X

شركة المساهمة – حقوق المساهم – حق الإطلاع – النص العام – النص الخاص

القرار رقم 2731

المؤرخ في 07/05/98

الملف المدني رقم 833/1/4/96 

القاعدة:

– مقتضيات الفصل 1028 من قانون الالتزامات والعقود هو نص عام لا يطبق عند وجود نص خاص.

– إمساك القانون المغربي عن تنظيم حقوق أقلية المساهمين ينبئ عن منع سلوك الأقلية لطلب مماثل للدعوى، المتمخض عنها الحكم المستأنف، الرامية إلى إجراء محاسبة شاملة لتحديد أرباح يدعي مساهم استحقاقها بعد مصادقة الجمعية العامة على حسابات الميزانية والأرباح وتصطدم هذه مع الضمانات الممنوحة لفائدة كل الشركاء ممثلة في مؤسسة مراقب الحسابات.

– قانون 1867 المطبق في المغرب لا يتضمن نصا يمنح للأقلية المالكة لنسبة معينة من الأسهم حق المطالبة بخبرة عن عملية أو عمليات تتعلق بتسيير الشركة المساهمة.

-حق الإطلاع على دفاتر الشركة وفحص صفقاتها مخول لمراقب الحسابات في نطاق أحكام قانون الشركة المساهمة، بينما للأقلية حق الطعن في مداولات وقرارات الجمعية العمومية.

باسم جلالة الملك

إن المجلس الأعلى

وبعد المداولة طبقا للقانون.

في شأن الوسيلة الأولى

حيث يستفاد من وثائق الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بالبيضاء بتاريخ 26/11/91 في الملف عدد 1025/90 ان الطالب عبدالعزيز بنعمروتقدم بمقال مفاده أن المطلوبة شركة توزيع المنتوجات تأسست في فاتح أكتوبر 1974، وقد انخرط فيها منذ التاريخ المذكور كمساهم بنسبة 10% في حين إن 40%  من الأسهم تملكها الشركة العقارية سليف بتروا والباقي موزع على أشخاص آخرين، وان المسيرين للشركة يمتنعون دوما من إعطاء أية بيانات عن تسيير الشركة وقد طالب عدة مرات بوقف الأعمال اللامسؤولة التي يقوم بها بعض المسيرين للشركة لفائدتهم والتمس تعيين خبير في الحسابات تكون مهمته الاطلاع على الوثائق المتعلقة بالمعاملات التجارية التي أنجزتها المدعى عليها منذ تأسيسها في فاتح أكتوبر 1974 إلى الآن وتحديد مبلغ الأرباح المستحق ونصيبه منها وحفظ حقه في المطالبة بحقوقه بعد إتمام عملية الخبرة، وبعد لجوء المحكمة الابتدائية لخبرة أصدرت حكما قضى على المدعى عليها بأدائها للمدعى 1.366.147 دهـ قيمة نصيبه في أرباح الشركة ورفض ما عدا ذلك من الطلبات ألغته محكمة الاستئناف وحكمت من جديد برفض الطلب.

حيث ينعى الطاعن على القرار خرق مقتضيات الفصل 345 من ق، م، م، بدعوى أنه لم يبين نوع الشركة واسمها الكامل ومن يمثلها قانونا والمشرع نص على ضرورة إثبات هذه البيانات وان الإخلال بها يترتب عنه البطلان.

لكن حيث ان القرار المطعون فيه أوضح في صلبه ” ان المطلوبة شركة مجهولة الإسم  ” ولم يجعل الفصل 345 من ق، م، م، المحتج بخرقه من بين بياناته ” ذكر الممثل القانوني للشركة في قرارات محكمة الاستئناف ” فلم يخرق القرار أي مقتضى وتبقى الوسيلة على غير أساس.

في شأن الوسيلة الثانية.

حيث ينعى الطاعن على القرار خرق مقتضيات الفصل 1028 من ق، ل، ع، وانعدام التعليل وعدم الارتكاز على أساس قانوني بدعوى أن المطلوبة تقدمت بدفع مفاده أن العارض لا يحق له أن يطالب بحسابات الشركة ولا أن يطلع عليه لأن المشرع لم يعط للمساهم الحق في التدخل في التسيير أوالاطلاع على حسابات الشركة لمعرفة حقوقه وبين أيضا ان المطلوبة أعطت أوامرها لجميع الموظفين بعدم إعطاء أية بيانات للمساهمين عن حسابات الشركة وقد أشار في مذكراته الجوابية سواء خلال المرحلة الابتدائية أوالاستئنافية أنه تضرر من تصرف الشركة وتمسك بمقتضيات الفصل 1028 من ق، ل، ع، الذي يتضمن على أن للشركاء الحق في أن يطلبوا إخبارهم بكل ما يتعلق بإدارة شؤون الشركة كما يحق لهم الاطلاع على دفاترها ومستنداتها وأخذ نسخ منها وكل شرط يقضي بخلاف ذلك يكون عديم الأثر، والقرار المطعون فيه اثبت في صفحته الرابعة إثارة هذا الدفع غير انه لم يناقشه ولم يعقب عليه ولم يعلل ذلك فجاء مخالفا لمقتضيات الفصل 1028 من ق، ل، ع، مما يتعين معه التصريح بنقضه.

لكن حيث إن النص الخاص الواجب تطبيقه على النازلة هو القانون الفرنسي المؤرخ في 24 يوليوز 1867 المتعلق بالشركات المحال عليه بظهير 11غشت 1922 والذي اسند فصله 33 حق الاطلاع على دفاتر الشركة مجهولة الاسم وفحص صفقاتها لمراقبي الحسابات بينما أعطى فصله 35 للمساهم حق الاطلاع في مركز الشركة على الإحصاء وقائمة المساهمين وحق الحصول على نسخة من الميزانية الملخصة للإحصاء ومن تقرير مراقبي الحسابات قبل انعقاد الجمعية العمومية ب15 يوما على الأقل، فلم يعط بذلك للشريك المساهم الحقوق موضوع الفصل 1028 من ق، ل، ع، الذي هونص عام لا يطبق عند وجود نص خاص منظم، والقرار المطعون فيه الذي أوضح ” ان إمساك القانون المغربي عن تنظيم حقوق أقلية المساهمين في شركة المساهمة ينبئ عن منع سلوك الأقلية لطلب مماثل للدعوى المتمخض عنها الحكم المستأنف وتصطدم هذه الدعوى مع الضمانات التي منحها المشرع للشركاء”  يكون قد رد تمسك الطالب بمقتضيات الفصل 1028 بتعليل غير منتقد وغير خارق لأي مقتضى والوسيلة على غير أساس.

في شأن الوسيلة الثالثة.

حيث ينعى الطاعن على القرار خرق مقتضيات ظهير 11/8/1922 وانعدام التعليل وعدم الارتكاز على أساس قانوني بدعوى انه بني على أن الأقلية في شركات المساهمة لاحق لها في المطالبة بحقوقها والاطلاع على حساباتها وعلل ذلك ان القانون المغربي مستمد من القانون الفرنسي الذي يمنع على المساهم ذلك وهوتعليل متناقض لأنه أشار إلى أنه على العكس من ذلك فإن بعض التشريعات أقرت هذه الحقوق للأقلية بلجيكا وألمانيا وهولندا وفرنسا أي مراقبة الحسابات والاطلاع عليها والمطالبة بالحقوق ويتضح من ذلك أن القانون الفرنسي يعطي الحق لهذه الأقلية وبذلك يكون القرار وقع في تناقض واضح وأصدر قرارا مخالفا لمقتضيات ظهير 11/8/1922 خاصة الفصل 12 منه مما يتعين نقضه.

لكن حيث إن قانون 1867 المطبق في المغرب الذي لا يتضمن نصا يمنح للأقلية المالكة لنسبة معينة من الأسهم حق المطالبة بخبرة عن عملية أوعمليات تتعلق بالتسيير وعن طريق قاضي المستعجلات وليس عن كل عمليات تسيير الشركة منذ نشأتها وحتى عن الفترات التي تمت الموافقة فيها بالإجماع على ميزانية الشركة وبدعوى موضوعية كما هوالشأن في النازلة لم تلحق به التعديلات اللاحقة بالقانون الفرنسي وعلى الأخص ما ورد في تشريع 24 يوليوز 1966 المتضمن للحماية المذكورة فيكون التعليل المنتقد يهم في شقه الأول قانون 1867 المطبق في المغرب وفي شقه الثاني القانون الفرنسي الحالي فلم يقع أي خرق لمقتضيات ظهير 11/8/1922 ( قانون 1867 ) وعلى الأخص لفصل 12 منه الذي يهم شركات التوصية بالأسهم الذي يقابله الفصل 35 من نفس القانون المتعلق بشركات المساهمة فيكون القرار غير متناقض في تعليلاته ومبنيا على أساس والوسيلة على غير أساس.

في شأن الوسيلة الرابعة.

حيث يعيب الطاعن على القرار خرق مقتضيات الفصل 345 من ق. م. م، وانعدام التعليل بدعوى انه أدلى بوثيقة صادرة عن المطلوبة تمنع الموظفين من إعطاء أية بيانات عن الشركة وقد أوضح العارض أنه هوالمقصود بهذه الرسالة وهذا يوضح أن هدف الشركة هومنع العارض بجميع الوسائل من معرفة سير الشركة ومعرفة الأرباح أوالخسائر التي تحصل في كل سنة كما بين للمحكمة أنها امتنعت من تمكينه من أية بيانات حول سير الشركة ولم تمكنه من الأرباح التي يستحقها والقرار المطعون فيه لم يجب عن هذا الدفع ولم يعلل ذلك فخالف مقتضيات الفصل 345 وجاء منعدم التعليل وعرضة للنقض.

