X

التقايل – الفسخ – الفرق بينهما – إشهاد الموثق – قيمته

القاعدة:

اتفاق المتعاقدين على إنهاء مفاعيل عقد بعد إبرامه يعتبر تقايلا وليس فسخا.

 الإقالة كسب من أسباب انقضاء الالتزام تخضع من حيث صحتها للقواعد المقررة للالتزامات التعاقدية.

الإشهاد المنجز من الموثق لا قيمة له من حيث الإثبات على وجود اتفاق التقايل ما دام لم يفرغ في قالب اتفاق كتابي من الموثق نفسه.

قيام الموثق بإعادة الثمن للبنك رغم تأكده من عدم الوجود القانوني للإقالة تصرف مخالف للقانون ولرغبة المشتري الذي ينكر وجود أي اتفاق في هذا الشأن.

مقال إدخال الموثق في الدعوى الذي لا يهدف الحكم عليه بشيء وإنما لمواجهته بالإشهاد الصادر عنه يكون مآله عدم القبول

الحكم عدد 8732 بتاريخ 2010/09/21 في الملف رقم 2008/6/3959

باسم جلالة الملك

بتاريخ 21/09/2010 أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء.

وهي مؤلفة من السادة:

جمال السنوسي رئيسا ومقررا.

نادية زهيري عضوا.

عبد السلام خمال عضوا.

بمساعدة وفاء رشيدي كاتبة الضبط.

في جلستها العلنية الحكم الآتي نصه:

بين: شركة كوبيما COBIMA ش ذ م م  في شخص ممثلها القانوني بمقرها الكائن بالرقم 131 شارع أنفا الدارالبيضاء.

نائبها الأستاذ جلال محمد أمهمول المحامي بهيئة الدارالبيضاء.

من جهة.

وبين: دبي جواد رقم 4 زنقة فرانش كوتيي الدارالبيضاء.

نائبه الأستاذ عبد الكريم بوغابي المحامي بهيئة الدارالبيضاء.

المدخل في الدعوى: العربي المكتفي ( موثق) الكائن 15 شارع باحماد الطابق 2 حي المحطة بلفدير الدارالبيضاء.

                                                            من جهة أخرى.



الوقائــع:

بناء على المقال المسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 24/4/2008 بعد أن أديت عنه الرسوم القضائية تعرض فيه المدعية أنها أسست منذ سنة 1960 أصلا تجاريا مخصصا لبيع الألبسة بالمحل التجاري الذي تشغله على وجه الكراء والكائن بالرقم 25 ساحة أكنول الدارالبيضاء والمسجل بالسجل التجاري للعارضة تحت رقم 27725 باعتباره مقرا رئيسيا لها، وأن المدعى عليه ربط الاتصال بها معربا لها عن رغبته في شراء الأصل التجاري المذكور، وبعد اطلاعه على كافة مكوناته تم الاتفاق على تحديد ثمن البيع في مبلغ 1.000.000 درهم، وبعد تحويل المبلغ إليه من طرف البنك تم تحويل المبلغ للموثق الأستاذ العربي المكتفي الذي أنجز عقدا توثيقيا تسلمت بمقتضاه العارضة الثمن، إلا أن المشتري عاد وأعرب عن رغبته في فسخ العقد لأسبب خاصة به مطالبا إياها بالحضور لدى الموثق لفسخ العقد، وخلال الموعد توجه ممثل العارضة لدى الموثق الذي أعد مشروع اتفاق بالفسخ، إلا أن المدعى عليه لم يحضر وطلب من العارض التوقيع على أساس أن يوقعه هو لاحقا بعد عودته من سفر خارج الدارالبيضاء، وقد أرجع ممثل العارضة الثمن للموثق الذي قام برده للمؤسسة البنكية، إلا أن المدعى عليه ما إن علم باسترجاع البنك للثمن حتى أخذ يتماطل في الحضور أمام الموثق لتوقيع عقد الفسخ، وقد ظهرت نواياه في الإثراء على حسابها إذ قام بفتح المحل التجاري وصار يمارس فيه نشاطه في الوقت الذي أصبحت فيه هي محرومة منه، لأجله فهي تلتمس الحكم بفسخ العقد وأداء المدعى عليه لها تعويضا عن الحرمان من استغلال الأصل التجاري لا يقل عن 100.000 درهم واحتياطيا الحكم لها بأداء ثمن البيع وقدره 1.000.000 درهم مع الفوائد القانونية وتعويض قدره 100.000 درهم، وأدلت بمذكرة أرفقتها بصورة من العقد وصورة لشيك ومحضر معاينة وإشهاد الموثق وشهادة السجل التجاري.

