X

إعفاء المتهم من المسؤولية الجنائية لجنونه – الحكم عليه بأداء التعويض – خرق الفصل 96 من قانون الالتزامات والعقود

القرار رقم 2475

الصادر بتاريخ 25 أبريل 1983

ملف جنائي رقم 88081

القاعدة: 

القاصر عديم التمييز ويلحق به فاقد العقل بالنسبة للأفعال الحاصلة منه في حالة جنونه – لا يسأل عن الضرر الذي تسبب فيه، وأن المحكمة لما أعفت المتهم من المسؤولية الجنائية لكونه كان وقت اقتراف الفعل المتابع من أجله فاقد العقل وقضت عليه مع ذلك بأداء التعويض للمطالب بالحق المدني لم تجعل لما قضت به أساس صحيحا من القانون وخرقت الفصل 96 من ” ق.ز.ع ” وعرضت قرارها للنقض.

 

باسم جلالة الملك

بناء على طلب النقض المرفوع من فخرالدين بوعزة بمقتضى تصريح أفضى به بواسطة الأستاذة العاصمي بتاريخ عشري يونيه سنة 1980 لدى كاتب الضبط بمحكمة الاستئناف بمراكش والرامي إلى نقض الحكم الصادر عن غرفة الجنايات لهذه المحكمة في القضية ذات العدد 1616 بتاريخ تاسع وعشري رجب عام 1400 موافق ثالث عشر يونيو سنة 1980 وذلك في مقتضياته المدنية فقط، والقاضي بعدم مسؤولية الطاعن بما نسب إليه من جناية الضرب والجرح العمديين المفضيين إلى الموت دون نية القتل وبإيداعه في مؤسسة لعلاج الأمراض العقلية وبأدائه للمطالبة بالحق المدني مباركة بنت عبدالله والدة المجني عليه تعويضا مدنيا قدره خمسة آلاف درهم.

إن المجلس،

بعد أن تلا السيد المستشار محمد الشاوي التقرير المكلف به في القضية،

وبعد الإنصات إلى السيد محمد عزمي المحامي العام في مستنتجاته.

وبعد المداولة طبقا للقانون

حيث إن طالب النقض يوجد رهن الاعتقال خلال الأجل المضروب لطلب النقض فهو معفى بمقتضى الفقرة الثانية من الفصل 581 من قانون المسطرة الجنائية من الإيداع المقرر بالفقرة الأولى من نفس الفصل.

وحيث إن طالب النقض في هذه القضية المحكوم فيها من أجل جناية أدلى بمذكرة بإمضاء الأستاذة بشرى العاصمي المحامية بمراكش والمقبولة للترافع أمام المجلس الأعلى ضمنتها أسباب النقض إلا هذه المذكرة التي لم ترفق بالوثيقتين المشار إليهما في الفقرة الثانية والثالثة من الفصل 579 كما غير من قانون المسطرة الجنائية قد وضعت خارج الأجل القانوني ذلك أن التصريح بالنقض أفضى به بتاريخ عشري يونيو1980 وأن أقصى أجل لتقديم المذكرة هو حادي عشر يوليوز من نفس السنة المذكورة.

وحيث إن المذكرة المدلى بها تحمل طابع كتابة الضبط المختصة وثابت منه أن تاريخ إيداعها هو ثالث وعشري يوليوز سنة 1980 أي أنها لم تودع داخل العشرين يوما من تاريخ التصريح بطلب النقض مما يتعين معه إقصاؤها من المناقشة.

لكن حيث إن الفقرة الرابعة من الفصل 579 المشار إليه يجعل الإدلاء بالمذكرة إجراء اختياريا في الجنايات بالنسبة للمحكوم عليه طالب النقض فإن عدم قبول المذكرة لا يحول دون النظر في جوهر الطلب.

وحيث كان الطلب علاوة على ذلك موافقا لما يقتضيه القانون.

فإنه مقبول شكلا.

وفي الموضوع،

في شأن وسيلة النقض المثارة تلقائيا من طرف المجلس الأعلى لتعلقها بالنظام العام والمتخذة من خرق مقتضيات الفصل 96 من قانون العقود والالتزامات.

حيث إنه بمقتضى هذا الفصل فإن القصر عديم التمييز لا يسأل عن الضرر الحاصل بفعله ويطبق نفس الحكم على فاقد العقل بالنسبة للأفعال الحاصلة منه حالة جنونه.

وحيث إن المحكمة عندما أعفت العارض من المسؤولية الجنائية لكونه وقت ارتكابه للأفعال المتابع من أجلها كان فاقد العقل ومع ذلك حكمت عليه بأدائه تعويضات مدنية للمطالبة بالحق المدني المطلوبة في النقض، لم تجعل لما قضت به أساسا صحيحا من القانون، وخرق مقتضيات الفصل 96 المومأ إليه أعلاه، وجعلت حكمها معرضا للنقض في مقتضياته المدنية.

من أجله

ومن غير حاجة لبحث وسيلة النقض الثانية من خرق القواعد الجوهرية في إجراءات المسطرة.

قضى المجلس بنقض وإبطال الحكم المطعون فيه الصادر عن محكمة الجنايات بمحكمة الاستئناف بمراكش في القضية ذات العدد 1616 وتاريخ ثالث عشر رجب عام 1400 موافق ثالث عشر يونيو1980 في مقتضياته المدنية وبإحالة القضية على نفس المحكمة وهي مركبة من هيأة أخرى لتبت فيها من جديد طبقا للقانون وبإرجاع المبلغ المودع لصاحبه وبجعل الصائر على المطلوبة في النقض وقدره مائتا درهم.

الرئيس:                 المستشار المكلف بإعداد التقرير:                       المحامي العام:

السيد بنبراهيم،                          السيد محمد الشاوي،                   السيد محمد عزمي،

المحامية:

الأستاذة بشرى العاصمي.

رجل قانون:
مواضيع متعلقة