X

تطبيق الحجج – كيفيته

القرار عدد 6 الصادر بتاريخ 2014/01/07

في الملف رقم  2013/8/1/3191

القاعدة:

تطبيق الحجج طبقا لمقتضيات الفصل 43 من ظهير التحفيظ العقاري، المطبق في النازلة، يقتضي وقوف المحكمة على عين المكان وبمساعدة مهندس طبوغرافي عند الاقتضاء ولا يعتمد فقط في ذلك مجرد مقارنة الحدود في الوثائق.

باسم جلالة الملك وطبقا للقانون

حيث يستفاد من مستندات الملف أنه بمقتضى مطلب تحفيظ قيد بالمحافظة العقارية بأگادير، بتاريخ 27/2/2007 تحت عدد 36360/09 طلب محمد الكابوس والحسين احنين تحفيظ الملك الفلاحي المسمى ”حقلة جغليل”، الكائن بذوار تكانت ازازول جماعة تغازوت، إقليم أگادير، المحددة مساحته في 12 آراو19 سنتيارا، بصفتهما مالكين له بمقتضى عقد الشراء العرفي المؤرخ في 10/1/2007، من البائعين لهما محمد انهرو ومن معه، الذين كانوا يتملكون المبيع بالإرث من والدتهم على الشياع مع من معهم من ورثتها حسب الاراثة عدد 1035 وتاريخ 31/8/1986، وبالشهادة الإدارية بتاريخ 7/2/2007.

فوردت على المطلب تعرضات صادرة من: 1) أحمد زازو ومن معه  بتاريخ 4/6/2007، 2) أحمد تكوبيت بن إبراهيم ومن معه بتاريخ 10/3/2008، 3) زازو محمد بن امحند ومن معه بتاريخ 10/3/2008، 4) فاطمة بوسكو بنت الحسن ومن معها بتاريخ 11/3/2008، 5) أحمد زازو ومن معه بتاريخ 5/5/2008، 6) أحمد بوبلا ومن معه بتاريخ 5/5/2008، 7) جواد زيكي ومن معه بتاريخ 9/5/2008، 8) الحسن التاجي ومن معه بتاريخ 9/5/2008، وقيدت هذه التعرضات كلها بالكناش 28 على التوالي تحت الأعداد التالية: 981، 1290، 1294، 1299، 1370، 1374، 1382، 1386، مطالبين بحقوق مشاعة لهم في الملك المذكور، لتملكهم لها بالإرث من جدهم الأعلى مبارك بن هموم بيجين، حسب الاراثات: عدد 289 لسنة 2002 وملحقها عدد 108 المضمن  بتاريخ 25/12/2006، وعدد 257 المضمنة بتاريخ 30/4/2001.

وبعد إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية بأگادير أدلى المتعرضون بشراء جدهم همو بن احمد بيبجين المؤرخ في رجب 1289، وبملكية مؤرخة في 05/06/1944 المضمنة تحت عدد 143، وبالحكم الصادر في الملف عدد 57 بتاريخ 22/12/1959 عن محكمة السدد بتمنار، وبالإحصاء عدد 11601 وتاريخ 09/12/1991 لملحق المرحوم بن حمو، وبتقرير خبرة، وبالاستمرار عدد 297 ص 292 المضمن في 27/3/2008، وبمحضر معاينة منجز من طرف لجنة، وبمحضر استجواب. وبتراجع  محمد بورشيد وعلي امزيل عن شهادتهما الواردة في استمرار محمد انهير، وبلفيفية مطابقة الاسم عدد 252 مضمنة في 17/6/2002 بتغيير الاسم العائلي من ابخار الى زازو لابناء مبارك بن هموا بخار.