لكن حيث إنه بمقتضى الفصل 33 من ظهير 11/غشت 1922 ( 1867 ) فإن الاطلاع على دفاتر الشركة وفحص صفقاتها متى اعتبر ذلك مناسبا لفائدة الشركة مخول لمراقبي الحسابات الواجب عليه فحص جميع الوثائق وإجراء تحقيق حول الإحصاء والميزانية وحساب الأرباح والخسائر وإعداد تقرير بذلك يقدم للشركة ليتمكن المساهم حسب الفصل 35 من القانون المذكور الاطلاع على الإحصاء وقائمة المساهمين والحصول على نسخة من الميزانية الملخصة للإحصاء ومن تقرير المراقب قبل انعقاد الجمعية العمومية ب 15 يوما على الأقل ومن تم فالمطالبة بإجراء خبرة للكشف عن مخالفات تسيير الشركة منذ تأسيسها بدعوى موضوعية خارجة عن نطاق الفصل 35 المذكور المنظم لحق المساهم في شركات المساهمة المتوفرة قانونا على مراقب للحسابات الذي من بين مهامه التحقق من احترام حق المساواة بين المساهمين بل وحماية حقوق الأقلية التي تملك رغم ذلك حق الطعن في مداولات وقرارات الجمعية العمومية وحق المطالبة بالأرباح المستحقة لها غير المستخلصة المعتبرة ينافي ذمة الشركة بصرف النظر عن الحماية المخولة لها في نطاق المسؤولية الشخصية لكل من المراقبين والمسيرين مما لا يشكل أي طغيان لهذا الفريق على الآخر فتكون الوثيقة المستدل بها في نطاق يخرج عن دائرة ما هومخول للمساهم غير ذات أثر والمحكمة غير ملزمة بالرد على ما لا اثر له والوسيلة على غير أساس.

 لهذه  الأسباب

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وترك الصائر على الطالب.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ أعلاه بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السيد رئيس الغرفة محمد بناني، والمستشارين السادة: عبدالرحمن مزور مقررا وأحمد حمدوش، ولحسن بلخنفار، والباتول الناصري، وبمحضر المحامي العام السيدة فاطمة الحلاق، وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة فتيحة موجب.

رجل قانون:

قراءة التعليقات (2)

