X

ضمان العيب الخفي – ضمان العيب الظاهر- الفرق بينهما

محكمة الاستئناف التجارية بالدارالبيضاء

قرار رقم: 1593/99 صدر بتاريخ 26/10/1999

في الملف عدد 459/99/10.

القاعدة:

المحكمة غير ملزمة بالتكييف الذي يمنحه الأطراف استنادا على القاعدة الفقهية التي تقول بان سبب الدعوى بيد الخصوم وتكييفها بيد المحكمة

إذا كان  الأصل أن قواعد الضمان للعيب  ثابتة بقوة القانون ولا حاجة إلى اشتراطها فإنه لا يوجد ما يمنع الأطراف من الاتفاق على خلافها على اعتبارها من القواعد المكملة لا الآمرة وهذا النوع من الضمان لمدة معينة لم ينظمه المشرع المغربي.

ما يميز هذا النوع من الضمان عن غيره هو انه لا يقتصر على ضمان العيوب الخفية بل يشمل أيضا ضمان العيوب الظاهرة إذا كانت هي التي تحول دون أداء الجهاز لمهمته لأن الغرض هو حصول المنفعة من الآلة وذلك باستمرارها في أداء وظيفتها على الوجه الذي خصصت له

لقبول دعوى الضمان يكفي ان  يحصل العطب أو الضرر داخل فترة الضمان وان يكون ثابتا وأن يعلم به البائع

ما دام أن الناقلة أرجعت للبائع قصد الإصلاح ولا زالت بحوزته و لا جدوى من عمليات الإصلاح التي قام بها البائع  طيلة مدة الضمان مما يفيد أن العيب الذي أصاب المحرك على الخصوص يتعلق بعيب في التركيب أو الصنع.

أمام عجز البائع عن إصلاحه عن طريق استبدال القطع المعيبة فإن طلب استبدال الناقلة بكاملها يكون مبررا ومرتكزا على أساس قانوني استنادا على العقد شريعة المتعاقدين. 

حيث تعيب الطاعنة على الحكم المستأنف مجانبته للصواب فيما ذهب إليه لما طبق مقتضيات الفصلين 553 و 573 من ق.ل.ع على جميع الطلبات رغم أن الشيء المبيع كان مضمونا لمدة سنة من البائع وان الحكم المستأنف لم يأخذ بعين الاعتبار الإجراءات المسطرية الأولية ملتمسا إلغاءه والحكم من جديد بإجراء خبرة لتقدير التعويض عن الضرر واستبدال الناقلة بأخرى مماثلة أو إرجاع الثمن.

وحيث إن الثابت من خلال الوثائق أن المستأنفة اشترت من المستأنف عليهما بدليل صدور الفاتورتين المؤرختين في 17/06/1997 و 30/09/1997 عنهما معا ناقلة من نوع مرسيديس تتوفر على 36 مقعدا وذلك بتاريخ 29/07/1999 وانه تم الاتفاق على منح الضمان لمدة سنة وذلك ثابت من خلال جواب المستأنف ضدهما ومن خلال الوثيقة المؤرخة في 09/03/1998 والصادرة عن شركة نجوم السيارات والموجهة إلى المستأنف والتي تحدد من خلالها ان مدة الضمان ستستمر إلى غاية 29/09/1998 وكذلك من خلال الرسالة الصادرة عن المعامل التقنية للسيارات والتي تفيد أن شركة نجوم السيارات بعثت لها بفاكس مفاده أنها تتحمل ضمان المحرك لمدة ستة اشهر أخرى وبالتالي فإننا نكون أمام نوع من الضمان الاتفاقي الذي اصطلح تسميته بضمان صلاحية المبيع لمدة معينة والمحكمة غير ملزمة بالتكييف الذي يمنحه الأطراف استنادا على القاعدة الفقهية التي تقول بان سبب الدعوى بيد الخصوم وتكييفها بيد المحكمة، ذلك أنه إذا كان في الأصل بخصوص قواعد الضمان للعيب أنها ثابتة بقوة القانون ولا حاجة إلى اشتراطها فإنه لا يوجد ما يمنع الأطراف من الاتفاق على خلافها على اعتبارها من القواعد المكملة لا الآمرة وهذا النوع من الضمان لمدة معينة لم ينظمه المشرع المغربي ( انظر مؤلف ضمان العيوب الخفية في عقد البيع للدكتور عبد القادر العرعاري ص 143 ).

 وحيث أن ما يميز هذا النوع من الضمان عن غيره هو انه لا يقتصر على ضمان العيوب الخفية بل يشمل أيضا ضمان العيوب الظاهرة إذا كانت هي التي تحول دون أداء الجهاز لمهمته لأن الغرض هو حصول المنفعة من الآلة وذلك باستمرارها في أداء وظيفتها على الوجه الذي خصصت له ( انظر نفس المؤلف ص 156 ).

وحيث إن الثابت من خلال الوثائق أن الناقلة في اليوم الموالي لشرائها وهو 30/09/1997 كما توضح ذلك الرسالة الصادرة عن المستأنفة بنفس التاريخ والتي لم تكن محط منازعة، انه لوحظ على الناقلة  خصاص في بعض التجهيزات وعطب في جهاز تحويل السرعة وضجيج غير عادي في الأجهزة الداخلية للناقلة كما انه ومن خلال المراسلات المدلى بها تبين أن الناقلة تعرضت لمجموعة من الاعطاب توالت حسب التواريخ التالية 10 نوفمبر 1997- 19 نوفمبر 1997 و 13/02/1998 وان المستأنفة استصدرت أمرا بإنجاز خبرة تقنية على الناقلة والتي خلصت إلى أن الاعطاب التي يصاب بها المحرك تعود إما لعيب في تركيب المحرك أو لعيب في الصنع.

وحيث إن هذه الاعطاب توالت حتى بعد إنجاز الخبرة إذ تعرضت الناقلة لعطب بتاريخ 16/09/1998 كما هو ثابت من الشهادة الصادرة عن المعامل التقنية للسيارات والتي تفيد ان الناقلة دخلت معاملها من اجل إصلاح عطب في المحرك.

حيث إنه لئن كان ما يميز هذا النوع من الضمان المحدد المدة هو إصلاح واستبدال القطع المعيبة خلال فترة الضمان فالثابت من خلال ما ذكر أعلاه أن المستأنف عليهما عجزا عن إصلاح الناقلة بدليل توالي الاعطاب مما تعذر معه استعمال الناقلة على الوجه الذي خصصت له لذلك.

حيث إنه في هذه الحالة وبخصوص هذا النوع من الضمان فلقبول دعوى الضمان يكفي ان  يحصل العطب أو الضرر داخل فترة الضمان وان يكون ثابتا وأن يعلم به البائع الشيء الذي هو متوافرا في النازلة، خاصة وان الطرفين لم يحددا شروطا خاصة أثناء عقد البيع وبالتالي فلا مجال لتطبيق الفصول 553 و 573 من ق ل ع المتعلقة بدعوى ضمان العيوب الخفية، لأن الضمان الحالي يشمل العيوب الخفية والظاهرة طيلة فترة السنة المشمول بالضمان وبما أن الاعطاب كلها حدثت خلال السنة المضمونة أي قبل 30/07/1998 وبما أن الناقلة أرجعت للمستأنف عليهما بتاريخ 17/09/1998 قصد الإصلاح ولا زالت بحوزتهما ونظرا لعدم جدوى عمليات الإصلاح التي قاما بها المستأنف ضدهما طيلة مدة الضمان مما يفيد أن العيب الذي أصاب المحرك على الخصوص وكما خلصت إلى ذلك الخبرة، يتعلق بعيب في التركيب أو الصنع وأمام عجز البائع عن إصلاح هذا العيب عن طريق استبدال القطع المعيبة فإن طلب استبدال الناقلة بكاملها يكون مبررا ومرتكزا على أساس قانوني استنادا على العقد شريعة المتعاقدين لذلك فالحكم المستأنف جانب الصواب فيما ذهب إليه ويتعين إلغاؤه والحكم من جديد بأحقية المستأنفة في استبدال الناقلة مناط النزاع بأخرى مماثلة وطبقا لنفس شروط الضمان تحت طائلة غرامة تهديدية كما ورد في المقال الافتتاحي للمستأنفة.

وحيث إنه بخصوص دعوى التعويض عن الضرر التي تطالب بها المستأنفة فإن الدعوى الأصلية هي نفسها دعوى تعويض ذلك أن ما يميز هذا النوع من الضمان المحدد المدة وعلى اعتبار انه يضمن العيوب الخفية والظاهرة فإن ما يميزه هو ان أقصى ما تحققه شروط الضمان هي استبدال القطع المعيبة وفي الأقصى استبدال الآلة ( انظر نفس المؤلف المشار إليه أعلاه ص 158 ).

وبما أن المستأنفة حصلت على تعويض الناقلة فيكون طلب التعويض عن الضرر غير مرتكز على أساس ويتعين رده.

رجل قانون:
مواضيع متعلقة