X

منع صحيفة من الصدور – وجوب تعليل قرار المنع عند الطعن في القرار

القرار عدد : 233 – المؤرخ في 8/2/2001 – ملف إداري عدد 521/5/1/97

 

القاعدة

القرارات الإدارية قد تكون مكتوبة وقد تكون شفوية وانه يمكن الطعن فيها حتى في هذه الحالة الأخيرة إذا لم تجادل الإدارة في صدورها 

إذا كانت مقتضيات الفصل77 من قانون الصحافة تسمح للادارة حسب الظروف والاحوال اما للوزير الأول أو لوزير الداخلية باتخاذ قرارا بمنع صدور صحيفة أو نشرة أو ايقاف صدورها أو حجزها ما دام هناك مساس بالاوضاع السياسية أو الدينية بالمملكة أو اخلال بالامن العمومي واذا كانت الإدارة غير ملزمة بتعليل قراراتها عند صدورها فانها تكون بالمقابل ملزمة بعد الطعن فيها أمام القضاء ببيان الأسباب والدواعي التي حدت بها إلى اتخاذ قرار الايقاف أو الحجز أو المنع من الصدور بالنسبة لصحيفة لتمكين القضاء من بسط رقابته ومراقبة مدى مشروعية القرار المطعون فيه وان الإدارة لا يمكنها باي حال من ان تحتمي وراء سلطتها التقديرية في خصوص الظروف والملابسات التي املت القرار المذكور لان ذلك معناه الاعتداء على الحريات الاساسية وخرق مقتضيات الدستور والقانون والحد من حرية الصحافة التي تعتبر من مقومات دولة الحق والقانون.

 

