاقة الشغلية من طرفه يحول دون استحقاقه لأي تعويض عنه، وهو ما طبقه القرار الذي كان معللا بما فيه الكفاية والوسائل على غير أساس.
لهــذه الأسبــــــاب

قضت محكمة النقض برفض الطلب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.