وبناء على جواب المدعى عليه مع طلب مضاد وإدخال الموثق في الدعوى، أن البيع تم ومكن من المحل وأخذ في استغلاله دون معارضة أو تحفظ ولم يعرب قط عن نيته في فسخ العقد الذي لا يمكن فسخه بموجب اتفاق شفوي، كما أنه لا يتحمل مسؤولية إرجاع الشيك للبنك الذي مول الشراء خاصة وأن هذا المبلغ يمثل قرضا بدأ في أداء أقساطه لأكثر من سنة، مما يكون قد أدى للبنك أكثر من 250.000 درهم وقام بجملة من الإصلاحات تجاوزت 500.000 درهم، ومع ذلك فهو لا يزال مستعدا من أجل التفاوض مع البنك لتمكين المدعية من ثمن البيع شرط تمكينه هو الآخر من وصل كراء باسمه مع موافقة صريحة من رب الملك بشأن تغيير نشاط المحل حسب ما التزمت به المدعية في الصفحة الثانية من العقد، وبخصوص طلب إدخال الغير فهو يلتمس إدخال الموثق الذي انساق مع المدعي وشهد له بوقوع الفسخ وأرجع الثمن للبنك الذي لم يكن طرفا في العقد وذلك قصد مواجهته بالوثيقة الصادرة عنه مع احتفاظه في سلوك الطعن بالزور فيها وفي محتواها، ملتمسا الحكم برفض الدعوى، وأرفق مذكرته بنسخة إنذارين للمدعي وللموثق.

وبناء على تعقيب المدعية أنه تم اتفاق مكتوب بين الطرفين على الفسخ عند الموثق ولم يدل المدعى عليه بما يفند أقوالها مما يدل على سوء نيته ما دام يحوز الشيء المبيع والثمن إلى الآن، كما أن إرجاع المبلغ للبنك كان ثمرة الاتفاق على الفسخ الثابت بشهادة الموثق، ولا يوجد ما يثبت عكس ذلك، أما بخصوص طلب الإدخال فليس الهدف منه سوى المماطلة والتسويف، ملتمسة الحكم وفق مقالها وعدم قبول طلب الإدخال.

وبناء على تعقيب المدعى عليه أكد فيه دفوعه السابقة واستعداده لإجراء أي صلح ممكن لإنهاء النزاع شريطة تعويضه عن جميع الخسائر والمبالغ التي قام بصرفها والمحددة في مبلغ 845.740,32 درهم، وأرفق مذكرته بكشف بنكي وشهادة ضريبية، ثم أدلى بمذكرة أرفقها بالنموذج 7  لإثبات استكمال الإجراءات القانونية للعقد وخضوعه للضريبة.

وبناء على تعقيب المدعية أكدت فيه دفاعها السابق.

وبناء على إدلاء المدعي بمذكرة أرفقها بوصولات إيداع واجبات الكراء بصندوق المحكمة، وإدلاء المدعية بوصولات أداء الكراء مضيفة أنها لا تتوفر على عقد كتابي.

وبناء على إدراج القضية أخيرا بجلسة 31/8/2010 فحضر نائبا الطرفين وحضر المدخل في الدعوى وأكد مجمل ما جاء في مقال المدعية فتقرر حجز الملف للمداولة قصد النطق بالحكم في جلسة يومه 31/8/2010.

التعليـــل

بعد الاطلاع على جميع  وثائق الملف و بعد المداولة طبقا للقانـــون.

