X

التقادم – دعوى التقييد في الرسم العقاري – دعوى صحة البيع ضد الورثة

القرار رقم  528

الصادر عن الغرفة المدنية

بتاريخ 21 شتنبر 1977

القاعدة:

– بطلان التصرف الذي يجريه المدين على الأموال المحجوزة قضاءا يحتج به دائنوا هذا الأخير إذا أضر بمصالحهم.

أما الخلف العام للمدين،فإن التصرف يبقى صحيحا في حقهم ولا يجوز لهم أن يحتجوا ببطلانه.

– دعوى صحة البيع هي التي تتقادم أما إجراء تسجيل البيع على الرسم العقاري،فلا يتقادم.

– دعوى صحة البيع ضد الورثة لا يبتدئ أمد تقادمها إلا من تاريخ تسجيلهم كورثة على الرسم العقاري.

 

باسم جلالة الملك

بناء على طلب النقض المرفوع بتاريخ 2 يوليوز 1975 من طرف مامة بنت عبد النبي بواسطة نائبها الأستاذ بوزيان الحسن ضد حكم محكمة الاستئناف بوجدة الصادر بتاريخ 15 مارس 1975 في القضية المدنية عدد : 844.

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 31 مارس 1976 تحت إمضاء الأستاذ محمد جدايني النائب عن المطلوب ضده النقض المذكور حوله والرامية إلى رفض الطلب.

وبناء على قانون المسطرة المدنية المؤرخ في 28 شتنبر 1974.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 20 أبريل 1977.

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة في 24 غشت 1977.

وبعد الاستماع بهذه الجلسة إلى المستشار المقرر السيد أحمد العلمي في تقريره وإلى ملاحظات المحامي العام السيد عبد الكريم الوزاني.

وبعد النداء على نائبي الطرفين وعدم حضورهما.

وبعد المداولة طبقا للقانون.

فيما يتعلق بالوسيلة الأولى:

حيث يستخلص من الإطلاع على محتويات الملف والحكم المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بوجدة بتاريخ 18 مارس 1975 أن بارودي الحاج البارودي بن حدو ادعى أنه اشترى ثلاث قطع أرضية من البلاد المسماة ” تامنوسيت الماحي ” ذات الرسم العقاري 1564 من مالكها المرحوم محمد بن الماحي البكاوي وذلك حسب رسوم عدلية محررة لدى محكمة التوثيق بأبركان ومؤرخة على التوالي ب 29 يونيه 1945 و22 شتنبر 1945 و20 يناير 1946، وادعى أنه يتصرف في القطع منذ شرائه لها، إلا أنه لم يقم بإجراءات تسجيلها لدى المحافظة العقارية نظرا لوجود رهن عليها، إلا أنه فوجئ بعد موت البائع بأن ورثته سجلوا رسم إراثتهم بالمحافظة العقارية بتاريخ 26 أبريل 1973 وطلب لذلك تصحيح عقود البيع والتشطيب على ورثة البارودي من الرسم العقاري وتسجيل عقود البيع الثلاثة والحكم على الورثة بأداء تعويض قدره 5000 درهم . وقد أجاب المدعى عليهم بأن الدعوى مشمولة بالتقادم بمرور ما يقرب من 30 سنة من تاريخ الشراء وبين تاريخ إقامة الدعوى ، وأن البيع باطل لكون العقار كان مثقلا برهن وأن رسوم الشراء لا علاقة لها بمحل النزاع لاختلاف المساحة، وقد قضت المحكمة الإقليمية بجميع مطالب المدعي إلا فيما يتعلق بالتعويض فقد حددته في مبلغ ألفى درهم ، وأيدت محكمة الاستئناف هذا الحكم مبدئيا مقتصرة على التشطيب على المدعى عليهم من الرسم العقاري عدد: 1564 بالنسبة لمساحة القطع الأرضية المشار إليها في رسوم الاشرية أي اثنى عشر هكتارا وثمانية آرات وتخفيض التعويض إلى ألف درهم.

حيث يعيب الطالب الحكم بخرقه لمقتضيات الفصل 310 من قانون المسطرة المدنية القديم، والفصل 453 من ق.م.م الجديد وذلك لأن مقتضيات الفصلين تعتبر كل بيع واقع على شيء محجوز منقولا كان أوعقارا يعتبر بيعا باطلا وعديم الأثر وأن العقار موضوع النزاع كان محل رهن وقت إبرام العقد.