  • يستدعي باديء بدء التعليق، الإشارة إلى أن لمدلول الأغلبية التي تنتظم في إطاره الشركة المساهمة، وتتموضع في سياقه امتدادات واسعة تاريخيا وفلسفيا واجتماعيا وسياسيا وقانونيا.
    وعلى مستوى القانون الخاص الذي يهمنا في هذا التعليق فإن مظهر الأغلبية يبدوفي عدد من الأنظمة نذكر منها تطبيق قانون الأغلبية في إدارة واستغلال السفن الخاضعة لنظام الملكية المشتركة وفق ما يتضمنه الفصل 74 من القانون البحري الذي يشير إلى أن كل ما يتعلق بالملكية المشتركة بين مالكي السفينة يرجح رأي الأكثرية الذي يتألف من مجموع حصص في ملكية السفينة تمثل أكثر من نصف قيمتها(1)، وإذا كانت السفينة ملكا لعدة أشخاص، جاز رهنها من طرف المجهز المدير من أجل حاجة التجهيز أوالملاحة، وذلك بموافقة الأكثرية، كما هي معينة في الفصل 74 من نفس القانون (2)، وعلى مستوى إدارة المال المشاع، فإن قرارات أغلبية المالكين على الشياع تلزم الأقلية فيما يتعلق بإدارة المال المشاع والانتفاع به، بشرط أن يكون مالكا لأغلبية ثلاثة أرباع هذا المال، وفق المنصوص عليه في الفصل 971 من قانون الالتزامات والعقود.
    غير أن المثال البارز الذي أسال الكثير من المداد كان في قانون الشركات حسب تعبير الأستاذ المريني عبدالوهاب في أطروحته الممتازة (3).
    ونتيجة سواد المدلول التعاقدي للشركة، فقد ظلت ولزمان طويل محكومة بمبدأ سلطان الإدارة شأن باقي العقود، وظهر هذا التوجه بارزا في القانون المدني الفرنسي لسنة 1804، الذي تبني هذا المبدأ لدرجة إنكار المصلحة الجماعية أوالمشتركة كالشركات والجمعيات وغيرها (4)، ولما كان قانون الإجماع هوقانون طبيعي يتلاءم وفكرة العقد ونظرية الالتزامات بوجه عام وفق المنصوص عليه في مدونة الالتزامات والعقود، فإن عقد الشركة هوالمرجع في تنظيم علاقات أطرافه، والشركة ليست إلا إطار إداريا يعكس ما هومبين في العقد، ويتجلى بمراجعة أحكام الفصلين 1021 و1026 من قانون الالتزامات والعقود تأثير هذا الاتجاه الفلسفي والسياسي، فجعل الغلبة عند نشوب خلاف بين الشركاء وتساوي الأصوات ترنوإلى الأخذ برأي المعارضين.
    غير أن الحقائق القاسية لعالم التجارة كان لها دورها في تليين موقف المشرع الفرنسي والدفع به إلى الأخذ بقانون الأغلبية بالنسبة للقرارات الضرورية للسير العادي للشركة في المادة 28 من قانون 1867 المطبق على الشركة المساهمة، في حين أبقى على وجوب توفر قاعدة الأغلبية بالنسبة للقرارات الأخرى التي لها حساسيات قصوى، والتي من شأن الأخذ بها بالأغلبية تفويض مفهوم الشركة بصفة كاملة (5).كما أن قرار نقل مركز الشركة من المغرب وتغيير جنسيتها لا يجوز اتخاذه سوى بإجماع الشركاء، عملا بالمادة 31 من قانون 1867 الفرنسي المطبق على الشركة المساهمة بالمغرب بمقتضى قانون 22/08/1922، والمادة 31 من القانون الفرنسي الصادر بتاريخ 07/03/25 المطبق على الشركة المحدودة المسؤولية بالمغرب بمقتضى ظهير 01/09/1925 (6) (7). وقرار تحويل شركة محدودة المسؤولية إلى شركة تضامن يستلزم بدوره موافقة جميع الشركاء (8)، في حين أن قرار التحويل من هذه الشركة إلى شركة بسيطة أوبالأسهم يستلزم موافقة كل الشركاء الذين يقبلون أن يكونوا متضامنين (9)، وتحويل شركة مساهمة إلى شركة تضامن يستوجب موافقة جميع المساهمين (10).
    ومقابل ذلك، فإن الفقرة الأخيرة من الفصل 31 من قانون 1867 نصت على أن " قرارات الجمعية العامة تتخذ بأغلبية الثلثين " (المقصود الجمعية العامة غير العادية)، بينما نص الفصل 28 على أن " جميع الجمعيات العامة تتخذ القرارات بأكثرية الأصوات " (11).
    بتأثير التدخل التشريعي المتزايد في تنظيم الشركات التجارية، وبتأثير متزايد لفكرة المقاولة، أصبحت لشركة تنظيم قانوني للمقاولة التي هي موضوع التنظيم لا الشركاء، بمعنى المحور والأساس الذي ينبني عليه مجموع قواعد الشركة، ونتيجة تأثير هذين العاملين بدأ التراجع عن المدلول التعاقدي للشركة تدريجيا (12)، كما يمكن أن نضيف بالأحرى الأزمة التي يعرفها مفهوم العقد بصفة عامة في مختلف مجالات العلاقات القانونية (13) وأدى هذا التطور إلى سيادة المفهوم الحديث للشركة باعتبارها نظام أوتنظيم أي مجموعة قواعد وأحكام مصدرها القانون لا العقد (14)، ويبدوهذا الاتجاه واضحا من استحداث المشرع المغربي مؤخرا نمط الشركة ذات المسؤولية المحدودة ذات الشريك الوحيد ووجه بذلك ضربة لأنصار فكرة العقد حسب تعبير أستاذنا شكري (15)، كما أنه استعمل عبارات تنفيذ هذا التوجه (16).
    ليس من المسوغ في نظرية النظام الاستناد على فكرة العقد في بناء القوة الإلزامية للأغلبية بمراعاة مضمون النظام القانوني لشركة المساهمة، الذي لا ينهض في الغالبية العظمى من أفكاره على تلك الفكرة، وعلى إرادة الأعضاء بقدر ما هومؤسس على قواعد آمرة وأحيانا من النظام العام، بدليل أن الاكتتاب المجسم للإرادة الحرة في التعاقد أصبح منذ زمن منظما بطريقة تجعل منه مجرد إجراء آلي يخلومن أية مظاهر ذات صلة بفكرة العقد في مدلوله المدني.
    والقرارات المتعلقة بتسيير الشركة في منظور نظرية النظام تتخذ بقوة العدد والمال التي يتقلص أمامها، ويضعف دور الإرادة الفردية لكل مساهم مما ينبغي معه تخويل الأغلبية صلاحيات قيادة الشركة، وبالتالي فإن قانون الأغلبية ملزم للجميع لأنه ضروري لفكرة المجموعة المنظمة، ويتماشى مع طبيعتها ويتلاءم ويصلح لممارسة السلطة فيها (17).
    يطفوعلى السطح موضوع حماية الأقلية في الحالة التي تنزلق فيه دواليب الشركة المساهمة سواء كمجلس إدارة أومجلس إدارة جماعي أوجمعية عامة(18) عن مسلك الشخص العادي خلافا لما يفرضه النظام الأساسي للشركة وللقانون بصفة عامة، وتتفاوت النظم القانونية المتعلقة بتأمين هذه الحماية.
    بطبيعة الحال، يقع على جماعة المساهمين المكونة لهذه الأقلية أن تسعى إلى ترصيص صفوفها، وتشكيل جبهة متراصة لمناهضة الأغلبية التي تتحكم في شؤون تسيير الشركة، من أجل الفوز بتعيين مسير ينتمي إليها يراقب أمور الشركة من الداخل أومن أجل إقامة معارضة دفاعية أوعبر إقامة ما يسمى بأقلية توقيف BLOCAGE.
    وإذا كانت النصوص الجديدة المنظمة للشركة المساهمة قد قدمت أدوات قانونية حقيقية وثمينة، فإن الأمر لم يكن على هذا المنوال في ظل القانون السابق المنظم لهذه الشركة الملغى.
    ولربما كان القرار موضوع هذا التعليق هوالقرار الوحيد - في حدود علمي - الذي تصدى لمسألة شائكة تتعلق بحقوق الأقلية ومن ثم لامس بكيفية غير مباشرة موضوع تعسف الأغلبية الذي هوفعلا بمثابة مسلسل مثير للاهتمام حسب تعبير الأستاذ لوكانو(19)، وذلك في نطاق القانون السابق للشركة المساهمة.
    2) وقائــع النازلـــة:
    يتجلى باستقراء القرار موضوع التعليق ومن القرار المطعون فيه أن المدعي تقدم بطلب يعرض فيه أنه مساهم بنسبة % 10 من أسهم الشركة المدعى عليها، وأن مسيريها يمتنعون دوما من إعطاء أية بيانات بشأن تسيير الشركة ولم يقدموا له أية حسابات، والتمس تعيين خبير في الحسابات للإطلاع على الوثائق الحسابية المتعلقة بالمعاملات التجارية التي أنجزتها الشركة منذ التأسيس 1/10/74 إلى غاية تقديم الدعوى 7/05/83، وملاحظة كل تلك المعاملات، وحصر الأضرار اللاحقة به كمساهم في الشركة، وإجراء محاسبة وتحديد مبلغ الأرباح المستحقة، ونصيبه فيها مع حفظ حقه في المطالبة بحقوقه بعد إتمام الخبرة.
    أجابت المدعية عليها أن جميع المساهمين يقع استدعاؤهم لجمعية سنوية تقدم لها الحسابات، ولهم حينئذ القيام بالإجراءات اللازمة للدفاع عن مطالبهم، وحتى رفض المصادقة على الحسابات التي يتوفرون على آجال من أجل مراقبتها والإطلاع عليها سيما، وأن المساهمين ممثلين من طرف مراقب الحسابات الذي يتوفر على كل السلطة القانونية في هذا الصدد لمراقبة التسيير المالي، وجمعيات المساهمين سواء السنوية أوالاستثنائية هي التي تملك حق صلاحية تقرير ما تشاء في شأن التسيير والحسابات، وأن المشرع لم يمنح للمساهم حق التدخل في التسيير أوفي الإطلاع على حسابات الشركة المفصلة، وإذا كان المدعي يتهم المديرين ببعض الأعمال اللاقانونية فعليه التقدم بشكاية ضدهم ملتمسا التصريح بعدم قبول الدعوى.
