الشرط الواقف – مفهومه – فسخ العقد – آثاره

الشرط الواقف – مفهومه – فسخ العقد – آثاره

المحكمة التجارية

الحكم التجاري عدد 3910 الصادر بتاريخ 2010/04/20

في الملف رقم 2009/6/9581

القاعدة

الشرط الواقف طبقا للفصل 107 من ق ل ع هو تعبير عن الإرادة يعلق على أمر مستقبل وغير محقق الوقوع إما وجود الالتزام أو زواله.

التزام المدعي بالحصول على ترخيص إداري لا يعتبر شرطا واقفا لتنفيذ العقد ولا يمكن التمسك به  إلا إذا أثبت المدعى عليه أن  القيام بالنشاط موضوع التعاقد يستلزم الترخيص المذكور وتضرر الدائن من عدم استصدار المدين له، ولا يعطي الدائن في هذه الحالة إلا الحق في التعويض.

 وضع الدائن الحافلات  المكراة رهن إشارة المدين ، وعدم إثبات إخلاله بالبند الاستئثاري للكراء يعطيه الحق في الحصول على ما كان يعول عليه بمقتضى العقد لأنه يعتبر كسبا فائتا بخطأ المكتري ويتحمل وحده وزر عدم الاستغلال.

طلب فسخ العقد يمتنع معه الحكم بالأداءات المتفق عليها إلى نهاية العقد، وإنما يتعين حصرها في تاريخ صدور الحكم البات في دعوى الفسخ باعتباره منشئا للفسخ وليس كاشفا عنه.

طلب الفسخ المقدم من طرف المدعية له أساس في القانون لوجود المدعى عليها في حالة مطل عن تنفيذ التزاماتها استنادا لمقتضيات الفصل 259 من ق ل الذي يعطي للدائن إما المطالبة بالتنفيذ أو فسخ العقد.

باسم جلالة الملك

بتاريخ 20/04/2010 أصدرت المحكمة التجارية بالدار البيضاء.

وهي مؤلفة من السادة:

جمال السنوسي رئيسا ومقررا.

نادية زهيري عضوا.

عبد السلام خمال عضوا.

بمساعدة وفاء رشيدي كاتبة الضبط.

في جلستها العلنية الحكم الآتي نصه:

بين: شركة إ ت م ماروك ITM MAROC في شخص ممثلها القانوني بمقرها الكائن بزاوية شارع الزلاقة  وشارع المقاومة  1070 الشقة رقم 1 حي القدس خريبكة.

نائبها الأستاذ محمد  مريم الخيلي المحامية بهيئة الدارالبيضاء.

من جهة.

وبين: شركة جيرونيمو كونسلتينغ GERONIMO CONSULTING ش ذ م م في شخص ممثلها القانوني بمقرها الكائن بزنقة طرابلس رقم 64 الدارالبيضاء.

نائبها الأستاذ العلوي الاسماعيلي عبد العزيز المحامي بهيئةالدارالبيضاء.

من جهة أخرى.



الوقائــع:

بناء على المقال المسجل بكتابة ضبط هذه المحكمة بتاريخ 12/11/2009 بعد أن أديت عنه الرسوم القضائية تعرض فيـه المدعية بواسطة نائبها أنها في إطار نشاطها المتعلق بالنقل الحضري تبرم اتفاقيات مع الأغيار وتمكن المستفيد من استغلال الواجهات الداخلية والخارجية لحافلاتها في الإشهار مقابل مبالغ مالية تحدد باتفاق بين الأطراف، وأنها أبرمت اتفاقا مع المدعى عليها بتاريخ 31/10/2007 يتضمن من جهة استئثار الشركة المدعى عليها بحق استغلال الواجهات الداخلية لمجموع حافلات العارضة وعدها 15 حافلة طيلة الفترة الممتدة من فاتح يناير 2008 إلى متم دجنبر 2012 مقابل مبلغ 1000 درهم عن كل حافلة في السنة، كما أبرمت معها بنفس التاريخ عقدا يهم استغلال الواجهات الخارجية لمجموع الحافلات في الإشهار عن نفس المدة مقابل 4500 درهم عن كل حافلة سنويا، غير أنه بعد مرور أكثر من سنة عن تاريخ إبرام العقد تقاعست المدعى عليها عن استغلال الحافلات دون مبرر كما تقاعست عن تسديد المستحقات المتفق عليها فعمدت إلى توجيه إنذار إليها بالأداء ظل بدون جواب وهو ما يجعلها في حالة مطل طبقا للفصلين 254 و 259 من ق ل ع , لأجله فهي تلتمس الحكم بفسخ العقدين المذكورين وأداء المدعى عليها للعارضة تعويضا عما فاتها من كسب نتيجة التماطل قدره 142.500 درهم مع النفاذ مع الصائر والفوائد القانونية. وأرفقت مقالها بنسخة من العقدين وإنذار وصور البطائق الرمادية للحافلات.

