دعوى الاستحقاق – دعوى القسمة – دعوى التعرض على مطلب التحفيظ – وحدة الأثر

دعوى الاستحقاق – دعوى القسمة – دعوى التعرض على مطلب التحفيظ – وحدة الأثر

م ن

القرار عدد 3667

الصادر بتاريخ 6 شتنبر 2011

في الملف المدني عدد 4805/1/1/2009

 

 

دعوى القسمة تعد دعوى استحقاقية وتهدف إلى ما تهدف إليه دعوى التعرض على مطلب التحفيظ ، وبالتالي فإن الحكم السابق باستبعاد ملكية الطاعنين في دعوى القسمة له حجيته في دعوى التعرض.

باسم جلالة الملك

حيث يستفاد من أوراق الملف، أنه بمقتضى مطلب تحفيظ قيد بالمحافظة العقارية بسيدي قاسم بتاريخ 9/8/1995 تحت عدد 4115/30 طلب الطيبي (ب) أصالة عن نفسه ونيابة عن باقي ورثة امحمد (ب) – 15 شخصا – تحفيظ الملك المسمى “بيضاوية” الواقع بدوار حميان احد كورت عمالة سيدي قاسم المحددة مساحته في 6 هكتارات و23 آرا و10 س بصفتهم مالكين له حسب الإراثة المؤرخة في 8/7/1978 وعقد الشراء المؤرخ في 13/4/1995 ورسم التصرف المؤرخ في 14/7/1986 والرسم العدلي المؤرخ في 6/4/1949. فورد على المطلب المذكور ثلاثة تعرضات: التعرض الأول المسجل بتاريخ 18/7/1996 كناش 8 عدد 1170 عن والمقدم من طرف قاسم (ب) أصالة عن نفسه ونيابة عن ورثة بوسلهام (ب)، والتعرض الثاني المسجل بتاريخ 18/7/1996 كناش 8 عدد 1171 المقدم من طرف درويش (ت) أصالة عن نفسه ونيابة عن ورثة الجيلالي (ب)، والتعرض الثالث المسجل بتاريخ 18/7/1996 كناش 8 عدد 1173 والمقدم من طرف فاطمة (م) أصالة عن نفسها ونيابة عن ورثة علال (ب)، مطالبين بكافة الملك المذكور لتملكهم له بالإراثات عدد 323 صحيفة 338 بتاريخ 17/10/1996 وعدد 325 صحيفة 363 وبتاريخ 1/8/1995 وعدد 1 98 صحيفة 151 وبتاريخ 27/4/1978 وعدد 582 صحيفة 366 وبتاريخ 5/12/1967 وبرسم الملكية عدد 325 صحيفة 223 بتاريخ 2 جمادى الثانية 1347 في اسم محمد بن بوشتى الطكيعي وعمه الجيلالي عبد السلام و بوسلهام بن ادريس.

وبناء على إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية بسيدي قاسم وإجرائها معاينة وإدلاء طالبي التحفيظ بنسخة لقرار استئنافي عدد 7437 وقرار المجلس الأعلى عدد 704 بتاريخ 4/7/2000، وبعد كل ذلك أصدرت المحكمة المذكورة بتاريخ 28/7/2004 حكمها عدد 186 في الملف عدد 78/01 بعدم صحة التعرض المذكور فاستأنفه المتعرضون وأدلوا بموجب استمرار تصرف عدد 331 بتاريخ 23/8/2004 وقضت محكمة الاستئناف المذكورة بتأييد الحكم المستأنف وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض من طرف المستأنفين بوسيلتين.

حيث يعيب الطاعنون القرار  في الوسيلة الأولى بخرق القانون الداخلي، ذلك أنها استبعدت ملكيتهم بعلة أن محكمة الاستئناف بالرباط سبق لها أن استبعدتها لعد م مطابقتها لأرض الواقع بعد إجراء خبرة من لدن الخبير رؤوف العربي وانتهت إلى رفض طلبهم في استحقاق واجب فيها عن طريق القسمة حسب قرارها الصادر بتاريخ 21/3/1995 في الملف العقاري عدد 1343/1993، مع أن ما ذهب إليه مجانب الصواب لأن قوة الشيء المقضي بها لا تثبت الا لمنطوق الحكم و لاتقوم إلا بالنسبة إلى ما جاء فيه أو ما يعتبر نتيجة حتمية ومباشرة له ولا تتعدى إلى الوثائق والحجج أو التعليل ويشترط لصحة سبقية البت توفر ثلاثة شروط: 1- أن يكون الشيء المطلوب هو نفس ما سبق طلبه، 2- أن تؤسس الدعوى على نفس السبب، 3- أن تكون الدعوى قائمة بين نفس الخصوم ومرفوعة منهم وعليهم بنفس الصفة فخرق القرار المقتضيات المذكورة لعدم توفر سبقية البت لا من حيث أطراف الدعويين ولا من حيث الموضوع أو السبب لأن الدعوى الأولى عدد 1343/93 كانت تتعلق بطلب القسمة بينما الدعوى الحالية تتعلق بالبت في مدى صحة التعرضات المنصبة على مطلب التحفيظ.