    وبعد سير الإجراءات في المرحلة الإبتدائية، أصدرت المحكمة حكما تمهيديا بإجراء محاسبة بعلة أن المدعي يملك نسبة% 10 من أسهم الشركة المدعي عليها، مما تمكنه من حق الإطلاع على الحسابات المالية لمعرفة الأرباح التي تدرها والمعاملات التي تقوم بها بناء على النظام الذي تسير عليه الشركة التي امتنعت من بيان وضعيتها المالية رغم كونها صرحت أن للمساهمين حق الإطلاع على حسابات الشركة أثناء انعقاد الجمع العام، وأن اعتبارها شركة مساهمة لا يمنع المساهمين من الإطلاع على الحسابات، وبعد إنجاز الخبرة، ووضع الخبير المعين لتقريره الذي منح للمدعي الحق في المطالبة بمبلغ 00، 1.735.147 دهـ، كتعويض عن الربح الفائت المستحق عن مساهمته في رأسمال الشركة، أصدرت المحكمة الابتدائية حكما لفائدة المدعي قضى له بالمبلغ المذكور في مواجهة المدعى عليها، تم إلغاؤه بمقتضى القرار المطعون فيه بالنقض، وقضت محكمة الدرجة الثانية من جديد برفض الطلب استنادا على ما يلي:
    1- أن النزاع يتعلق بالتحديد بحقوق الأقلية في شركة المساهمة من منطلق القانون الوضعي المنظم لقانون شركات الأموال عموما في المغرب وليس من منطلق القانون الإجرائي البحت.
    2- أن القانون الفرنسي الصادر في 22/07/1867 المطبق في المغرب بمقتضى ظهير 11/08/1992، وما تمم به من ظهائر لاحقة لم يتعرض لحقوق الأقلية في اللجوء إلى خبرة قضائية للكشف عن المخالفات المنعوتة بها تسيير شركة مجهولة الاسم، وتحديد الأرباح بناءا عليها كدعوى أصلية، وأن هذه الحقوق ظلت حبيسة الممارسات التقليدية كحق التصويت في الجمعيات العمومية، والمطالبة ببطلان مداولاتها، والإطلاع على قائمة الجرد والحصول على نسخة من الميزانية، وتقرير مراقب الحسابات، في حدود أجل 15 يوما على الأقل قبل انعقاد الجمعية العامة.
    3- أن موقف المشرع المغربي المذكور ينم عن إمساك تنظيم حقوق هذه الأقلية خلافا لما حصل عليه في بعض التشريعات ( البلجيكي، الألماني الهولندي والفرنسي ).
    4- أن هذا الإمساك ينبني عن منع سلوك الأقلية لطلب مماثل للدعوى المتمخض عنها الحكم المستأنف، وتصطدم مع الضمانات التي منحها المشرع للشركة المجهولة الاسم، ومن بينها مؤسسة مراقب الحسابات المعتبر أنه يعمل لحساب ولفائدة الشركاء جميعا.
    5- إن القصد من سلوكه هوتكريس حياة آمنة للشركة المجهولة الاسم وحمايتها من مخاطر قد تنجم عن رعونة في موقف الأقلية، والتقاضي المتسرع لعرقلة إجراء ترى أنه لا يساير مصلحتها، مع ما قد يترتب عن هذا الوضع من مساس بالمبدأ الأساسي المعمول به في هذا النوع من الشركات، الذي هوقانون الأغلبية باعتباره انعكاسا لقواعد الديمقراطية.
    6- أن الحكم الابتدائي خرق كافة المبادئ الجوهرية التي تنضبط بها الشركة المجهولة الاسم، وعلى رأسها مبدأ قانون الأغلبية.
    وحيث إنه بعد الطعن بالنقض في القرار الاستئنافي المذكور، أصدر المجلس الأعلى قرارا برفضه بمقتضى القرار موضوع هذا التعليق.
    قد يبدوا للوهلة الأولى أن الحديث عن الأقلية وحقوقها في الشركة المساهمة أمرا غريبا، أوعلى الأقل غير منسجم مع المبادئ التي ترتكز عليها هذه الشركة المستمدة أحكامها من نظام الديمقراطية الليبرالية المستندة على قاعدة عريضة من أغلبية المساهمين التي تنبثق عنها قائمة المسيرين أعضاء مجلس الإدارة، ومن تم فليس لهذه الأقلية سوى الانصياع لهذه القواعد الشديدة الوضوح في التعامل.
    غير أن المجهودات الشجاعة للعمل القضائي بفرنسا، بموازاة مع الفقه أدت بعد مخاض عسير إلى بزوغ مفهوم جديد لما درج الفقه والقضاء على تسميته " باستبداد الأغلبية " تأسيسا على أن منح مساهمي الأغلبية الفرصة لفرض إرادتهم رهين بمراعاتهم المصلحة الاجتماعية للشخص المعنوي - التي يفترض أن الأغلبية تعمل من أجلها - شريطة عدم تجاهل حقوقهم ومصالحهم أيضا أوالمساس بها من طرف الأغلبية (20).
    لقد تمكنت الأقلية عبر مسيرة طويلة وشاقة ومتدرجة من الحصول من المشرع على حقوق ساهمت في تحصين دورها، وفي تمتيعها بحقوق تؤدي أحيانا إلى تعيين ممثل عنها في مجلس الإدارة يكون بمثابة العين الرقيبة على مجريات الأمور، من وسط الشركة ذاتها (21)، بل وذهب البعض إلى الحديث عن ظهور متأخر لاستبداد أوتعسف الأقلية في استعمال حقوقها، قد يتمثل أحيانا في التعسف في استعمال حقها في التصويت بتغليب مصلحتها الفئوية الضيقة على المصلحة الاجتماعية، عن طريق استعمال ما درج على تسميته بالتوقيفLOCAGE المتعسف (22)، وسلوك معارضة ممنهجة (23)، وإلى حق استعمال أساليب متنوعة للتحرش بالأغلبية، قد تهدد في النهاية المصلحة الاجتماعية في أجل منظور(24).
    مــدلــول الأقليـــة:
    يشير القرار موضوع التعليق إلى حقوق الأقلية،
    فما هي هذه الأقلية … ؟
    يعتبر الفقه أن تعريف الأقلية يواجه صعوبات متعددة، وهوتعريف مشوب بالتذبذب في رأي البعض (25).
    وإذا كان الأستاذ شميدت قد عرف الأقلية بأن المقصود بها " الشركات الأقل عددا بالمقارنة مع الأغلبية (26)فإنه في نظرنا نعتبر أن التعريف المعتمد من الأستاذ المريني هوالأدق في هذا الصدد ويفي بالمقصود، الذي جاء فيه:
    يمكن القول بأن الأقلية هي مجموعة من المساهمين الذين يحضرون الجمعية العامة بصفة شخصية أوبوكالة محددة، ويرفضون الموافقة على مقترحات الأغلبية، والقرارات المعروضة على التصويت، عندما لا يرون منها فائدة للمصلحة الاجتماعية، أومجموع المساهمين، وفي ذات الوقت لا يستطيعون منع المصادقة عليها، ولا فرض تغييرها بسبب ضعف قوتهم تجاه الأغلبية الحاضرة الطبيعية أوالصناعية (27).
    فهذا التعريف يحيط موضوع الأقلية من منطلق تباين موقعها من موقع الأغلبية من زاوية المصالح المادية التي يفترض أن تصب في صالح المصلحة الاجتماعية التي تتطلب بدورها توظيف النشاط الاجتماعي للشركة لتحقيقها (28).
    لقد كانت الدعوة لتكوين احتياطي اختياري بقرار من الجمعية العامة العادية مناسبة لإثارة نزاعات تبرز مدلول الأقلية المشار إليه، فالمساهمون المصوتون لفائدة هذا المقترح يغلبون المصلحة العليا، في حين أن المعارضين الذين يصوتون على توزيع الأرباح يرغبون من وراء ذلك إلى تحقيق مصالحهم، ويبدوأن الاجتهاد القضائي متواتر في هذا الصدد، ويقر عادة صحة قرار الأغلبية المتخذة في هذا الصدد الهادف إلى تكوين احتياطي اختياري لرأسمال الشركة رغم معارضة الأقلية ملتفا وراء المصلحة الاجتماعية بدل المصلحة الجماعية للشركاء فيتميز كلا من المصلحتين الواحدة منهما عن الأخرى ولتنفرد المصلحة الاجتماعية للشركة بالغلبة بدلا من المصلحة الجماعية للشركاء، شريطة أن يكون الهدف الحقيقي المتوخى في هذه الظروف هوالمذكور آنفا، فلا يخفى وراءه نية مبيتة للإساءة بمصالح الأقلية (29).
    حقوق الأقلية في ظل قانون الشركة المساهمة الملغى (30)
    يتجلى بالإطلاع على القرار موضوع التعليق، أنه يثير قضايا غاية في الأهمية، تتعلق بحقوق أقلية من المساهمين، ومدى إمكانية تقديمهم الدعوى بهدف إجراء محاسبة شاملة، فهي لا تتعلق بعملية محددة أوعمليات تجارية محددة أنجزتها الشركة على النحوالذي نظمته المادة 157 من القانون رقم 17/95، الذي أجاز لكل مساهم أوعدة مساهمين يمثلون ما لا يقل عن عشرة رأسمال الشركة رفع طلب لرئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات، بتعيين خبير أوعدة خبراء مكلفين بتقديم تقرير عن عملية أوعدة عمليات تتعلق بالتسيير (31)، بل إن الدعوى تهدف إلى إجراء مسح على الوثائق المتعلقة بالمعاملات التجارية المنجزة من الشركة المدعى عليها منذ تأسيسها 01/10/74 وإلى غاية تقديم الدعوى 7/05/83، وتحديد مبلغ الأرباح المستحقة للمدعي بصفته مالكا لنسبة % 10 من أسهم الشركة، بدعوى أن المسيرين يرفضون إعطاء أية بيانات بهذا الشأن، وإمداده بكل العناصر الحسابية المفيدة، وهي الدعوى التي جوبهت بدفوع من المدعي عليها انصبت على القول بأن حقوق المدعي بصفته تلك لا تخوله تقديم الدعوى ولا تتجاوز ما هومنصوص عليه في قانون 1867 المطبق بمقتضى ظهير 11/08/1922 مع ما لحقه من تعديلات.
    ولا شك أن معالجة حقوق الأقلية في التشريع المغربي المنظم للشركة المساهمة الملغى الذي صدرت في ظله الأحكام المتعلقة بالنازلة، يستدعي التعرف على حيز هذه الحقوق بمراعاة الظرفية التاريخية التي واكبت صدوره بمعرفة هموم المشرع الفرنسي في الفترة التي تم فيها سن قانون 1867 التي اعتنت بالمحافظة على حقوق المدخرين، فلم تجد الأقلية من حماية لها سوى ما تكرس لاحقا في إطار أضحى الآن تقليدا يرتكز على محوري التعسف في استعمال الحق وتحريف السلطة، بفضل الشجاعة المتبصرة للقضاء، وبدعم مستنير ويقظ، وحتى نقد موضوعي من جانب الفقه، أدى فيما بعد إلى توفر الساحة القانونية على أدوات وآليات فعالة مكنت من المحافظة على حقوق الأقلية بشكل مناسب وكاف (32).
    ولعلنا لا نضيف شيئا إذا قلنا أم مسألة ممارسة الرقابة على شؤون الشركة، وكيفية تصريفها هوشأن يهم جميع المساهمين بدون استثناء، وأن الشريك المنتمي لفريق الأقلية التي لها مكانتها المعترف بها التي تؤهلها للإطلاع بدور المراقب اليقظ لما يحيط في عالم الشركة، ويمس مصالحها من قريب أوبعيد، يستطيع استعمال حقوقه في نظام الإطلاع على الوثائق وحالة الشركة المالية، وإن كانت ضيقة وحتى ناقصة حسب تعبير أستاذنا شكري قصد النهوض بها الدور(33).
    فعملا بالفصل 35 من قانون 24/07/1867 يحق لكل مساهم أن يطلع في مركز الشركة المغربية على الإحصاء وقائمة المساهمين، وأن يستحصل على نسخة من الميزانية الملخصة للإحصاء ومن تقرير مراقبي الحسابات قبل انعقاد الجمعية العامة بخمسة عشر يوما على الأقل.
    لقد أحس المشرع المغربي بالنقص الملاحظ في هذا الشأن، ولذلك ولتفادي هذا القصور، ومن أجل إتاحة إمكانيات أفضل للتعرف على نشاط الشركة سواء للعموم أوالمساهمين، فقد تدخل بمقتضى ظهير 25/07/70، وأوجب على شركات الأموال التي تكون أسهمها مقيدة في بورصة القيم أن تبعث في ظرف 15 يوما إلى كل مساهم بطلب إليها، من تاريخ مصادقة الجمعية العامة، البيانات التالية:
    أ - تقرير مجلس الإدارة المقدم للجمعية العامة حول سير أعمال الشركة سواء من حيث نشاطها ورقم أعمالها، وأموالها الموظفة.
    ب - تقرير مأموري الحسابات حول السنة المالية التي تداولت بشأنها الجمعية.
    ج - الميزانية وحساب الاستغلال العام وحساب الأرباح والخسائر، طبقا للنماذج المنصوص عليها في قرار وزير المالية الصادر عام 1970.
    د - القرارات المصادق عليها من طرف الجمعية العامة ( المادة الثانية من ظهير 25/07/1970 ).
    وأوجب أيضا نفس الظهير على شركات الأموال التي لا تكون أسهمها مقيدة في بورصة القيم، إلا أن حسابها الختامي يكون مساويا لخمسة ملايين درهم على الأقل، أوأن حقيبتها من الأسهم لا تقل عن مليون درهم بموجب الإحصاء، أن توجه في ظرف 15 يوما إلى كل مساهم يطلب بذلك الوثائق التالية، كما صادقت عليها آخر جمعية عامة:
    أ: الميزانية
    ب: حساب الاستغلال العام،
    ج: حسب الخسائر والأرباح وفقا لنموذج وزارة المالية (34).
    غير أن نظام الإعلام المذكور الذي وصفه البعض من الفقه المغربي بالنقص كما سبق بيانه أعلاه، أوبكونه لا يتلاءم البتة مع تلك الصورة التي رسمها قانون 1867 لشركة المساهمة سواء كهيئة ديمقراطية أوأداة فعالة للاستثمار (35)، لم يكن في متناوله تحقيق الغاية المتوخاة من إقراره للشفافية والصورة الصادقة لحسابات الشركة، وهوالأمر الذي قد يفسر تكاثر المساطر الاستعجالية أمام القضاء بالدارالبيضاء بهدف إجراء كشف عام عن ميزانيات الشركات المساهمة بمناسبة خلافات حصلت بين المساهمين، كان يستجيب لها القضاء الاستعجالي من منظور إجرائي محض خروجا عن الأحكام الخاصة التي تخضع لها هذه الشركات.
    ويعود الفضل للقرار موضوع التعليق في تذكير القضاة أن حق الإطلاع المخول للمساهم ينحصر مداه في الوثائق الحسابية المذكورة استنادا على الفصل 35 من قانون 1867 الذي هونص خاص الواجب التطبيق بدلا من النص العام موضوع الفصل 1028 من قانون الالتزامات والعقود المتمسك به من المدعى الذي ينص على أن " للشريك غير المتصرف الحق في المطالبة بإخباره بكل ما يتعلق بإدارة شؤون الشركة وحالة اموالها، كما يحق لهم الإطلاع على دفاتر الشركة ومستنداتها، وأخذ نسخ منها، وكل شرط يقضي بخلاف ذلك يكون عديم الأثر ".
    ولعل التمعن في حيثيات القرار - في هذا الشأن تكشف بجلاء عما ينم في طياته من تكريس لمبدأ استقلال قانون الشركات بسبب خصائصه المكتسبة باعتبار اهتمامه بالمقاولة كموضوع للتنظيم بوسائل وأدوات خاصة نابعة من محيطه الذي يتعايش فيه، ومن زخم الواقع الاقتصادي، مما برر هذه الاستقلالية بالنظر لطابع المرونة الذي يتسم به هذا القانون والطابع الآمر لمعظم قواعده (36).
    وعلاوة على هذا، فإن القرار أكد من جهة ثانية على أن حق الإطلاع على دفاتر الشركة، وفحص صفقاتها متى اعتبر ذلك مناسبا لفائدة الشركة مخول لمراقبي الحسابات مستبعدا بالتالي ممارسة هذا الحق من طرف المساهم، فأتى مسايرا أيضا للأحكام العامة التي تنظم مؤسسة مراقب الحسابات، الذي كان ينظر إليه قانون 24/8/1867 باعتباره وكيلا عن مجموع المساهمين الذين عهدوا إليه بأن يراجع نيابة عنهم الحسابات المقدمة من مجلس الإدارة، وعلى ذلك فإن الجمعية العامة هي التي تملك تعيين وعزل مراقب الحسابات، غير أنه من الناحية العملية فإن مجلس الإدارة بوصفه المعبر عن إدارة الأغلبية هوالمسيطر الفعلي على هذه الجمعية ويملك بالتالي إمكانية تعيين وعزل المراقب المذكور، مع ما يترتب عن ذلك من مساس باستقلاليته، لذلك أحسن القانون الجديد المتعلق بالشركة المساهمة صنعا حينما كرس هذه الاستقلالية (37)، ومنح مراقب الحسابات حق المراقبة الدائمة لحسابات الشركة بكيفية جدية وفعالة مراعاة لمتطلبات الحياة الاقتصادية المعاصرة.
    لقد اعتبر القرار موضوع التعليق أن استدلال المدعي بوثيقة هي عبارة عن رسالة صادرة عن المطلوبة في النقض ( المدعى عليها )، تمنع ( الموظفين ) من إعطاء أية بيانات عن الشركة، وبكون المقصود بها منعه من معرفة سير الشركة، ومعرفة الأرباح والخسائر الحاصلة سنويا، هواستدلال يخرج عن دائرة ما هومخول للمساهم الذي يحق له الطعن في مداولات وقرارات الجمعية العامة، وحق المطالبة بالأرباح المستحقة غير المستخلصة المعتبرة بذمة الشركة بصرف النظر عن إمكانية تقديم دعوى المسؤولية الشخصية في مواجهة المراقب والمسير، مستبعدا بذلك طلب إجراء خبرة عامة وشاملة مثلما هدفت إليه الدعوى للكشف عن مخالفات تسيير الشركة منذ التأسيس بدعوى موضوعية، باعتبارها دعوى تخرج عن نطاق الفصل 35 من قانون 1867.
    وفعلا فإن هذا الموقف المبدئ الذي قرره المجلس الأعلى في هذا الصدد وفي نازلة فريدة من نوعها يهم موضوعا شائكا ومعقدا كان محل تباين وجهات النظر بين كبار الشراح، وأسأل مداد الكثيرين، لم تسلم حتى التشريعات من هذه التباينات، لا بد وأن يحظى بتأييد واسه لما خطه من مبادئ تشكل الأعمدة التي ينهض عليها نظام الشركة المساهمة في ظل القانون الملغى الذي أسدل عليه الستار، ليظهر في أفق قريب ملامح اجتهاد قضائي منبعث من القانون الجديد المنظم للشركة المساهمة الذي كرس حماية أفضل للأقلية، وهوموضوع يخرج عن نطاق هذا التعليق.(38)
    وحقا يمكن القول أن التشريع المغربي السابق المنظم للشركة المساهمة مع تعديلاته، سيما منها تلك الحاصلة في 25/07/1970، المشار إليها أعلاه، لم يخول للأقلية من المساهمين أية إمكانية باللجوء لما يسمى بخبرة الأقلية، مثلما فعل التشريع الحالي بمقتضى المادة 157 (39)، فلم يكن لها من مناص سوى تقديم دعوى الشركة أوالدعوى الجماعية للدفاع عن مصالحها وفق المنصوص عليه في الفصل 17 من قانون 1867 الذي اختلف الفقه والقضاء حول الأساس في مباشرة هذه الدعوى، فإذا كانت طبيعتها جماعية بالنظر لطبيعة الضرر الذي ترتكز عليه، وتأسيس التعويض المستحق المطالب به، فإنها مع ذلك تظل دعوى فردية بسبب طبيعة من يباشرها لأنها تبغى تعويض ضرر جماعي لها بالشركة، ولورفعت من قبل الأقلية (40)، وبصرف النظر عن الخلاف حول طبيعة هذه الدعوى فإن الإجتهاد القضائي اعتبر أن من حق الأقلية تقديم هذه الدعوى دون التفات لاشتراط الحصول على إذن أجهزة الشركة لما في ذلك من مساس بالحق في التقاضي، الذي هومن النظام العام (41)، وهواتجاه يبدوأنه قد تكرس تشريعيا بمقتضى المادة 354 من قانون الشركة المساهمة (42). ويجدر في هذا الصدد الإشارة إلى أن القضاء الفرنسي قد عرف نظاما مشابها لما يمكن تسميته بنظام خبرة الأقلية المشار إليه، قبل صدور قانون 24/07/1966، فكانت المحاكم تستعين أحيانا بخبرة من أجل التيقن بالخصوص من أن الأغلبية المسيطرة على الشركة كانت تنضبط والمصلحة الإجتماعية بمناسبة التسيير، على أن هذه الخبرة لم تكن تتم بدعوى أصلية بل بكيفية تبعية من خلال سير مسطرة التقاضي.
    بقي أن أشير في الختام إلى أنه إذا كان مراقب الحسابات قد أوكل له القانون المغربي الجديد للشركة المساهمة مهمة التحقق من احترام قاعدة المساواة بين المساهمين عملا بالفقرة الأخيرة من المادة 166 منه، فإن القانون القديم لم يكن يتضمن مثل هذه المهمة التي اتسمت بمحدودية مثيرة بسبب الظرفية التاريخية التي واكبت ظهور هيأة مراقب الحسابات في الشركة المساهمة، فمرحلة الصناعة الليبرالية - عندئذ - لم تكن تسمح لمثل هذا المراقب القيام بأبحاثه وتحرياته، ولوباسم المصلحة الجماعية، لما في ذلك من مساس بكرامة المساهمين حسب نظرهم (43). في حين أنه سواء القانون القديم أوالحالي للشركة المساهمة لم يتضمن ما يفيد أن من بين مهام مراقب الحسابات حماية حقوق الأقلية.

    الأستاذ عبد اللطيف مشبال رئيس غرفة سابقا بالمجلس الأعلى

  • يستدعي باديء بدء التعليق، الإشارة إلى أن لمدلول الأغلبية التي تنتظم في إطاره الشركة المساهمة، وتتموضع في سياقه امتدادات واسعة تاريخيا وفلسفيا واجتماعيا وسياسيا وقانونيا.
    وعلى مستوى القانون الخاص الذي يهمنا في هذا التعليق فإن مظهر الأغلبية يبدوفي عدد من الأنظمة نذكر منها تطبيق قانون الأغلبية في إدارة واستغلال السفن الخاضعة لنظام الملكية المشتركة وفق ما يتضمنه الفصل 74 من القانون البحري الذي يشير إلى أن كل ما يتعلق بالملكية المشتركة بين مالكي السفينة يرجح رأي الأكثرية الذي يتألف من مجموع حصص في ملكية السفينة تمثل أكثر من نصف قيمتها(1)، وإذا كانت السفينة ملكا لعدة أشخاص، جاز رهنها من طرف المجهز المدير من أجل حاجة التجهيز أوالملاحة، وذلك بموافقة الأكثرية، كما هي معينة في الفصل 74 من نفس القانون (2)، وعلى مستوى إدارة المال المشاع، فإن قرارات أغلبية المالكين على الشياع تلزم الأقلية فيما يتعلق بإدارة المال المشاع والانتفاع به، بشرط أن يكون مالكا لأغلبية ثلاثة أرباع هذا المال، وفق المنصوص عليه في الفصل 971 من قانون الالتزامات والعقود.
    غير أن المثال البارز الذي أسال الكثير من المداد كان في قانون الشركات حسب تعبير الأستاذ المريني عبدالوهاب في أطروحته الممتازة (3).
    ونتيجة سواد المدلول التعاقدي للشركة، فقد ظلت ولزمان طويل محكومة بمبدأ سلطان الإدارة شأن باقي العقود، وظهر هذا التوجه بارزا في القانون المدني الفرنسي لسنة 1804، الذي تبني هذا المبدأ لدرجة إنكار المصلحة الجماعية أوالمشتركة كالشركات والجمعيات وغيرها (4)، ولما كان قانون الإجماع هوقانون طبيعي يتلاءم وفكرة العقد ونظرية الالتزامات بوجه عام وفق المنصوص عليه في مدونة الالتزامات والعقود، فإن عقد الشركة هوالمرجع في تنظيم علاقات أطرافه، والشركة ليست إلا إطار إداريا يعكس ما هومبين في العقد، ويتجلى بمراجعة أحكام الفصلين 1021 و1026 من قانون الالتزامات والعقود تأثير هذا الاتجاه الفلسفي والسياسي، فجعل الغلبة عند نشوب خلاف بين الشركاء وتساوي الأصوات ترنوإلى الأخذ برأي المعارضين.
    غير أن الحقائق القاسية لعالم التجارة كان لها دورها في تليين موقف المشرع الفرنسي والدفع به إلى الأخذ بقانون الأغلبية بالنسبة للقرارات الضرورية للسير العادي للشركة في المادة 28 من قانون 1867 المطبق على الشركة المساهمة، في حين أبقى على وجوب توفر قاعدة الأغلبية بالنسبة للقرارات الأخرى التي لها حساسيات قصوى، والتي من شأن الأخذ بها بالأغلبية تفويض مفهوم الشركة بصفة كاملة (5).كما أن قرار نقل مركز الشركة من المغرب وتغيير جنسيتها لا يجوز اتخاذه سوى بإجماع الشركاء، عملا بالمادة 31 من قانون 1867 الفرنسي المطبق على الشركة المساهمة بالمغرب بمقتضى قانون 22/08/1922، والمادة 31 من القانون الفرنسي الصادر بتاريخ 07/03/25 المطبق على الشركة المحدودة المسؤولية بالمغرب بمقتضى ظهير 01/09/1925 (6) (7). وقرار تحويل شركة محدودة المسؤولية إلى شركة تضامن يستلزم بدوره موافقة جميع الشركاء (8)، في حين أن قرار التحويل من هذه الشركة إلى شركة بسيطة أوبالأسهم يستلزم موافقة كل الشركاء الذين يقبلون أن يكونوا متضامنين (9)، وتحويل شركة مساهمة إلى شركة تضامن يستوجب موافقة جميع المساهمين (10).
    ومقابل ذلك، فإن الفقرة الأخيرة من الفصل 31 من قانون 1867 نصت على أن ” قرارات الجمعية العامة تتخذ بأغلبية الثلثين ” (المقصود الجمعية العامة غير العادية)، بينما نص الفصل 28 على أن ” جميع الجمعيات العامة تتخذ القرارات بأكثرية الأصوات ” (11).
    بتأثير التدخل التشريعي المتزايد في تنظيم الشركات التجارية، وبتأثير متزايد لفكرة المقاولة، أصبحت لشركة تنظيم قانوني للمقاولة التي هي موضوع التنظيم لا الشركاء، بمعنى المحور والأساس الذي ينبني عليه مجموع قواعد الشركة، ونتيجة تأثير هذين العاملين بدأ التراجع عن المدلول التعاقدي للشركة تدريجيا (12)، كما يمكن أن نضيف بالأحرى الأزمة التي يعرفها مفهوم العقد بصفة عامة في مختلف مجالات العلاقات القانونية (13) وأدى هذا التطور إلى سيادة المفهوم الحديث للشركة باعتبارها نظام أوتنظيم أي مجموعة قواعد وأحكام مصدرها القانون لا العقد (14)، ويبدوهذا الاتجاه واضحا من استحداث المشرع المغربي مؤخرا نمط الشركة ذات المسؤولية المحدودة ذات الشريك الوحيد ووجه بذلك ضربة لأنصار فكرة العقد حسب تعبير أستاذنا شكري (15)، كما أنه استعمل عبارات تنفيذ هذا التوجه (16).
    ليس من المسوغ في نظرية النظام الاستناد على فكرة العقد في بناء القوة الإلزامية للأغلبية بمراعاة مضمون النظام القانوني لشركة المساهمة، الذي لا ينهض في الغالبية العظمى من أفكاره على تلك الفكرة، وعلى إرادة الأعضاء بقدر ما هومؤسس على قواعد آمرة وأحيانا من النظام العام، بدليل أن الاكتتاب المجسم للإرادة الحرة في التعاقد أصبح منذ زمن منظما بطريقة تجعل منه مجرد إجراء آلي يخلومن أية مظاهر ذات صلة بفكرة العقد في مدلوله المدني.
    والقرارات المتعلقة بتسيير الشركة في منظور نظرية النظام تتخذ بقوة العدد والمال التي يتقلص أمامها، ويضعف دور الإرادة الفردية لكل مساهم مما ينبغي معه تخويل الأغلبية صلاحيات قيادة الشركة، وبالتالي فإن قانون الأغلبية ملزم للجميع لأنه ضروري لفكرة المجموعة المنظمة، ويتماشى مع طبيعتها ويتلاءم ويصلح لممارسة السلطة فيها (17).
    يطفوعلى السطح موضوع حماية الأقلية في الحالة التي تنزلق فيه دواليب الشركة المساهمة سواء كمجلس إدارة أومجلس إدارة جماعي أوجمعية عامة(18) عن مسلك الشخص العادي خلافا لما يفرضه النظام الأساسي للشركة وللقانون بصفة عامة، وتتفاوت النظم القانونية المتعلقة بتأمين هذه الحماية.
    بطبيعة الحال، يقع على جماعة المساهمين المكونة لهذه الأقلية أن تسعى إلى ترصيص صفوفها، وتشكيل جبهة متراصة لمناهضة الأغلبية التي تتحكم في شؤون تسيير الشركة، من أجل الفوز بتعيين مسير ينتمي إليها يراقب أمور الشركة من الداخل أومن أجل إقامة معارضة دفاعية أوعبر إقامة ما يسمى بأقلية توقيف BLOCAGE.
    وإذا كانت النصوص الجديدة المنظمة للشركة المساهمة قد قدمت أدوات قانونية حقيقية وثمينة، فإن الأمر لم يكن على هذا المنوال في ظل القانون السابق المنظم لهذه الشركة الملغى.
    ولربما كان القرار موضوع هذا التعليق هوالقرار الوحيد – في حدود علمي – الذي تصدى لمسألة شائكة تتعلق بحقوق الأقلية ومن ثم لامس بكيفية غير مباشرة موضوع تعسف الأغلبية الذي هوفعلا بمثابة مسلسل مثير للاهتمام حسب تعبير الأستاذ لوكانو(19)، وذلك في نطاق القانون السابق للشركة المساهمة.
    2) وقائــع النازلـــة:
    يتجلى باستقراء القرار موضوع التعليق ومن القرار المطعون فيه أن المدعي تقدم بطلب يعرض فيه أنه مساهم بنسبة % 10 من أسهم الشركة المدعى عليها، وأن مسيريها يمتنعون دوما من إعطاء أية بيانات بشأن تسيير الشركة ولم يقدموا له أية حسابات، والتمس تعيين خبير في الحسابات للإطلاع على الوثائق الحسابية المتعلقة بالمعاملات التجارية التي أنجزتها الشركة منذ التأسيس 1/10/74 إلى غاية تقديم الدعوى 7/05/83، وملاحظة كل تلك المعاملات، وحصر الأضرار اللاحقة به كمساهم في الشركة، وإجراء محاسبة وتحديد مبلغ الأرباح المستحقة، ونصيبه فيها مع حفظ حقه في المطالبة بحقوقه بعد إتمام الخبرة.
    أجابت المدعية عليها أن جميع المساهمين يقع استدعاؤهم لجمعية سنوية تقدم لها الحسابات، ولهم حينئذ القيام بالإجراءات اللازمة للدفاع عن مطالبهم، وحتى رفض المصادقة على الحسابات التي يتوفرون على آجال من أجل مراقبتها والإطلاع عليها سيما، وأن المساهمين ممثلين من طرف مراقب الحسابات الذي يتوفر على كل السلطة القانونية في هذا الصدد لمراقبة التسيير المالي، وجمعيات المساهمين سواء السنوية أوالاستثنائية هي التي تملك حق صلاحية تقرير ما تشاء في شأن التسيير والحسابات، وأن المشرع لم يمنح للمساهم حق التدخل في التسيير أوفي الإطلاع على حسابات الشركة المفصلة، وإذا كان المدعي يتهم المديرين ببعض الأعمال اللاقانونية فعليه التقدم بشكاية ضدهم ملتمسا التصريح بعدم قبول الدعوى.