باسم جلالة الملك
وبعد المداولة طبقا للقانون
حيث يطلب الصحفي م. ع بسبب الشطط في استعمال السلطة إلغاء القرار الصادر  عن الوزير الاول  ووزير الدولة في الخارجية بتاريخ 19 نونبر1996 والذي بلغ بفحواه شفويا بنفس التاريخ  من طرف  مصالح  ولاية  الرباط سلا والقاضي بايقاف جريدة س ص س والذي قدم بشانه تظلما اداريا بتاريخ 16/12/96 بقي بدون جواب  موضحا  في عريضته انه يصدر الجريدة المذكورة منذ سنوات عديدة بشكل دوري مدة كل اسبوع ونظرا لاهتمام الجريدة المذكورة بالقضايا الوطنية والعربية والاسلامية خاصة ولاهمية التحاليل التي تقدمها  فقد  لاقت  رواجا  واسعا  على  الصعيد الوطني وطيلة سنوات صدورها لم تكن محل اية مؤاخذة من  طرف  المصالح  الإدارية  المختصة  إلى  ان  فوجئ الطاعن مساء يوم19 نونبر1996 باستدعائه من طرف قسم  الشؤون  العامة  بولاية  الرباط  سلا حيث اخبر بقرار التوقيف المشار إليه الصادر عن الوزير الأول ومنع الجريدة من التداول بناء  على  مقتضيات الفصل77 من قانون الصحافة.
وفي اليوم الموالي توجهت الشرطة إلى مكاتب الشركة المكلفة بتوزيع الجريدة  حيث  ابلغت المسؤولين بقرار المنع باللغة الفرنسية.
وحيث يعيب الطاعن على المقرر المطلوب الغاؤه الانحراف في استعمال السلطة  وانعدام  التعليل  والشطط ذلك ان الفصل الأول من قانون الصحافة ينص على ان الطباعة وترويج الكتب حران وينص الفصل الثالث من نفس القانون على انه يمكن نشر كل جريدة أو مطبوع دوري بحرية بعد القيام بالاجراءات المقررة في الفصل الخامس من الظهير الشريف المشار إليه والمكون لقانون الصحافة وان الفصل77 من نفس القانون وان كان يعطي الحق للسلطة التنفيذية في إيقاف أو حجز او منع الجريدة الا ان ذلك مقصور على حالات محددة بكل دقة  فالفقرة الأولى من الفصل تشترط لقيام وزير الداخلية بالحجز لكل عدد من جريدة أو نشرة دورية ان يكون من شانه  الاخلال بالامن العمومي أما الفقرة الثانية  فتعطيه الحق في إيقاف احدى الجرائد أو النشرات الدورية بشرط ان يكون هناك مساس بالاوضاع السياسية أو الدينية بالمملكة كما ان الفقرة الثالثة تجيز للوزير الأول اصدار قرار بمنع الجريدة في الأحوال المنصوص عليها في المقطعين السابقين وانه يتضح من كل ما تقدم ان هذا الاستثناء الخطير  على  حرية  الصحافة  التي  اعتبرها المشرع هي الأصل يفرض توفر الشروط المحددة المشار إليها ولذلك يجب ان يتضمن  أي  قرار  يدخل  في  اطار الفصل77 المذكور بيان العناصر التي تشكل اخلالا بالامن العام او مساسا بالاوضاع السياسية  أو  الدينية  بالمملكة والحالة انه بالنسبة للقرار المطعون فيه فانه لم يتضمن اية اشارة إلى الدواعي التي جعلت الوزير الأول يتخذه وهل يدخل ضمن السبب الوارد في الفقرة الأولى من الفصل77 المذكور ام ضمن السبب الوارد في الفقرة الثانية بل ان الطالب  يجهل لحد الان الأسباب التي سمحت باتخاذ قرار المنع في حق جريدته.
وحيث بلغت عريضة الطعن بالالغاء إلى الإدارة في شخص الوزير الأول الذي توصل بها بتاريخ 19 يونيو1997 ووزير الدولة في الداخلية الذي توصل بها بتاريخ 5/6/97 الا انهما لم يتقدما باية مستنتجات في القضية كما بلغت نسخة من العريضة إلى الوكيل القضائي للمملكة الذي توصل بها بتاريخ 3 يونيو 1997 الا انه لم يتقدم باي جواب.
وحيث وجهت انذارات بالجواب لنفس الجهات والتي توصلت بها بصورة منتظمة دون تقديم اية مستنتجات مما تعد معه الإدارة موافقة على ما تضمنته عريضة الإلغاء من وقائع مادية طبقا لمقتضيات الفصل366 من قانون المسطرة المدنية.
وبعد المداولة طبقا للقانون
أولا :  فيما يخص الجانب الشكلي :
حيث انه من الواضح ان القرارات الإدارية قد تكون مكتوبة وقد تكون شفوية وانه يمكن الطعن فيها حتى في هذه الحالة الأخيرة إذا لم تجادل الإدارة في صدورها كما هو الامر في النازلة، حيث بلغ الطاعن شفويا بالقرار موضوع الطعن بتاريخ 19 نونبر1996 وتظلم منه بتاريخ 16 ديسمبر1996 ولم تجب الإدارة عن تظلمه فطعن في القرار الضمني بالرفض بتاريخ 15 ابريل1997 فيكون الطعن واقعا داخل الاجل القانوني ومقبولا شكلا.
ثانيا : وفيما يخص مشروعية المقرر المطعون فيه :
حيث انه إذا كانت مقتضيات الفصل77 من قانون الصحافة تسمح للادارة حسب الظروف والاحوال اما للوزير الأول أو لوزير الداخلية باتخاذ قرارا بمنع صدور صحيفة أو نشرة أو ايقاف صدورها أو حجزها ما دام هناك مساس بالاوضاع السياسية أو الدينية بالمملكة أو اخلال بالامن العمومي واذا كانت الإدارة غير ملزمة بتعليل قراراتها عند صدورها فانها تكون بالمقابل ملزمة بعد الطعن فيها أمام القضاء ببيان الأسباب والدواعي التي حدت بها إلى اتخاذ قرار الايقاف أو الحجز أو المنع من الصدور بالنسبة لصحيفة لتمكين القضاء من بسط رقابته ومراقبة مدى مشروعية القرار المطعون فيه وان الإدارة لا يمكنها باي حال من ان تحتمي وراء سلطتها التقديرية في خصوص الظروف والملابسات التي املت القرار المذكور لان ذلك معناه الاعتداء على الحريات الاساسية وخرق مقتضيات الدستور والقانون والحد من حرية الصحافة التي تعتبر من مقومات دولة الحق والقانون.
وحيث انه في النازلة الحالية فان موقف الإدارة المتجلي في عدم تقديم اية مستنتجات للرد على طلب الإلغاء يعني انها لا تجادل في واقعة توقيف جريدة س، ص، ع ومنعها من التداول في الوقت الذي لم تدل فيه باية مبررات أو دواعي لاتخاذ مثل هذا القرار ملتزمة الصمت التام رغم تبليغها العريضة وانذارها بالجواب  وتوصل كل من الوزير الأول ووزير الدولة في الداخلية والوكيل القضائي.
وحيث يستخلص من موقف الإدارة المذكور وفي غيبة توفر وسائل اثبات لتدعيم وجهة نظرا الإدارة ولتبرير تصرفها ان المقرر  المطعون فيه يتسم بالتجاوز في استعمال السلطة  ما دام قانون الصحافة ينص صراحة على ان الأصل هو حرية طبع ونشر الكتب والجرائد والنشرات وان المنع هو الاستثناء وكل استثناء على الأصل يجب ان يكون مدعما بما يبرره ويسوغ اللجوء إليه وخاضعا لرقابة القضاء مما يتعين معه إلغاء المقرر المطعون فيه.
لهذه الأسباب
قضى المجلس الأعلى بالغاء المقرر المطعون فيه.
وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة  بالتاريخ المذكور أعلاه، بقاعة الجلسات العادية بالمجلس الأعلى بالرباط وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من رئيس الغرفة الادارية السيد محمد المنتصر الداودي والمستشارين السادة :  الحسن سيمو – محمد بورمضان – احمد دينية وعبد اللطيف بركاش وبمحضر المحامي العام السيد عبد الجواد الرايسي وبمساعدة كاتب الضبط السيد محمد المنجرا.

رجل قانون:
مواضيع متعلقة