في الطلب الأصلي:

في الشكل:

وحيث إن المقال مستوف للشروط الشكلية المطلوبة قانونا وأديت عنه الرسوم القضائية فيتعين التصريح بقبوله شكلا.

في الموضوع:

حيث إن الطلب يهدف إلى الحكم بما سطر أعلاه.

وحيث أجاب المدعى عليه بالدفوع المشار إليها صدره.

وحيث إن المدعي يلتمس أساسا الحكم بفسخ البيع واحتياطا الحكم على المدعى عليه بأداء ثمن التفويت مع التعويض في الحالتين.

وحيث إن اتفاق المتعاقدين على إنهاء مفاعيل عقد بعد إبرامه يعتبر تقايلا وليس فسخا.

وحيث إن الإقالة كسب من أسباب انقضاء الالتزام تخضع من حيث صحتها للقواعد المقررة للالتزامات التعاقدية.

وحيث إن الثابت من وثائق الملف، وفي غياب عقد مكتوب يؤكد اتفاق الطرفين على الإقالة، فلا يبقى بالملف إلا عقد بيع تام الأركان أنجز بمساعدة الموثق وتحت إشرافه، أما الإشهاد المدلى به من طرفه فلا قيمة له من حيث الإثبات على وجود اتفاق التقايل ما دام لم يفرغ في قالب اتفاق كتابي من الموثق نفسه.

وحيث إن الموثق قام رغم ذلك بإعادة الثمن المدفوع للبنك رغم تأكده من عدم الوجود القانوني للإقالة مما يكون معه ما قام به مخالفا للقانون ولرغبة المشتري الذي ينكر وجود أي اتفاق في هذا الشأن.

وحيث إن طلب الفسخ الذي تقدمت به المدعية لا يوجد بالملف ما يؤيده خاصة وأن المدعي أدى الثمن ولم يثبت بمقبول أنه أمر أو أذن بإرجاعه مما يكون معه طلب الفسخ غير مؤسس ويتعين رفضه.

وحيث إن الطلب الاحتياطي لا يمكن الاستجابة له كذلك لأن إلزام المدعى عليه بالأداء يعتبر تأكيدا على أن الإقالة قد تمت، والحال أن المحكمة، في تعليلها أعلاه، لم يثبت لها حصول الإقالة، أما إرجاع الثمن للبنك فقد تم بخطإ من الموثق يتحمل مسؤوليته، وتسجيل استعداد المدعى عليه على التدخل لدى البنك لأداء المبلغ الذي تم إرجاعه له لا يعتبر التزاما قانونيا عليه تنفيذه قضاء وبالتالي لا أثر لهذا الموقف على الطلب الاحتياطي مما يتعين رفضه كذلك.

وحيث إن خاسر الطلب يتحمل الصائر.

في الطلب المضاد:

حيث إن المقال المضاد لا يتضمن أي طلب مقابل وبالتالي فإن المحكمة ليس أمامها أي شيء لتبت فيه مما يتعين معه التصريح بعدم قبوله.

فيما يخص مقال الإدخال:

حيث إن مقال الإدخال بدوره لا يهدف الحكم على المدخل بشيء وإنما طلب استدعاؤه لمواجهته بالإشهاد فقط مما يتعين الحكم بعدم قبوله أيضا.

وحيث إن خاسر الدعوى يتحمل الصائر.

وتطبيقا للفصول 1 – 3- 26-31-32-49-124 و 303 وما يليه من قانون المسطرة المدنية و 1134 وما يليه من ق ل ع و 5 من قانون إحداث المحاكم التجارية.

لهذه الاسبـــــاب

حكمت المحكمة  علنيا ابتدائيا وحضوريا.

 في الطلب الأصلي:

 في الشكل: قبول الدعوى.

في الموضوع: برفض طلبي الفسخ والأداء مع تحميل رافعته الصائر.

في الطلب المضاد:

بعدم قبوله وتحميل رافعه الصائر.

وبهـــذا صـــدر الحكم فــي اليـــوم والشهـــر والسنـــة أعــــلاه.

رجل قانون:
مواضيع متعلقة