ويعيبونه في الوسيلة الثانية بعدم الارتكاز على أساس قانوني وانعدام التعليل والمتفرعة إلى أربعة فروع ففي الفرع الأول: إن القرار علل بأن ملكية طالبي التحفيظ المؤرخة في 6/4/1946 أسقطت الملكية عدد 325 صحيفة 223 من حيث استمرارها لمدة الحيازة بين الأجانب دون معارض أو منازع وكذلك جميع الوثائق في هذا الشأن، وهو تعليل غير سليم لأن الملكية المتأخرة في التاريخ لا تسقط الملكية السابقة لها في التاريخ. وأن من أسباب الترجيح قدم التاريخ وأن ملكية الطاعنين يعود تاريخها إلى سنة 1927 ومعززة بحجة استمرار الملك عدد 331 المدلى بها رفقة المقال الاستئنافي. وفي الفرع الثاني: إن القرار المطعون فيه ذكر في تعليله بأن المستأنف عليهم حائزون للعقار موضوع النزاع وفق محاضر التحديد المنجزة وقت التعرض والأحكام المرفقة بالملف والمذكرات الصادرة عنهم، وهو تعليل أيضا غير سليم لأن الحيازة المعتبرة شرعا هي الحيازة الهادئة الخالية من النزاع والدليل على ذلك هو الأحكام المدلى بها في الملف وأشار إليها القرار. وفي الفرع الثالث: إن الملكية عدد 325 صحيفة 223 تتضمن 3 ملاكين أصليين هم: محمد بن بوشتى والجيلالي بن عبد السلام وبوسلهام بن ادريس وهم مصدر تملك الطاعنين عن طريق الإرث وأن مصلحتهم مشتركة في التقاضي بصفة جماعية، غير أن المحكمة عللت قرارها بأنه كان على المتعرضين الأربعة أن يقدم كل واحد منهم طعنا مستقلا عن الآخر إلا أنه أمر يغتفر وكأنهم ارتكبوا ذنبا مع أن طعنهم كان صحيحا. وأن الطيب بن بوجمعة أحد المطلوبين في النقض استند على شرائه من المسمى احمد بن الجيلالي الثلث الذي ورثه عن عمته حادة مع أن هذه الأخيرة لا علاقة لها بملكية الطاعنين عدد 325 ص 223. وفي الفرع الرابع: إن القرار المطعون فيه علل “بأن الوثائق المتعلقة بنقل الازدياد أو استمرار الحيازة غير مجدية في النزاع لعدم تعارضها بعناصر الحيازة المكتسبة للملك موضوع الملكية المؤرخة في 1946 المذكورة وأن أوجه الاستئناف ومؤيداتها غير كافية لدمغ حجة المستأنفين مما يتعين ردها وهو تعليل فاسد وغير منسجم مع منطق الأمور ولا يبرر ما قضي به.

لكن ردا على الوسيلتين معا لتداخلهما فإنه من جهة يتجلى من الإطلاع على القرار عدد 7437 المؤرخ 21/3/1995 في الملف عدد 1343/93 ومن قرار المجلس الأعلى عدد 704 الصادر في الملف عدد 28/2/1/96 بتاريخ 4/7/2000 11/11/97 أن الطاعنين سبق لهم تقديم دعوى في مواجهة المطلوبين في النقض ترمي إلى قسمة المدعى فيه وتمسكوا بالملكية عدد 325 التي يحتجون بها في تعرضاتهم المشار إليها وأن دعوى القسمة تعد دعوى استحقاقية وتهدف إلى ما تهدف إليه دعوى التعرض موضوع النازلة وأن القرار الاستئنافي المذكور قضى باستبعاد الملكية المذكورة وأن المحكمة لما اعتمدت القرار المذكور لم يكن في حاجة إلى الترجيح بين الملكيتين. ومن جهة ثانية، فإن الطاعنين لم يبينوا في الوسيلة الشروط الأخرى الواجب توفرها للدفع بسبقية الفصل فضلا على أنهم لم يبينوا الأحكام التي استظهروا بها ولذلك فإن المحكمة عندما عللت قرارها “بأن القرار القضائي الصادر بتاريخ 21/3/1995 ملف عدد 1343 استند على عدم مطابقة الملكية عدد 325 ص 223 على العقارات المتواجدة تحت يد المستأنف عليهم بعد إجراء خبرة قضائية في هذا الشأن “. فإنه بهذه العلة يكون القرار معللا ومرتكزا على أساس قانوني وأن باقي ما أورده من علل زائد يستقيم بدونها والوسيلتان بالتالي غير جديرتين بالاعتبار.

لـهـذه الأسـبـاب

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب.

الرئيس: السيد العربي العلوي اليوسفي المقرر: السيد محمد دغبر المحامي العام: السيد عبد الكافي ورياشي.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *