X

فسخ عقد الشغل – أجير بوكالة مفوضة – أخذ أموال الموكل بدون إذن – خطأ جسيم

المجلس الأعلى
قرار رقم 194 صادر بتاريخ 25/02/1985

القاعدة:

الوكالة العامة حسب مقتضيات الفصل 893 من قانون العقود والالتزامات، تمنح الوكيل الصلاحية لإجراء كل ما تقتضيه مصلحة الوكيل وفقا لطبيعة المعاملة وعرف التجارة.
كون الوكيل دائن لموكله بعمولته، فإنه وكيل للتصرف في معاملات الشركة، فلا يسوغ له أخذ الدين لنفسه ما لم تنص الوكالة على إذن صريح في ذلك، 

الفصل 903 من نفس القانون، ينص أنه على الوكيل أن يبذل، في أدائه المهمة التي كلف بها، عناية الرجل الحريص عن مصالح موكله، وأنه إذا ادعته الضرورة للخروج عن تعليماته، أن يخطر الموكل فورا بتلك الضرورة حتى يكون ما سيقدم عليه متسما بالمشروعية،وهو ما أغفله الوكيل قبل أن تأخذ المبلغ المالي الناشئ عنه التراع،

 

 

التعليل:
حيث يستفاد من وثائق الملف أن السيدة سانطاكاطا أنجيل تقدمت بدعوى لدى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء تتضمن أنها طردت من عملها بصفة تعسفية من طرف مدير شركة ماروبا، وحددت في مقالها عن جميع مطالبها مبلغ 193.740,00 درهم. وبعد مناقشة القضية، أصدرت المحكمة حكما على المدعى عليها بأدائها للمدعية 549,45 درهم عن العطلة، ومبلغ 1.816,48 درهم عن الأجرة، ومبلغ 9.285,78 درهم عن العمولة وبرفض ما عدا ذلك.
فاستأنفته المدعية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، وبينت أن المحكمة الابتدائية أمرت بإجراء بحث، ووقع الاستماع إلى عدة شهود أكدوا مشروعية موقف (المعنية بالأمر)؛ كما أن الخبير وضع تقريرا حدد فيه التعويضات المستحقة في مبلغ48.847,00 درهم غير أن الحكم المستأنف اقتصر على المبلغ المحكوم به دون الأخذ بعين الاعتبار البحث ومستنتجات الخبير. والتمست إعادة البحث التكميلي الذي جرى في المرحلة الابتدائية.
فأجابت الشركة المستأنف عليها، بأن طلب إجراء بحث من جديد غير مقبول، لأنه سبق أن أجرى بحث وثبت منه أن المدعية سحبت من صندوق الشركة مبلغ 5.000,00 درهم ولم ترجعها رغم أمر المدير. وأن توقفها عن العمل كان النتيجة المباشرة للتراع الذي كان بسبب هذه الأخطاء، ويبرر توقيفها على الفور ودون إشعار …
وأصدرت المحكمة القرار الآتي» :حيث تبين للمحكمة… أن المستأنفة في  مركز إداري ووكيلة بصلاحيات مفوضة. وحيث أنها بهذه الصفة يمكنها أن تتصرف بتقديم تسبيق لنفسها على ما بذمة الشركة لفائدتها. ولذا، فإن أخذها لمبلغ 5.000,00 درهم لم يكن اختلاسا ولا خطأ جسيما وإنما كان تسبيقا من عمولتها التي تبين من الخبرة أنها تفوق ذلك بكثير. «
»وحيث إن عدم ارتكابها لأي خطأ جسيم يجعل تصرف المدير يتسم بالتعسف  … «
ومن أجله حكمت بإلغاء الحكم المستأنف جزئيا بخصوص الإشعار والإعفاء والطرد التعسفي والحكم من جديد على المستأنف عليها بأدائها للمستأنفة مبلغ 19.200,00 درهم عن الإشعار ومبلغ 9.240,00 درهم عن الإعفاء ومبلغ 40.000,00 درهم عن الطرد، وبتأييده فيما عدا ذلك.
في شأن الوسيلة الثانية المستدل بها، على خرق الفصل 345 من قانون المسطرة المدنية والفصل 893  من قانون الالتزامات والعقود، ذلك أن القرار المطعون فيه، اعتبر المدعية أنه لا يمكن مؤاخذتها من أجل سحبها من صندوق الشركة مبلغ 5.000,00 درهم مقابل عمولتها بسبب أنها مفوض لها، في حين أن الوكالة التي تمنح لشخص مفوض لا تمكن هذا الأخير إلا من إلزام الشركة بواسطة توقيعه باسمها على العقود التي تبرم لصالحها ولا ترخص له أن يستحوذ على مبالغ مالية لمصلحته الشخصية، وأن التراع حصل عندما آخذ مدير الشركة، السيدة سانطاكاطا من أجل سحبها من صندوق الشركة المبلغ المالي المذكور بدون ترخيص مسبق ؛ وأنه إثر هذه المؤاخذة، قررت المدعية جعل حد لمهامها ؛ وأن محكمة الاستئناف اعتبرت هذه المؤاخذة ليس لها مبرر طالما أن المدعية تتوفر على حق التوقيع وبإمكانها أن تطالب بنصيبها في العمولة. وإذا كانت المدعية بصفتها كاتبة إدارة مفوض لها، تستطيع أن تلزم الشركة في عدة عقود من اجل التصرف العادي، فإن الوكالة الممنوحة لها لا تمكنها من التصرف إلا لمصلحة موكلها وهي شركة ماروبا، وذلك طبقا للفصل 893 المشار إليه، ولكن لا يجوز لها أن تستعمل هذه الوكالة للاستحواذ على مال الشركة لأغراضها الشخصية، ثم تزعم أنها في مقابل ما تستحقه من العمولة، دون إذن مدير الشركة وموافقته …
حيث حقا، تبين صدق ما عابته الوسيلة على قرار المحكمة، ذلك أن الوكالة العامة حسب مقتضيات الفصل 893 من قانون العقود والالتزامات، تمنح الوكيل الصلاحية لإجراء كل ما تقتضيه مصلحة الوكيل وفقا لطبيعة المعاملة وعرف التجارة.
وحيث إن المطلوبة في النقض، تعتبر نفسها دائنة لشركة ماروبا بعمولتها، وأنها في نفس الوقت هي الوكيلة للتصرف في معاملات الشركة، فلا يسوغ لها أخذ الدين لنفسها ما لم تنص الوكالة على إذن صريح في ذلك، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، فإن الفصل 903 من نفس القانون، ينص أنه على الوكيل أن يبذل، في أدائه المهمة التي كلف بها، عناية الرجل الحريص عن مصالح موكله، وأنه إذا ادعته الضرورة للخروج عن تعليماته، أن يخطر الموكل فورا بتلك الضرورة حتى يكون ما سيقدم عليه متسما بالمشروعية، وهو ما أغفلت المطلوبة القيام به قبل أن تأخذ المبلغ المالي الناشئ عنه التراع، الشيء الذي تكون معه الوسيلة في محلها. وبالتالي يكون القرار المطعون فيه مشوبا بالقصور في التعليل.
لهذه الأسباب:
· نقض وإبطال القرار … المطعون فيه … وبإحالة القضية على نفس المحكمة  لتبت فيها من جديد وهي مؤلفة من هيئة غير الهيئة الأولى.

رجل قانون:
مواضيع متعلقة