وبناء على جواب المدعى عليها أن المدعية التزمت بمقتضى البند الخامس من المادة الرابعة بالحصول على الترخيصات الضرورية لاستغلال الفضاءات الداخلية والخارجية من أجل الإشهار المتفق عليه إلا انها لم تفعل وطبقا للفصل 234 من ق ل ع فلا يجوز لها رفع الدعوى الناتجة عن الالتزام إلا إذا أثبتت أنها أدت أو عرضت أن تؤدي ما كانت ملتزمة به من جانبها وبالتالي فإن ما تطالب به غير مؤسس ويتعين رفضه. كما أنه بمقتضى البند الثامن من المادة الأولى من العقدين فإن العمل بالعقدين لا يبدأ إلا بعد أن تقوم العارضة بتركيب وتنصيب الأجهزة الإشهارية في الحافلات وبعد أداء الرسم المتفق عليه ، والمدعية تقر أنه لم يتم تحقيق أي من الشرطين الواقفين المذكورين ليبدأ سريا العقدين ملتمسة الحكم برفض الطلب.

 وبناء على تعقيب المدعية أنه بالرجوع إلى الشروط المذكورة فهي لا تعتبر شروطا واقفة وإنما هي التزامات مترتبة عن العقد على اعتبار أن الطرفين قد التزما كل فيما يخصه بتنفيذ ما عليه القيام به وأن الطرفين حددا مدة للعقد، وطبقا للفصل 255 من ق ل ع يصبح المدين في حالة مطل بمجرد حلول الأجل المقرر في الالتزام والمدعى عليها قد تقاعست عن تنفيذ التزاماتها رغم مرور الأجل ورغم الإنذار، ملتمسة الحكم وفق الطلب.

وبناء على تعقيب المدعى عليها أنه لا جدال في كون الالتزام بالحصول على الترخيص من الجهة المختصة يكتسي صبغة الشرط الواقف لانطلاق العمل بما تم الاتفاق عليه، ومن المفروض الحصول عليه قبل قيام العارضة بتنفيذ ما اتفق عليه من تركيب للأجهزة الإشهارية في الحافلات وبعد أداء الرسم الأولي المتفق عليه، وأن عدم قيام المدعية بما التزمت به من الحصول على الترخيص وموافاة العارضة بما يثبت ذلك يجعلها غير محقة في مقاضاة العارضة.

وبناء على إدراج القضية أخيرا بجلسة 30/3/2010 فحضر نائب المدعى عليها فتقرر حجز القضية للمداولة قصد النطق بالحكم في جلسة يومه 20/4/2010.

التعليـــل

 

بعد الاطلاع على جميع  وثائق الملف و بعد المداولة طبقا للقانـــون.

في الشكل:

حيث إن المقال مستوف للشروط الشكلية المطلوبة قانونا وأديت عنه الرسوم القضائية فيتعين التصريح بقبوله شكلا.

في الموضوع:

حيث إن الطلب يهدف إلى الحكم بما سطر أعلاه.

وحيث أجابت المدعى عليها بالدفوع المشار إليها صدره.

وحيث إن المحكمة بعد اطلاعها على العقدين المدلى بهما تبين لها أنهما طبقا للفصل الأول عقدي كراء استئثاري لفائدة المدعى عليها، يمتنع معهما على المدعية كراء أو إشراك الغير في كراء الواجهات الداخلية أو الخارجية بقصد الإشهار للغير وذلك طيلة فترة العقد، كما اتفق الطرفان على تحديد تاريخ سريان مفعول العقد انطلاقا من أداء المدعى عليها للمستحقات الأولى.

