X

خبرة – عدم الحضورية – إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض – لا بحث – صنع حجة – لا.

القرار  عدد 366 الصادر بتاريخ 17/01/2012 في الملف المدني رقم 2010/1/1/2032

 

القاعدة

خبرة – عدم الحضورية – إثارتها لأول مرة أمام محكمة النقض – لا

بحث – صنع حجة – لا.

إذا لم يتمسك أجد الأطراف بعدم حضورية الخبرة امام محكمة الاستئناف فلا يمكنه بعد ذلك التذرع أمام محكمة النقض بخرق القرار المطعون فيه لمقتضيات الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية لاختلاط الواقع بالقانون في الدفع المذكور.

إن إجراء المحكمة بحثا في النازلة يعتبر قانونا تحقيقا للدعوى وليس صنع حجة لأحد الأطراف.

لا يمكن الاحتجاج بمسطرة التحديد الإداري لأرض جماعية إذا كانت هي نفسها محل النزاع. 

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف، انه بمقتضى مطلب تحفيظ قيد بتاريخ 25/7/1995 بالمحافظة العقارية بصفرو تحت رقم 1349/41 طلبت احباس مسجد أيت بن سليمان بوسلام بواسطة ناظر أوقاف إقليم بولمان تحفيظ الملك الفلاحي المسمى “اسفالو” الواقع بإقليم بولمان ، دوار بوسلام دائرة ميسور جماعة القصابي بالمحل المدعو اسفالو، المحددة مساحته في 6 0 آرات و64 سنتيارا بصفتها مالكة له بالحيازة الطويلة والهادئة بدون منازع والسجلات الحبسية بالنظارة, وبتاريخ 2/10/2001 ” كناش 4 عدد 4 ” سجل المحافظ أن الملك المذكور يوجد بأكمله داخل وعاء العقار الجماعي موضوع التحديد الإداري رقم 400 مما أدى إلى تعارض الملكين.

وبعد إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية لبولماناني إشهاد علمي بالصبغة الحبسية للأملاك المذكورة فيه، أصدرت بتاريخ 30/4/2003 حكمها عدد 184 في الملف رقم 54/2003 بعدم صحة تعرض طالبة التحفيظ المذكورة على التحديد الإداري المشار إليه. فاستأنفته طالبة التحفيظ، وبعد إجراء محكمة الاستئناف المذكورة خبرة بواسطة الخبير عبد الرفيع الحبابي، عقبت عليها المستأنف عليها بان وضع اليد وطول الحيازة لا يمكن أن يؤديا إلى تملك الأراضي الجماعية وأن إنجاز الخبرة أو عدم إنجازها سيان. و بعد ذلك قضت بإلغاء الحكم المستأنف وحكمت بصحة تعرض طالبة التحفيظ على التحديد الإداري المذكور وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه من المستأنف عليها الجماعة السلالية لشرفاء القصابي والوصي على الأراضي الجماعية بخمس وسائل:

فيما يخص الوسيلة الأولى

حيث يعيب الطاعنان القرار فيها بانعدام التعليل وخرق الفصل 63 من قانون المسطرة المدنية، ذلك انه اعتمد الخبرة المنجزة في غيابهما لعدم استدعائهما خرقا للفصل المذكور، ولم يجب على دفعهما بأن الخبير المنتدب لم يحترم مقتضيات هذا الفصل.

لكن، ردا على الوسيلة، فإنه لا يستفاد من مستندات الملف، أن الطاعنين أثارا أمام المحكمة عدم استدعائهما لإجراءات الخبرة في معرض تعقيبهما عليها، لاسيما وأنه يتجلى من مستندات الملف أن الخبير أرفق تقريره بتصريح كتابي لنائب الجماعة الطاعنة يؤكد فيه على الطابع الجماعي للمدعى فيه، وبإشعار باستلام الاستدعاء الذي وجهه إلى وزير الداخلية، الأمر الذي تكون معه الوسيلة أعلاه غير جديرة بالاعتبار.

وفي باقي الوسائل

حيث يعيب الطاعنان القرار في الوسيلة الثانية بسوء التعليل الموازي لانعدامه، ذلك أنه أسس على شهادة الإحصاء وعلى تقرير الخبرة للقول بحيازة المطلوبة للمدعى فيه حيازة طويلة وهادئة. وان هذه الحيازة قرينة على الملك. وان مجرد الحيازة يضفي على العقار الصبغة الحبسية، وان المدعى فيه لا يكتسب الصبغة الجماعية إلا بعد تطهيره من كل الحقوق المدعى بها بصفة لا تقبل المنازعة طبقا لمقتضيات ظهير 18 فبراير 1924. إلا ان مقتضيات هذا الظهير لا تنزع الصبغة الجماعية عن الأراضي المشمولة بالتحديد الإداري لمجرد تقديم تعرض عليه. وإنما تلزم المتعرض بتعزيز تعرضه بحجة قوية. وان الخبرة المعتمدة أيضا غير قانونية. وان شهادة الإحصاء المضافة إلى الملف هي مجرد صورة شمسية لا ترقى إلى درجة الاعتبار لكونها لا تشير إلى أي عقار لا بالاسم ولا بالمساحة ولا بالحدود ولا بالموقع. كما أنها من صنع المطلوبة.

ويعيبانه في الوسيلة الثالثة بخرق الفصل 34 من ظهير التحفيظ العقاري والفصل 59 من قانون المسطرة المدنية. ذلك أن الفصل 34 المذكور لا يمنح للمحكمة حق اللجوء إلى إجراء خبرة إلا في حدود ضيقة ومحصورة في الوقوف على عين المكان. وان الفصل 59 المذكور وما يليه من قانون المسطرة المدنية لا تسمح باللجوء إلى الاستعانة بذوي الخبرة إلا في ما يعتبر تقنيا ولا علاقة له بالقانون. وان المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه بلجوئها إلى إجراء خبرة لا تتعلق بالجانب التقني تكون قد انحازت إلى احد الطرفين وصنعت له حجة اعتمدتها في قرارها.

ويعيبانه في الوسيلة الرابعة بخرق مقتضيات ظهير 18 فبراير 1924 وخاصة الفصلين 5 و 11 منه. ذلك انه بخصوص الفصل 5 فإن القوانين المنظمة للأراضي الجماعية هي معلنة عن وجود هذه الأراضي وليست منشئة وان الأصل في هذه الأراضي المشمولة بالتحديد هو كونها أراضي ذات صبغة جماعية وان من يدعي عكس ذلك عليه عبء إثباته بحجة مقبولة وفق ما يقتضيه الفصل 5 المذكور. إلا أن القرار اعتمد شهادة الإحصاء التي أدلت بها المطلوبة وعلى تقرير خبرة لإثبات الحيازة والتملك، مع أنها من صنعها وتتعلق بعقار مجهول مع ان الفصل 5 المشار إليه يلزم المتعرض بإثبات تعرضه بحجة مقبولة وليس من بينها الخبرة. وبخصوص الفصل 11 من نفس الظهير فان القرار طبق قواعد الفقه الإسلامي حين أسس قضاءه على عنصر الحيازة المثبت بالخبرة كقرينة على الملك. إلا أن المدعى فيه ما دام مشمولا بالتحديد الإداري فانه يجب إخضاعه إلى الفصل11 الذي ينص على أن جميع المقتضيات القانونية والنظامية المتعلقة بتدبير شؤون الأراضي المشتركة بين القبائل يجري تطبيقها على العقارات الجاري عليها التحديد وحتى على القطع المتنازع فيها من تلك العقارات إلى نهاية الفصل في النزاع.

ويعيبانه في الوسيلة الخامسة بخرق مقتضيات الفصل 4 من ظهير 27/02/1919 ذلك انه اعتمد الحيازة كقرينة على الملك، مع أن الحيازة لا قيمة لها في نظر الفصل المذكور الذي يحرم صراحة تملك الأراضي المشمولة بالتحديد الإداري عن طريق الحيازة والتصرف. وان المتصرف في الأراضي الجماعية هو مجرد منتفع وبالتالي فان هذه الأراضي في جميع الأحوال مملوكة من طرف الجماعة إذ ان الحيازة في الأراضي ذات الصبغة الجماعية هي غير الحيازة بالنسبة للأراضي غير الجماعية.

لكن، ردا على الوسائل أعلاه مجتمعة لتداخلها، فإن إجراء المحكمة بحثا لمعرفة من بيده الحيازة إنما هو مجرد تحقيق في الدعوى وبالتالي لا يعتبر بمثابة صنع حجة للخصم. وان إجراء معاينة هو أمر موكول لسلطة المحكمة لا تقوم به إلا إذا كان ضروريا للفصل في النزاع، خاصة وان الطاعنين لا يجادلان في حيازة المطلوبة للمدعى فيه وإنما يجادلان فقط في أثرها على النزاع، وأن الحيازة قرينة على الملك.  وانه ليس في مستندات الملف ما يثبت ان المدعى فيه يكتسي الصبغة الجماعية، وان مسطرة التحديد التي يتمسكان بها هي  نفسها محل النزاع وأن قواعد الفقه الإسلامي هي الواجبة التطبيق في النازلة، وبالتالي لا مجال للاستدلال فيها  بالمقتضيات القانونية المحتج بها إذا أن الفصل 04 من ظهير 1917 إنما يتعلق بالأراضي التي لا نزاع بشان طبيعتها الجماعية. وأن الفصل 05 من ظهير 1924 يتعلق بالمسطرة أمام اللجنة المكلفة بتحديد الأراضي الجماعية والفصل 11 من نفس الظهير يتعلق فقط بجانب التدبير لشؤون الأراضي الجاري عليها التحديد إلى نهاية الفصل في النزاع بشأنها. وان القرار المطعون فيه لم يعتمد فقط شهادة الإحصاء، وإنما اعتمد أيضا وبالأساس حيازة المطلوبة للمدعى فيه. ولذلك فإنه حين علل بأنه ”  ثبت من خلال الخبرة المنجزة على ذمة القضية، أن الحيازة بيد المستأنفة منذ مدة طويلة وذلك عن طريق إكرائها المدعى فيه للغير بواسطة المزاد العلني، وأنه أمام تمسك المستأنفة بالحيازة الطويلة العلنية والهادئة وبالتصرف في المدعى فيه وكون الحيازة تعد قرينة على الملك ولا ينتزع الشيء من يد حائزه إلا بحجة أقوى،  – اعتبارا لذلك –  وانطلاقا من كون الجماعة السلالية تمسكت فقط قي ملكيتها للمدعى فيه بالتحديد الإداري والحال أن هذا التحديد لا ينهض حجة على الملكية في غياب ما يفيد أنه أصبح نهائيا، ولا يرقى إلى حجج المستأنفة وحيازتها للمدعى فيه حيازة هادئة وتصرفها مع حضور وسكوت المستأنف عليها دون عذر مقبول ” فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار معللا تعليلا سليما وغير خارق للمقتضيات القانونية المحتج بها والوسائل الأربع أعلاه جميعها بالتالي غير جديرة بالاعتبار.

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض برفض الطلب وبتحميل الطاعنين الصائر.

رجل قانون:
مواضيع متعلقة