X

تجزئة إقرار المتهم – نعم – خضوعه لقاعدة عدم جواز تجزئة الإقرار المدني – لا

القرار 313 س 22

الصادر بتاريخ 22 يبراير 1979

ملف جنائي 61792

 

لقضاة الموضوع كامل السلطة في تقدير قيمة الاعتراف الصادر عن المتهم ومن حقهم أن يأخذوا بجميع ما ورد فيه أو ببعضه في حدود ما يطمئنون إلى صدقه ولا ترد عليهم قاعدة عدم تجزئة الإقرار.

الاعتراف بتسليم الوديعة لا يشكل في حد ذاته جريمة.

 

باسم جلالة الملك

إن المجلس:

بعد أن تلا السيد المستشار محمد أمين الصنهاجي التقرير المكلف به في القضية.

وبعد الإنصات إلى السيد عبدالكريم الصفار المحامي العام في مستنتجاته.

وبعد المداولة طبقا للقانون.

نظرا للمذكرة المدلى بها من لدن طالب النقض.

في شأن وسيلة النقض الأولى المتخذة من انعدام التعليل: وانعدام الأساس القانوني ذلك أن محكمة الاستئناف بوجدة التي ألغت الحكم الابتدائي ركزت قرارها على حيثية واهية لا تنطبق بأي حال من الأحوال مع المبادئ القانونية والقواعد الفقهية للقانون الجنائي فقد جاء في حيثيتها الوحيدة أن تصريحات المتهم أمام المحكمة مطابقة لتصريحاته لدى الضابطة القضائية ولا تمكن تجزئتها بأخذ البعض وترك البعض الآخر أخذا بقاعدة عدم تجزئة الاعتراف ونتيجة لذلك فإن عناصر جريمة خيانة الأمانة غير متوفرة حسب الفصل 547 من القانون الجنائي الذي ينص على تبديد أموال الغير بسوء نية أواختلاسها الخ: وأن هذا التعليل لا يصلح لكي ينبني عليه قرار المحكمة: وبالفعل فإنه رغم تأكدها بأن هناك علاقة بين المتهم والعارض وهي علاقة إيداع المبالغ: فإنها سايرت المتهم في تصريحاته الواهية التي إن كانت تفيد شيئا فإنها تفيد بكل قطع تملص المتهم من واقعة تبدير المال بسوء نية: وأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يعتبر هذا التملص كتطبيق لقاعدة عدم تجزئة الاعتراف: ولا يوجد في الفقه المالكي أي جدل في تجزئة الإقرار وأيضا فإن فقهاء القانون يكادون يجمعون على القول بتجزئة الاعتراف في الميدان الجنائي فمن ارتكب الجريمة المنسوبة إليه وزعم أنه كان في حالة الدفاع الشرعي ملزم بإثبات حالة الدفاع الشرعي ولا ينبغي الأخذ بمجموع تصريحاته: ومن ارتكب جريمة اغتصاب وزعم أن المرأة المغتصبة كان يظنها زوجته لا يقبل عدم تجزئة الاعتراف بالنسبة إليه: وعليه فإن المحكمة حينما أخذت بقول المتهم الذي زعم أنه رد المبلغ المودع إلى والد العارض بطلب هذا الأخير تكون زكت ادعاء مجردا عن كل إثبات وبنت حكمها على غير أساس.

حيث إنه كان لمحكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير قيمة الاعتراف الصادر عن المتهم: ومن حقها أن تأخذ ما ورد فيه أوتجزئة وتأخذ بما تطمئن إلى صدقه وهي غير ملزمة بتجزئته أوبالأخذ به ككل: فإنه مادامت المحكمة المصدرة للقرار المطعون فيه لم تجزء الاعتراف الصادر عن المتهم وصرحت بأن عناصر جريمة الأمانة المنصوص عليها في الفصل 547 من مجموعة القانون الجنائي غير متوفرة في النازلة تكون قد بررت ما قضت به على كل حال: فضلا عن أن الجزء الأول من تصريح المتهم المتضمن للاعتراف بتسليم الوديعة لا يشكل في حد ذاته جريمة مثل القتل والاغتصاب: مما تكون معه الوسيلة غير مرتكزة على أساس.

في شأن وسيلة النقض الثانية المتخذة من تناقض التعليل وغموضه ذلك أن محكمة الاستئناف قررت إعفاء العارض المنوب عنه من مصاريف الدعوى نظرا لعدم توفر سوء النية واعتبارا أن النزاع بين الطرفين هونزاع مدني ولم تبين ما هي العناصر التي سمحت لها بأن تصف النزاع بأنه مدني والحالة أنها باعتبارها تبت في الدعوى المدنية التابعة أكدت بصورة ضمنية عدم مديونية المتهم للعارض عندما قررت عدم تجزئة الاعتراف بعد ما زعم المتهم أنه رد الأمانة إلى الوالد بناء على طلب المنوب عنه ولا يمكن أن نتصور هنا إلا إحدى الحالتين: إما أن المتهم لم يرد المال وتقاعس عنه وحينئذ يعتبر خائنا للأمانة: وإما أنه رد المبلغ وحوله إلى الوالد بناء على طلب العارض وفي هذه الحالة لم يعد مدينا بشيء وبرئت ذمته ولا نتصور حالة ثالثة وبالتالي وجود نزاع مدني وإعفاء المشتكي المحرك للدعوى الجنحية من المصاريف لحسن نيته.

حيث إن هذه الوسيلة لا مصلحة للطاعن في إثارتها ولم تمس بمصالحه وبالتالي لم تلحق به ضررا: مما تكون معه غير مقبولة.

لهـذه الأسبـاب

قضى برفض الطلب المرفوع من الحاج أحمد بن علال ازداد وبأن المبلغ المودع أصبح ملكا لخزينة الدولة.

 

الهيـأة:

 

رئيس الغرفة:                        المقرر:                       المحامي العام:

ذ. عبدالسلام الدبي             ذ. أمين الصنهاجي                ذ. عبدالكريم الصفار

 

الدفــاع:

ذ. محمد الدباغ

رجل قانون:
مواضيع متعلقة