وأدلى طالبا التحفيظ باستخلاف شاهدين مضمن بعدد 565 في 12/4/2012. وبعد ذلك كله أصدرت حكمها عدد169 بتاريخ  28/12/2010 في الملف رقم 41/009 بعدم صحة التعرضات المذكورة، فاستأنفه المتعرضون وأدلوا بالقرار الجنحي عدد 3368 وتاريخ 25/4/2005، وبمحضر تنفيذه بتاريخ 07/02/2005 في ملف التنفيذ 3180/2005، وبالملحق عدد 113 وتاريخ 19/12/2011 للاستمرار عدد 297 ص 292 المذكور أعلاه، وأدلى المستأنف عليهم بالحكم عدد 1174 وتاريخ 25/10/2011 الصادر في الملف رقم 794/10، وبعد ذلك كله ايدت محكمة الاستئناف المذكورة الحكم المستأنف وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المستأنفين في الوسيلة الفريدة بفساد التعليل الموازي لانعدامه، ذلك انه علل قضاءه تجاههم”بان رسم الشراء المحرر في فاتح رجب 1289، والذي اشترى بموجبه القعدد المعلم مبارك بيجين لمجموعة من الأملاك، لا يثبت حيازة المشتري المذكور للمبيع، وأن الرسم المؤرخ في 5/4/1944 يشهد شهوده بتملك القعدد مبارك بن همو المشار فيه إلى حدوده، واستمرت حيازته إلى أن قام عليه إبراهيم بن امزيل التامري قصد الترامي عليه في العام الماضي بلا موجب …..على أن العقار المشهود به خرج من يد المشهود له قبل تاريخ التلقي بسنة، ولم يدل المستأنفون بما يثبت استرجاعه من يده واستمرار حيازة سلفهم إلى أن وصل إلى يدهم، مما يكون معه ما شهد به هذا الاستمرار مقطوعا وغير متواصل بالاستمرار المنجز بتاريخ 17/3/2008، وأن هذا الرسم الأخير لا تتوفر فيه شروط التملك الخمسة المشار إليها في الزقاقية: اليد والنسبة وطول المدة المكسبة للملك وعدم الفوت والتفويت، وشهد بالتصرف للمستأنفين التاجي الحسين وابن عمه احمد بن إبراهيم بن سعيد في العقارات المذكورة فيه بحدودها ومساحتها،13 قطعة، والتي تعود ملكيتها وعمارتها وحيازتها ونسبتها والتصرف فيها للمرحوم مبارك بن همو بيجين، يتصرفان فيها بدون باقي الورثة لمدة عشرين سنة خلت عن تاريخ التلقي، ومنذ أن انزلهما فيها باقي الورثة برضاهم قصد حمايتها والمحافظة عليها، وأنه باحتساب المدة المشهود بها فإن بدايتها كانت سنة 1988 وهي مقطوعة وغير موصولة حيازتها بالمدة المشهود بها في رسم استمرار القعدد المالك الأصلي المشهود بخروج المشهود به من يده منذ سنة من تاريخ التلقي 5/6/1944، الشيء الذي يبقى معه هذا الرسم كسابقه غير متوفر على قوته الثبوتية وغير عامل في إثبات تملك المستأنفين للحقوق موضوع تعرضهم، وأن الأحكام الجنحية المدلى بها انما تتعلق بالحيازة ولا تفيد في إثبات التملك، والمحكمة لا تلجا إلى إجراء المعاينة إلا عند وجود حجة ذات شبهة قوية متوفرة على شوط التملك لتطبيقها على ارض الواقع، إلا أنه وخلافا لما استخلصه القرار المطعون فيه من ملكية القعدد، فإنها مستوفية لكافة العناصر اللازمة لإثبات الملك، ولا تتضمن المستخلص منها، إذ شهدت ”باستمرار ملكه زهاء 20 سنة إلى أن توفي وتركه لولده الرايس الحسن فصار يتصرف كتصرف والده دون منازع ولا معارض إلى أن قام عليه إبراهيم بن علي امزيل قاصدا الترامي عليه في العام الماضي بدون موجب”، وعبارة ”قصد الترامي” تعني مجرد نية الترامي وليس وقوعه، وحتى على فرض وقوع هذا الاحتمال، الذي هو الترامي، فانه ليس من شأنه أن يقطع الصلة بين حيازة القعدد وبين حيازتهم باعتبارهم خلفا له، لأن حيازة المترامي لا تكسبه الملك ولا تأثير لها على المالك الشرعي، وأنه لما كانت بينة ملك موروث الطاعنين لا تتضمن خروج الملك من يده بمفهومه القانوني، ولم يثبتخروجه من يده بناقل شرعي، وأدلى الطاعنون لإثبات حيازتهم باعتبارهم خلفا له بالبينة اللاحقة لملكيته، مما يقتضي تطبيق قاعدة الاستصحاب التي تشكل همزة وصل بين حيازة القعدد وحيازتهم، باعتبار بينة ملكهم اللاحقة المنجزة في 27/3/ 2008مستوفية لكافة شروطها المعتبرة شرعا، وذلك خلافا لما ذهب اليه القرار الذي حرف مضمونها، إذ شهدت بأن ”الحسن الناجي وابن عمه احمد بن إبراهيم يتصرفان دون باقي ورثة مبارك بن همو بيجين في القطع المذكورة مثل تصرف موروثهم بدون علم منازع ينازعه فيها ولا معارض. ولا يعلمون أن الأملاك المذكورة بيعت ولا رهنت ولا فوتت ولا صدقت، وتنسب للموروث المذكور على أعينهم، واستمر تصرفهم فيها مدة تزيد عن 20 سنة خلت عن تاريخه، وحتى الآن، منذ أن تركهما فيها باقي الورثة برضاهم قصد حمايتها والاعتناء بها”، وبذلك فان ملكية القعدد في هذه البينة  قائمة الشروط فيها، وتشهد للورثة بالتصرف مثل تصرف موروثهم ازيد من 20 سنة، وبأن الحسن الناجي وابن عمه احمد بن إبراهيم إنما كانا يحوزان تلك الأملاك  لنفسهما ولبقية الورثة ،حيازة الشريك على الشياع.