وحيث إن المدعى عليها التزمت في الفصل 2 منه بتركيب الأجهزة الداخلة في عملية الإشهار داخل أجل أربعة أشهر من تاريخ التوقيع على العقد الذي تم 31/10/2007.

وحيث ثبت للمحكمة أن المدعى عليها لم تقم بما التزمت به وتذرعت لرد هذه الدعوى بكون المدعية لم تنفذ من جانبها ما كانت ملتزمة به بخصوص الحصول على التراخيص اللازمة معتبرة أن هذا الأمر يعتبر شرطا واقفا لتنفيذ العقد.

لكن حيث إن الشرط الواقف طبقا للفصل 107 من ق ل ع هو تعبير عن الإرادة يعلق على أمر مستقبل وغير محقق الوقوع إما وجود الالتزام أو زواله.

وحيث إن ما تم الاحتجاج به من مقتضيات عقدية تتعلق بالحصول على الترخيص تبين للمحكمة أنه لم يأخذ شكل شرط واقف لتنفيذ العقد وإنما شكل التزام تتحمله المدعية، وهو ما لا يمكن التمسك به في جميع الأحوال إلا إذا ثبت أن القيام بهذا النوع من الأنشطة الإشهارية يقتضي الحصول على ترخيص وتضرر الدائن من عدم استصدار المدين له، ولا يعطي الدائن في هذه الحالة إلا الحق في التعويض.

وحيث تبين للمحكمة أنه لا يوجد بالملف ما يفيد أن المدعية لم تضع الحافلات  المكراة رهن إشارة المدعى عليها، أو أنها أخلت بالتزامها بالبند الاستئثاري للكراء فإن من حقها الحصول على ما كانت تعول عليه بمقتضى العقد لأنه يعتبر كسبا فائتا بخطأ المكتري ويتحمل وحده وزر عدم الاستغلال.

لكن حيث إن المدعية بطلبها الحالي الرامي إلى التخلص من آثار العقدين، فإنه لا يمكن معه الاستجابة لطلبها المتعلق بالحصول على الأداءات المتفق عليها إلى نهاية العقد، ويتعين بالتالي حصرها في تاريخ صدور الحكم البات في دعوى الفسخ باعتباره منشئا للفسخ وليس كاشفا عنه مع الأخذ بعين الاعتبار المدة القصيرة للعقد والمتعلقة بالعقد الثاني الخاص بالواجهة الخارجية للحافلات.

وحيث إنه ما دام أن آخر أجل للمدعى عليها لوضع التجهيزات بالحافلات ينتهي بانتهاء الشهر الرابع من إبرام العقد أي 28/2/2008 فإن هذا التاريخ هو المنطلق لبدء حساب مستحقات المدعية ويكون ناتج ضرب المبالغ المتفق عليها في عدد الشهور إلى تاريخ صدور هذا الحكم هو:

 15 شهرا x 15.000 درهم ÷ 12 شهرا = 18.750,00 درهم ( عن كراء الفضاء الداخلي)

4.500 درهم x 15 حافلة = 67.500 درهم.( عن كراء الفضاء الخارجي للحافلات لمدة سنة كما جاء في العقد.)

وحيث إن طلب الفسخ المقدم من طرف المدعية له أساس في القانون لوجود المدعى عليها في حالة مطل عن تنفيذ التزاماتها استنادا لمقتضيات الفصل 259 من ق ل الذي يعطي للدائن إما المطالبة بالتنفيذ أو فسخ العقد.

وحيث إن باقي الطلب ليس له ما يبرره.

وحيث إن الخاسر يتحمل الصائر.

وتطبيقا للقانون.

لهذه الأسبـــــاب

حكمت المحكمة علنيا ابتدائيا وحضوريا.

في الشكل: قبول الدعوى.

في الموضوع: بفسخ العقدين المؤرخين في 31/10/2007 وأداء المدعى عليها للمدعية مبلغ 86.250 درهم مع الفوائد القانونية من تاريخ الطلب والصائر ورفض ما زاد على ذلك.

وبهـــذا صـــدر الحكم فــي اليـــوم  والشهـــر والسنـــة أعــــلاه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *