X

تصرفات الأب في أموال ابنه القاصر – وجوب إذن القاضي – لا

القــرار عـدد: 25/8

المـؤرخ فـي: 13/01/2015

ملف مدني

عــدد : 2014/1/8/4692

القاعدة:

المحافظ لا يعتبر طرفا في دعوى التحفيظ. لأن طرفيها هما طالب التحفيظ والمتعرض.

طبقا للفصل 149 من مدونة الأحوال الشخصية المعمول بها في تاريخ ابرم عقد الصلح محل النزاع فإن ”للأب الولاية على شخص القاصر وعلى أمواله معا حتى تكمل أهليته، وهو ملزم بالقيام بها”، وأنه بمقتضى هذه الولاية له الصلح عن محجوره طبقا لقول المتحف:

         وللأب الصلح عن المحجور    ولو بدون حقه المأثور.

ولقول خليل: وله (للأب) البيع مطلقا ولا يسأل عن السبب” . وهو في ذلك لا يحتاج إلى إذن قاضى القاصرين طبقا لمفهوم المخالفة للفصل 158 من نفس المدونة الذي قصر ضرورة الإذن المذكور في تصرفات الوصي والمقدم فقط، ولأن تصرفات الأب في أموال محجوره محمولة على السداد الشرعي، طالما لم يثبت ما يخالف ذلك.

وبعد المداولة طبقا للقانون.

حيث يستفاد من مستندات الملف أنه بمقتضى مطلب تحفيظ قيد بالمحافظة العقارية بالصويرة بتاريخ  19/3/1999 تحت عدد 1768/35، طلب الكورمي عبد الرحمان بن عياد، تحفيظ الملك المسمى”أحمري”، الكائن بمنطقة ضم الراضي المدعوة الكريمات، المتكون من عدة قطع: المحددة مساحة القطعة 113 منها في هكتارين و04 آرات و28 سنتيارا، ومساحة  القطعة رقم 116 في 15 آرا و09 سنتيارات، ومساحة القطعة 219 في 14 آرا و90 سنتيارا، ومساحة القطعة رقم 236 في 27 آرا و34 سنتيارا، بصفته مالكا له بالإرث من والده وبالحيازة الطويلة حسب الشهادة الإدارية بالملك.

وبتاريخ 19/03/1999 قيد المحافظ بالكناش04 تحت عدد2989 التعرض الصادر من الكورمي الحسن بن بوشعيب ومن معه مطالبين بالقطع 542 و573 و578 و623 و722 و763 و774، بصفتهم مالكين لها بالوصية من جدهم عياد الكورمي بن الركراكي.

وبعد إحالة ملف المطلب على المحكمة الابتدائية، أدلى المتعرضون بوصية جدهم لهم عدد 1085 المؤرخة في 18/1/1992، وبملكيته عدد 611 المؤرخة في 21/12/1991، وبملكيته عدد 561 ص 482 وتاريخ 14/3/1967، وأدلى طالب التحفيظ بتعريف لرسم صلح عدلي مضمن تحت عدد 242 صحيفة 206، مؤرخ في 18/5/1993 بين ورثة  والده المذكور حسب اراثته المحفوظة بعدد 10136 لسنة 1992، وبين حفدته الموصى لهم في الوصية أعلاه ومنهم المتعرضان المصطفى وبلعيد ابني حسن بن عياد، وبعد ذلك كله أصدرت المحكمة حكمها عدد 81 بتاريخ 29/4/2009 في الملف رقم 29/08 بصحة التعرض المذكور. فاستأنفه طالب التحفيظ، وألغته محكمة الاستئناف المذكورة وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المستأنف عليهما بثلاث وسائل:

 

 

فيما يخص الوسيلة الأولى:

حيث يعيب الطاعنان القرار فيها بخرق القانون، ذلك أن المقال الاستئنافي الذي اعتمده معيب شكلا لعدم توجيهه ضد المحافظ على الأملاك العقارية مع أنه طرف أصلي في دعوى التحفيظ، ولم يتم استدعاؤه ولا تبليغ المقال إليه ولم يصدر القرار ضده، فجاء بذلك خارقا لمقتضيات الفصلين 1 و32 من قانون المسطرة المدنية والفصل 32 من ظهير التحفيظ العقاري.

لكن ردا على الوسيلة فإن أطراف الدعوى من مسطرة التحفيظ تنحصر في المتعرض وفي طالب التحفيظ، أما المحافظ فلا يعتبر طرفا فيها، وبالتالي فالوسيلة غير جديرة بالاعتبار.        

وفيما يخص الوسيلتين الثانية والثالثة:

حيث يعيب الطاعنان القرار في الوسيلة الثانية بانعدام التعليل، ذلك أنه أسس قضاءه على أن ”الحكم الابتدائي عمل بالوصية واستبعد عقد الصلح المؤمأ إليه أعلاه رغم انه من الناحية القانونية يحل النزاع بين الطرفين”، فاعتمد بذلك على التأويل الخاطئ لعقد الصلح الذي أنكراه ونازعا فيه بمطاعن جدية، لأنه لم يصدر عنهما وإنما أبرمه عنهما وليهما الشرعي والدهما مع إخوانه لما له من مصلحة في ذلك، وبدون إذن قاضي المحاجير، وبذلك فهو لا ينتج أي اثر في مواجهتهما، ولهما نقضه عند بلوغهما سن الرشد القانوني، وإن نزاعهما فيه هو قرينة قوية على أن الصلح لم يحل النزاع. كما تناقض القرار لما أورد بان رسم الوصية صحيح ومرتب لآثاره، لكنه عمل بخلاف ذلك لما وضع حد لأثره بعقد الصلح المزعوم.