لكن حيث إن التصرفات التي يجريها المحجوز عليه والضارة بالغير هي وحدها التي تكون باطلة،أما إذا لم يتضرر أحد من الغير من تصرف المحجوز عليه فيبقى التصرف صحيحا وينتج مفعوله بين الطرفين ، وبما أن الطالبين هم خلفاء للهالك في العقار محل النزاع فلا حق لهم في التمسك بالحجز كسبب لإبطال العقد لأنهم ليسوا من الغير وحلوا محل الهالك كطرف في العقد ولا يمكنهم التحلل من التزامات موروثهم بدعوى الحجز على العقار المبيع، فالوسيلة إذن غير مرتكزة على أساس.

فيما يتعلق بالوسيلة الثانية:

حيث يعيب الطاعنون على الحكم خرقه لمقتضيات الفصل 387 من قانون الالتزامات والعقود وذلك لأن الحكم المطعون فيه بين أن الدعوى غير ناشئة عن أي التزام واعتبرها ذات طبيعة خاصة مع أن الدعوى الرامية إلى تصحيح عقود البيع والمطالبة بتسجيلها في المحافظة العقارية هي دعوى ناشئة عن التزام لأن كل واحد من الطرفين عبر عن إرادته فالتزم موروث الطالبين بالبيع والتزم المطلوب بالشراء ، وأن الحكم المطعون فيه خرق مقتضيات الفصل 387 لأن هذا الفصل يعتبر أن مثل هذه الدعاوى تتقادم بمضي خمسة عشر سنة ولأن دعوى تصحيح البيع لم تقيد إلا بعد مرور أمد التقادم لأن العقود يرجع عهدها إلى سنين 1975 و1946،كما ينعى  الطالبون على الحكم كونه اعتبر أن التقادم انقطع بالحيازة مع أن التقادم لا ينقطع إلا بالمطالبة القضائية أوغيرها ومع أن حيازة المطلوب لم تقع إلا على جزء يسير من العقار على وجه الاستيلاء لأن العقار لم يكن مسجلا باسمه وأن الغصب لا يمكن اعتباره إجراء من شأنه أن يقطع التقادم وأن الطالبين قد أقاموا دعوى الإفراغ خلال شهر ماي 1973 ولم يصلوا لسن الرشد إلا في السنوات القليلة الماضية.

لكن حيث إن البيع قديم بمقتضى رسوم عدلية بين موروث الطالبين والمطلوب في النقض وكان صحيحا ولم يلجأ المشتري إلى تسجيله بالمحافظة العقارية وأن إجراء التسجيل لا يدركه التقادم.

وحيث إنه بموت البائع بادر الورثة إلى تسجيل حقوقهم على العقار المبيع كورثة وذلك بتاريخ 26 أبريل 1973 وبذلك أصبح حق المشتري في تسجيل مشتراه معلقا على إثبات صحة البيع تجاه الورثة أي بصحة التزام موروثهم وأن هذه الدعوى لم يكن المشتري في حاجة إليها عندما كان البائع له على قيد الحياة والذي لم يكن تقييد البيع بالسجل العقاري معلقا على إرادته بينما التسجيل بعد تقييد عدة الإراثة معلقا على صحة البيع تجاه الورثة والتشطيب على ما قيدوه بالسجل العقاري.

وحيث إن تقادم دعوى صحة البيع تجاه الورثة لم ينشأ إلا بتاريخ تسجيلهم بالسجل العقاري   وهو26 أبريل 1973 في حين أن المشتري بادر إلى تقييد دعواه بتاريخ 2 أكتوبر 1973 وقبل سريان أجل التقادم على دعوى صحة البيع.

وحيث إن العلل المذكورة تحل محل العلة الخاطئة الواردة في الحكم المطعون فيه والتي اعتبرت أن الدعوى لا تهدف إلى تنفيذ التزام مع أنها ناشئة في التزام موروث الهالكين بالبيع.

وحيث إن عدم قيام المطلوب بتسجيل مشتراه عندما كان البائع له على قيد الحياة ليس من شأنه أن يعطل مفعول العقود المبرمة بين الطرفين ما دام إجراء التسجيل بالمحافظة العقارية لا يدركه التقادم،لذلك فالوسيلة في جميع وجوهها غير مرتكزة على أساس.

من أجله

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وعلى الطالبين بالصائر.

وبه صدر الحكم بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه في قاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالمشور وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة : رئيس الغرفة عبد الله المالقي والمستشارين: أحمد العلمي – مقررا – عبد اللطيف التازي – أحمد عاصم – محمد زين العابدين بنبراهيم – وبمحضر المحامي العام السيد عبد الكريم الوزاني – وبمساعدة كاتب الضبط السيد إبراهيم احرارتي.

 

رجل قانون:
مواضيع متعلقة