    وبعد سير الإجراءات في المرحلة الإبتدائية، أصدرت المحكمة حكما تمهيديا بإجراء محاسبة بعلة أن المدعي يملك نسبة% 10 من أسهم الشركة المدعي عليها، مما تمكنه من حق الإطلاع على الحسابات المالية لمعرفة الأرباح التي تدرها والمعاملات التي تقوم بها بناء على النظام الذي تسير عليه الشركة التي امتنعت من بيان وضعيتها المالية رغم كونها صرحت أن للمساهمين حق الإطلاع على حسابات الشركة أثناء انعقاد الجمع العام، وأن اعتبارها شركة مساهمة لا يمنع المساهمين من الإطلاع على الحسابات، وبعد إنجاز الخبرة، ووضع الخبير المعين لتقريره الذي منح للمدعي الحق في المطالبة بمبلغ 00، 1.735.147 دهـ، كتعويض عن الربح الفائت المستحق عن مساهمته في رأسمال الشركة، أصدرت المحكمة الابتدائية حكما لفائدة المدعي قضى له بالمبلغ المذكور في مواجهة المدعى عليها، تم إلغاؤه بمقتضى القرار المطعون فيه بالنقض، وقضت محكمة الدرجة الثانية من جديد برفض الطلب استنادا على ما يلي:
    1- أن النزاع يتعلق بالتحديد بحقوق الأقلية في شركة المساهمة من منطلق القانون الوضعي المنظم لقانون شركات الأموال عموما في المغرب وليس من منطلق القانون الإجرائي البحت.
    2- أن القانون الفرنسي الصادر في 22/07/1867 المطبق في المغرب بمقتضى ظهير 11/08/1992، وما تمم به من ظهائر لاحقة لم يتعرض لحقوق الأقلية في اللجوء إلى خبرة قضائية للكشف عن المخالفات المنعوتة بها تسيير شركة مجهولة الاسم، وتحديد الأرباح بناءا عليها كدعوى أصلية، وأن هذه الحقوق ظلت حبيسة الممارسات التقليدية كحق التصويت في الجمعيات العمومية، والمطالبة ببطلان مداولاتها، والإطلاع على قائمة الجرد والحصول على نسخة من الميزانية، وتقرير مراقب الحسابات، في حدود أجل 15 يوما على الأقل قبل انعقاد الجمعية العامة.
    3- أن موقف المشرع المغربي المذكور ينم عن إمساك تنظيم حقوق هذه الأقلية خلافا لما حصل عليه في بعض التشريعات ( البلجيكي، الألماني الهولندي والفرنسي ).
    4- أن هذا الإمساك ينبني عن منع سلوك الأقلية لطلب مماثل للدعوى المتمخض عنها الحكم المستأنف، وتصطدم مع الضمانات التي منحها المشرع للشركة المجهولة الاسم، ومن بينها مؤسسة مراقب الحسابات المعتبر أنه يعمل لحساب ولفائدة الشركاء جميعا.
    5- إن القصد من سلوكه هوتكريس حياة آمنة للشركة المجهولة الاسم وحمايتها من مخاطر قد تنجم عن رعونة في موقف الأقلية، والتقاضي المتسرع لعرقلة إجراء ترى أنه لا يساير مصلحتها، مع ما قد يترتب عن هذا الوضع من مساس بالمبدأ الأساسي المعمول به في هذا النوع من الشركات، الذي هوقانون الأغلبية باعتباره انعكاسا لقواعد الديمقراطية.
    6- أن الحكم الابتدائي خرق كافة المبادئ الجوهرية التي تنضبط بها الشركة المجهولة الاسم، وعلى رأسها مبدأ قانون الأغلبية.
    وحيث إنه بعد الطعن بالنقض في القرار الاستئنافي المذكور، أصدر المجلس الأعلى قرارا برفضه بمقتضى القرار موضوع هذا التعليق.
    قد يبدوا للوهلة الأولى أن الحديث عن الأقلية وحقوقها في الشركة المساهمة أمرا غريبا، أوعلى الأقل غير منسجم مع المبادئ التي ترتكز عليها هذه الشركة المستمدة أحكامها من نظام الديمقراطية الليبرالية المستندة على قاعدة عريضة من أغلبية المساهمين التي تنبثق عنها قائمة المسيرين أعضاء مجلس الإدارة، ومن تم فليس لهذه الأقلية سوى الانصياع لهذه القواعد الشديدة الوضوح في التعامل.
    غير أن المجهودات الشجاعة للعمل القضائي بفرنسا، بموازاة مع الفقه أدت بعد مخاض عسير إلى بزوغ مفهوم جديد لما درج الفقه والقضاء على تسميته ” باستبداد الأغلبية ” تأسيسا على أن منح مساهمي الأغلبية الفرصة لفرض إرادتهم رهين بمراعاتهم المصلحة الاجتماعية للشخص المعنوي – التي يفترض أن الأغلبية تعمل من أجلها – شريطة عدم تجاهل حقوقهم ومصالحهم أيضا أوالمساس بها من طرف الأغلبية (20).
    لقد تمكنت الأقلية عبر مسيرة طويلة وشاقة ومتدرجة من الحصول من المشرع على حقوق ساهمت في تحصين دورها، وفي تمتيعها بحقوق تؤدي أحيانا إلى تعيين ممثل عنها في مجلس الإدارة يكون بمثابة العين الرقيبة على مجريات الأمور، من وسط الشركة ذاتها (21)، بل وذهب البعض إلى الحديث عن ظهور متأخر لاستبداد أوتعسف الأقلية في استعمال حقوقها، قد يتمثل أحيانا في التعسف في استعمال حقها في التصويت بتغليب مصلحتها الفئوية الضيقة على المصلحة الاجتماعية، عن طريق استعمال ما درج على تسميته بالتوقيفLOCAGE المتعسف (22)، وسلوك معارضة ممنهجة (23)، وإلى حق استعمال أساليب متنوعة للتحرش بالأغلبية، قد تهدد في النهاية المصلحة الاجتماعية في أجل منظور(24).
    مــدلــول الأقليـــة:
    يشير القرار موضوع التعليق إلى حقوق الأقلية،
    فما هي هذه الأقلية … ؟
    يعتبر الفقه أن تعريف الأقلية يواجه صعوبات متعددة، وهوتعريف مشوب بالتذبذب في رأي البعض (25).
    وإذا كان الأستاذ شميدت قد عرف الأقلية بأن المقصود بها ” الشركات الأقل عددا بالمقارنة مع الأغلبية (26)فإنه في نظرنا نعتبر أن التعريف المعتمد من الأستاذ المريني هوالأدق في هذا الصدد ويفي بالمقصود، الذي جاء فيه:
    يمكن القول بأن الأقلية هي مجموعة من المساهمين الذين يحضرون الجمعية العامة بصفة شخصية أوبوكالة محددة، ويرفضون الموافقة على مقترحات الأغلبية، والقرارات المعروضة على التصويت، عندما لا يرون منها فائدة للمصلحة الاجتماعية، أومجموع المساهمين، وفي ذات الوقت لا يستطيعون منع المصادقة عليها، ولا فرض تغييرها بسبب ضعف قوتهم تجاه الأغلبية الحاضرة الطبيعية أوالصناعية (27).
    فهذا التعريف يحيط موضوع الأقلية من منطلق تباين موقعها من موقع الأغلبية من زاوية المصالح المادية التي يفترض أن تصب في صالح المصلحة الاجتماعية التي تتطلب بدورها توظيف النشاط الاجتماعي للشركة لتحقيقها (28).
    لقد كانت الدعوة لتكوين احتياطي اختياري بقرار من الجمعية العامة العادية مناسبة لإثارة نزاعات تبرز مدلول الأقلية المشار إليه، فالمساهمون المصوتون لفائدة هذا المقترح يغلبون المصلحة العليا، في حين أن المعارضين الذين يصوتون على توزيع الأرباح يرغبون من وراء ذلك إلى تحقيق مصالحهم، ويبدوأن الاجتهاد القضائي متواتر في هذا الصدد، ويقر عادة صحة قرار الأغلبية المتخذة في هذا الصدد الهادف إلى تكوين احتياطي اختياري لرأسمال الشركة رغم معارضة الأقلية ملتفا وراء المصلحة الاجتماعية بدل المصلحة الجماعية للشركاء فيتميز كلا من المصلحتين الواحدة منهما عن الأخرى ولتنفرد المصلحة الاجتماعية للشركة بالغلبة بدلا من المصلحة الجماعية للشركاء، شريطة أن يكون الهدف الحقيقي المتوخى في هذه الظروف هوالمذكور آنفا، فلا يخفى وراءه نية مبيتة للإساءة بمصالح الأقلية (29).
    حقوق الأقلية في ظل قانون الشركة المساهمة الملغى (30)
    يتجلى بالإطلاع على القرار موضوع التعليق، أنه يثير قضايا غاية في الأهمية، تتعلق بحقوق أقلية من المساهمين، ومدى إمكانية تقديمهم الدعوى بهدف إجراء محاسبة شاملة، فهي لا تتعلق بعملية محددة أوعمليات تجارية محددة أنجزتها الشركة على النحوالذي نظمته المادة 157 من القانون رقم 17/95، الذي أجاز لكل مساهم أوعدة مساهمين يمثلون ما لا يقل عن عشرة رأسمال الشركة رفع طلب لرئيس المحكمة بصفته قاضي المستعجلات، بتعيين خبير أوعدة خبراء مكلفين بتقديم تقرير عن عملية أوعدة عمليات تتعلق بالتسيير (31)، بل إن الدعوى تهدف إلى إجراء مسح على الوثائق المتعلقة بالمعاملات التجارية المنجزة من الشركة المدعى عليها منذ تأسيسها 01/10/74 وإلى غاية تقديم الدعوى 7/05/83، وتحديد مبلغ الأرباح المستحقة للمدعي بصفته مالكا لنسبة % 10 من أسهم الشركة، بدعوى أن المسيرين يرفضون إعطاء أية بيانات بهذا الشأن، وإمداده بكل العناصر الحسابية المفيدة، وهي الدعوى التي جوبهت بدفوع من المدعي عليها انصبت على القول بأن حقوق المدعي بصفته تلك لا تخوله تقديم الدعوى ولا تتجاوز ما هومنصوص عليه في قانون 1867 المطبق بمقتضى ظهير 11/08/1922 مع ما لحقه من تعديلات.
    ولا شك أن معالجة حقوق الأقلية في التشريع المغربي المنظم للشركة المساهمة الملغى الذي صدرت في ظله الأحكام المتعلقة بالنازلة، يستدعي التعرف على حيز هذه الحقوق بمراعاة الظرفية التاريخية التي واكبت صدوره بمعرفة هموم المشرع الفرنسي في الفترة التي تم فيها سن قانون 1867 التي اعتنت بالمحافظة على حقوق المدخرين، فلم تجد الأقلية من حماية لها سوى ما تكرس لاحقا في إطار أضحى الآن تقليدا يرتكز على محوري التعسف في استعمال الحق وتحريف السلطة، بفضل الشجاعة المتبصرة للقضاء، وبدعم مستنير ويقظ، وحتى نقد موضوعي من جانب الفقه، أدى فيما بعد إلى توفر الساحة القانونية على أدوات وآليات فعالة مكنت من المحافظة على حقوق الأقلية بشكل مناسب وكاف (32).
    ولعلنا لا نضيف شيئا إذا قلنا أم مسألة ممارسة الرقابة على شؤون الشركة، وكيفية تصريفها هوشأن يهم جميع المساهمين بدون استثناء، وأن الشريك المنتمي لفريق الأقلية التي لها مكانتها المعترف بها التي تؤهلها للإطلاع بدور المراقب اليقظ لما يحيط في عالم الشركة، ويمس مصالحها من قريب أوبعيد، يستطيع استعمال حقوقه في نظام الإطلاع على الوثائق وحالة الشركة المالية، وإن كانت ضيقة وحتى ناقصة حسب تعبير أستاذنا شكري قصد النهوض بها الدور(33).
    فعملا بالفصل 35 من قانون 24/07/1867 يحق لكل مساهم أن يطلع في مركز الشركة المغربية على الإحصاء وقائمة المساهمين، وأن يستحصل على نسخة من الميزانية الملخصة للإحصاء ومن تقرير مراقبي الحسابات قبل انعقاد الجمعية العامة بخمسة عشر يوما على الأقل.
    لقد أحس المشرع المغربي بالنقص الملاحظ في هذا الشأن، ولذلك ولتفادي هذا القصور، ومن أجل إتاحة إمكانيات أفضل للتعرف على نشاط الشركة سواء للعموم أوالمساهمين، فقد تدخل بمقتضى ظهير 25/07/70، وأوجب على شركات الأموال التي تكون أسهمها مقيدة في بورصة القيم أن تبعث في ظرف 15 يوما إلى كل مساهم بطلب إليها، من تاريخ مصادقة الجمعية العامة، البيانات التالية:
    أ – تقرير مجلس الإدارة المقدم للجمعية العامة حول سير أعمال الشركة سواء من حيث نشاطها ورقم أعمالها، وأموالها الموظفة.
    ب – تقرير مأموري الحسابات حول السنة المالية التي تداولت بشأنها الجمعية.
    ج – الميزانية وحساب الاستغلال العام وحساب الأرباح والخسائر، طبقا للنماذج المنصوص عليها في قرار وزير المالية الصادر عام 1970.
    د – القرارات المصادق عليها من طرف الجمعية العامة ( المادة الثانية من ظهير 25/07/1970 ).
    وأوجب أيضا نفس الظهير على شركات الأموال التي لا تكون أسهمها مقيدة في بورصة القيم، إلا أن حسابها الختامي يكون مساويا لخمسة ملايين درهم على الأقل، أوأن حقيبتها من الأسهم لا تقل عن مليون درهم بموجب الإحصاء، أن توجه في ظرف 15 يوما إلى كل مساهم يطلب بذلك الوثائق التالية، كما صادقت عليها آخر جمعية عامة:
    أ: الميزانية
    ب: حساب الاستغلال العام،
    ج: حسب الخسائر والأرباح وفقا لنموذج وزارة المالية (34).
    غير أن نظام الإعلام المذكور الذي وصفه البعض من الفقه المغربي بالنقص كما سبق بيانه أعلاه، أوبكونه لا يتلاءم البتة مع تلك الصورة التي رسمها قانون 1867 لشركة المساهمة سواء كهيئة ديمقراطية أوأداة فعالة للاستثمار (35)، لم يكن في متناوله تحقيق الغاية المتوخاة من إقراره للشفافية والصورة الصادقة لحسابات الشركة، وهوالأمر الذي قد يفسر تكاثر المساطر الاستعجالية أمام القضاء بالدارالبيضاء بهدف إجراء كشف عام عن ميزانيات الشركات المساهمة بمناسبة خلافات حصلت بين المساهمين، كان يستجيب لها القضاء الاستعجالي من منظور إجرائي محض خروجا عن الأحكام الخاصة التي تخضع لها هذه الشركات.
    ويعود الفضل للقرار موضوع التعليق في تذكير القضاة أن حق الإطلاع المخول للمساهم ينحصر مداه في الوثائق الحسابية المذكورة استنادا على الفصل 35 من قانون 1867 الذي هونص خاص الواجب التطبيق بدلا من النص العام موضوع الفصل 1028 من قانون الالتزامات والعقود المتمسك به من المدعى الذي ينص على أن ” للشريك غير المتصرف الحق في المطالبة بإخباره بكل ما يتعلق بإدارة شؤون الشركة وحالة اموالها، كما يحق لهم الإطلاع على دفاتر الشركة ومستنداتها، وأخذ نسخ منها، وكل شرط يقضي بخلاف ذلك يكون عديم الأثر “.
    ولعل التمعن في حيثيات القرار – في هذا الشأن تكشف بجلاء عما ينم في طياته من تكريس لمبدأ استقلال قانون الشركات بسبب خصائصه المكتسبة باعتبار اهتمامه بالمقاولة كموضوع للتنظيم بوسائل وأدوات خاصة نابعة من محيطه الذي يتعايش فيه، ومن زخم الواقع الاقتصادي، مما برر هذه الاستقلالية بالنظر لطابع المرونة الذي يتسم به هذا القانون والطابع الآمر لمعظم قواعده (36).
    وعلاوة على هذا، فإن القرار أكد من جهة ثانية على أن حق الإطلاع على دفاتر الشركة، وفحص صفقاتها متى اعتبر ذلك مناسبا لفائدة الشركة مخول لمراقبي الحسابات مستبعدا بالتالي ممارسة هذا الحق من طرف المساهم، فأتى مسايرا أيضا للأحكام العامة التي تنظم مؤسسة مراقب الحسابات، الذي كان ينظر إليه قانون 24/8/1867 باعتباره وكيلا عن مجموع المساهمين الذين عهدوا إليه بأن يراجع نيابة عنهم الحسابات المقدمة من مجلس الإدارة، وعلى ذلك فإن الجمعية العامة هي التي تملك تعيين وعزل مراقب الحسابات، غير أنه من الناحية العملية فإن مجلس الإدارة بوصفه المعبر عن إدارة الأغلبية هوالمسيطر الفعلي على هذه الجمعية ويملك بالتالي إمكانية تعيين وعزل المراقب المذكور، مع ما يترتب عن ذلك من مساس باستقلاليته، لذلك أحسن القانون الجديد المتعلق بالشركة المساهمة صنعا حينما كرس هذه الاستقلالية (37)، ومنح مراقب الحسابات حق المراقبة الدائمة لحسابات الشركة بكيفية جدية وفعالة مراعاة لمتطلبات الحياة الاقتصادية المعاصرة.
    لقد اعتبر القرار موضوع التعليق أن استدلال المدعي بوثيقة هي عبارة عن رسالة صادرة عن المطلوبة في النقض ( المدعى عليها )، تمنع ( الموظفين ) من إعطاء أية بيانات عن الشركة، وبكون المقصود بها منعه من معرفة سير الشركة، ومعرفة الأرباح والخسائر الحاصلة سنويا، هواستدلال يخرج عن دائرة ما هومخول للمساهم الذي يحق له الطعن في مداولات وقرارات الجمعية العامة، وحق المطالبة بالأرباح المستحقة غير المستخلصة المعتبرة بذمة الشركة بصرف النظر عن إمكانية تقديم دعوى المسؤولية الشخصية في مواجهة المراقب والمسير، مستبعدا بذلك طلب إجراء خبرة عامة وشاملة مثلما هدفت إليه الدعوى للكشف عن مخالفات تسيير الشركة منذ التأسيس بدعوى موضوعية، باعتبارها دعوى تخرج عن نطاق الفصل 35 من قانون 1867.
    وفعلا فإن هذا الموقف المبدئ الذي قرره المجلس الأعلى في هذا الصدد وفي نازلة فريدة من نوعها يهم موضوعا شائكا ومعقدا كان محل تباين وجهات النظر بين كبار الشراح، وأسأل مداد الكثيرين، لم تسلم حتى التشريعات من هذه التباينات، لا بد وأن يحظى بتأييد واسه لما خطه من مبادئ تشكل الأعمدة التي ينهض عليها نظام الشركة المساهمة في ظل القانون الملغى الذي أسدل عليه الستار، ليظهر في أفق قريب ملامح اجتهاد قضائي منبعث من القانون الجديد المنظم للشركة المساهمة الذي كرس حماية أفضل للأقلية، وهوموضوع يخرج عن نطاق هذا التعليق.(38)
    وحقا يمكن القول أن التشريع المغربي السابق المنظم للشركة المساهمة مع تعديلاته، سيما منها تلك الحاصلة في 25/07/1970، المشار إليها أعلاه، لم يخول للأقلية من المساهمين أية إمكانية باللجوء لما يسمى بخبرة الأقلية، مثلما فعل التشريع الحالي بمقتضى المادة 157 (39)، فلم يكن لها من مناص سوى تقديم دعوى الشركة أوالدعوى الجماعية للدفاع عن مصالحها وفق المنصوص عليه في الفصل 17 من قانون 1867 الذي اختلف الفقه والقضاء حول الأساس في مباشرة هذه الدعوى، فإذا كانت طبيعتها جماعية بالنظر لطبيعة الضرر الذي ترتكز عليه، وتأسيس التعويض المستحق المطالب به، فإنها مع ذلك تظل دعوى فردية بسبب طبيعة من يباشرها لأنها تبغى تعويض ضرر جماعي لها بالشركة، ولورفعت من قبل الأقلية (40)، وبصرف النظر عن الخلاف حول طبيعة هذه الدعوى فإن الإجتهاد القضائي اعتبر أن من حق الأقلية تقديم هذه الدعوى دون التفات لاشتراط الحصول على إذن أجهزة الشركة لما في ذلك من مساس بالحق في التقاضي، الذي هومن النظام العام (41)، وهواتجاه يبدوأنه قد تكرس تشريعيا بمقتضى المادة 354 من قانون الشركة المساهمة (42). ويجدر في هذا الصدد الإشارة إلى أن القضاء الفرنسي قد عرف نظاما مشابها لما يمكن تسميته بنظام خبرة الأقلية المشار إليه، قبل صدور قانون 24/07/1966، فكانت المحاكم تستعين أحيانا بخبرة من أجل التيقن بالخصوص من أن الأغلبية المسيطرة على الشركة كانت تنضبط والمصلحة الإجتماعية بمناسبة التسيير، على أن هذه الخبرة لم تكن تتم بدعوى أصلية بل بكيفية تبعية من خلال سير مسطرة التقاضي.
    بقي أن أشير في الختام إلى أنه إذا كان مراقب الحسابات قد أوكل له القانون المغربي الجديد للشركة المساهمة مهمة التحقق من احترام قاعدة المساواة بين المساهمين عملا بالفقرة الأخيرة من المادة 166 منه، فإن القانون القديم لم يكن يتضمن مثل هذه المهمة التي اتسمت بمحدودية مثيرة بسبب الظرفية التاريخية التي واكبت ظهور هيأة مراقب الحسابات في الشركة المساهمة، فمرحلة الصناعة الليبرالية – عندئذ – لم تكن تسمح لمثل هذا المراقب القيام بأبحاثه وتحرياته، ولوباسم المصلحة الجماعية، لما في ذلك من مساس بكرامة المساهمين حسب نظرهم (43). في حين أنه سواء القانون القديم أوالحالي للشركة المساهمة لم يتضمن ما يفيد أن من بين مهام مراقب الحسابات حماية حقوق الأقلية.

    الأستاذ عبد اللطيف مشبال رئيس غرفة سابقا بالمجلس الأعلى

مواضيع متعلقة