حيث صح ما عابه الطاعنون على القرار، ذلك انه علل قضاءه تجاههم بالتعليل المنتقد أعلاه، في حين انه يتجلى من وثائق الملف أن بينة الملك للقعدد عدد 143 المؤرخة في 5/6/ 1944والتي أدلى بها الطاعنون لإثبات ملكية موروثهم، لا تتضمن خروج الملك من يده الذي استخلصه القرار منها، بل نصت على ”أنه خلف الملك لولده الرايس الحسين الذي صار يتصرف فيه تصرف والده دون علم منازع إلى أن قام عليه إبراهيم بن علي امزيل قاصدا الترامي عليه في العام الماضي بلا موجب”، وقصد الترامي المذكور لا يكفي للدلالة على وقوع الترامي فعلا، ولا يفيد خروج الملك من يد حائزه بناقل شرعي، كما أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تبين في تعليلها الشروط التي تنقص بينة الملك عدد 297 وتاريخ 27/3/2008 التي أدلى بها الطاعنون، وأن تطبيق الحجج طبقا لمقتضيات الفصل 43 من ظهير التحفيظ العقاري، المطبق في النازلة، يقتضي وقوف المحكمة على عين المكان وبمساعدة مهندس طبوغرافي عند الاقتضاء ولا يعتمد فقط في ذلك مجرد مقارنة حدود استمراري الطرفين كما جاء في تعليل الحكم الابتدائي المؤيد بالقرار المطعون فيه، الأمر الذي يكون معه القرار ناقص التعليل نقصانا يوازي انعدامه، مما عرضه بالتالي للنقض والإبطال.

وحيث إن حسن سير العدالة ومصلحة الطرفين يقتضيان إحالة الدعوى على نفس المحكمة.  

                          لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض بنقض وإبطال القرار المطعون فيه المشار إليه أعلاه، وإحالة الدعوى على نفس المحكمة للبت فيها من جديد بهيئة أخرى طبقا للقانون وتحميل المطلوبين في النقض الصائر.

كما قررت إثبات قرارها هذا بسجلات المحكمة مصدرة الحكم إثر القرار المطعون فيه أو بطرته.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: العربي العلوي اليوسفي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: محمد أمولود ـ مقررا. ومحمد دغبر وأحمد دحمان وجمال السنوسي أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيد رشيد صدوق وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة كنزة البهجة.

رجل قانون:
مواضيع متعلقة