ويعيبانه في الوسيلة الثالثة بعدم الارتكاز على أساس قانوني، ذلك أنه لم يعمل بعقد الوصية ولا بالقواعد الشرعية التي تخول للقاصر نقض التصرفات التي يجريها عنه وليه الشرعي عند بلوغه سن الرشد القانوني، والتي كرسها قانون المسطرة المدنية ومدونة الأسرة، وتجاوز طعنهما في عقد الصلح استناد للتأويل الخاطئ، فتناقض مع ما أورده من صحة عقد الوصية.

لكن ردا على الوسيلتين معا لتداخلهما، فانه طبقا للفصل 149 من مدونة الأحوال الشخصية المعمول بها في تاريخ ابرم عقد الصلح محل النزاع فإن ”للأب الولاية على شخص القاصر وعلى أمواله معا حتى تكمل أهليته، وهو ملزم بالقيام بها”، وأنه بمقتضى هذه الولاية الشرعية كذلك فان له الصلح عن محجوره طبقا لقول المتحف:

وللأب الصلح عن المحجور    ولو بدون حقه المأثور.

ولقول خليل: وله (للأب) البيع مطلقا ولا يسأل عن السبب”

وهو في ذلك لا يحتاج إلى إذن قاضى القاصرين طبقا لمفهوم المخالفة للفصل 158 من نفس المدونة الذي قصر ضرورة الإذن المذكور في تصرفات الوصي والمقدم فقط، ولان تصرفات الأب في أموال محجوره محمولة على السداد الشرعي، طالما لم يثبت ما يخالف ذلك. وقد اعتمد القرار المطعون فيه وبالأساس في قضائه على عقد الصلح الذي استدل به المطلوب في النقض والذي أبرمه هو ومن معه من ورثة والده مع الطاعنين وغيرهما ممن أوصى لهم والده، وناب فيه عن الطاعنين والدهما بصفته وليا شرعيا لهما لقصرهما وحاز نصيبهما بالوصية من المتروك من الورثة، وبالرغم من أن الطاعن بلعيد بلغ سن الرشد القانوني سنة 1998 و بلغه أخوه مصطفى سنة 2000، طبقا للفصل 137 من مدونة الأحوال الشخصية المعدل بظهير 11/6/1992، فإنه لا يستفاد من وثائق الملف سلوكهما لدعوى إبطال الصلح المذكور، والتي لا يقوم مقامها مجرد الدفع بعدم سريان ذلك الصلح في حقهما. وأنه لا تناقض فيما أثبته القرار من صحة الوصية وبين اعتماده عقد الصلح الوارد فيه، لان مضمن هذا الأخير هو مجرد تنفيذ لتلك الوصية وذلك بتحديد الأملاك التي صحت للطاعنين بالوصية المذكورة. ولذلك، ولما للمحكمة من سلطة في تقدير الأدلة واستخلاص قضائها منها، فإنها حين عللت قضاءها بأنه ”ثبت من رسم الوصية المؤرخ في 18/1/1992 أن عياد بن الرجراجي قد أوصى قيد حياته ليخرج بعد وفاته جميع ثلث العقارات ويعطى لأحفاده من أبنائه المذكورين بالعقد، وثبت من الإطلاع على رسم الصلح أن الموصى لهم قد اشهدوا إنهم حازوا جميع الأملاك التي هي عبارة عن القطع التالية : قطعة من ملك بولقنادل البالغة مساحتها 22 خداما، والثانية تسمى الكاعة القديمة ومساحتها 04 خداديم والثالثة ملك الكاعة البالغة مساحتها 04 خداديم، وذكرت بالعقد حدود ومساحة القطع الثلاث بتفصيل، وسجل أن الموصى لهم تحوزوا بهذه القطع الأراضية حوزا تاما عوضا عن الوصية المشار إليها أعلاه، وضمن الطرفان الموصى لهم وباقي الورثة اتفاقهم على إلغاء الوصية وتنازل الموصى لهم عنها، وأن الحكم المستأنف اعتمد الوصية واستبعد عقد الصلح رغم كونه من الناحية القانونية يجعل حدا للنزاع بين الطرفين، مما يتعين معه الغاؤه والحكم تصديا بعدم صحة التعرض”، الأمر الذي يكون معه القرار معللا بما فيه الكفاية وغير خارق للمقتضيات المحتج بها، وما بالوسيلتين بالتالي غير جدير بالاعتبار.

                                                                                                        لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض برفض الطلب وتحميل الطالبين المصاريف.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. و كانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: العربي العلوي اليوسفي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: محمد أمولود ـ مقررا. ومحمد دغبر وأحمد دحمان وجمال السنوسي أعضاء. وبمحضر المحامية العامة السيدة لبنى الوزاني وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة كنزة البهجة.

رجل قانون:
مواضيع متعلقة