قضايا التحفيظ العقاري – الإشارة لمستنتجات النيابة العامة في القرار – حالاته

قضايا التحفيظ العقاري – الإشارة لمستنتجات النيابة العامة في القرار – حالاته

القــرار عـدد: 02/8

المؤرخ فـي: 06/01/2015

ملف مدني

عــدد : 3106/1/8/2014

القاعدة:

باستثناء حالات الفصل 9 من قانون المسطرة المدنية فإن المطلوب طبقا للفصل 45 من ظهير التحفيظ العقاري هو تقديم النيابة العامة لمستنتجاتها ولا يعيب القرار عدم الإشارة إليها في صلبه.

تسليم الإدارة شهادة بالملك العائلي لا يعتبر إقرارا منها بملكية طالب الشهادة للأرض موضوعها.

 

بناء على المقال المرفوع بتاريخ 23/05/2014 من الطالبين أعلاه بواسطة نائبهم المذكور والرامي إلى نقض القرار عدد 268 الصادر عن محكمة الاستئناف بسطات بتاريخ 22/12/2011 في الملف رقم 33/11/1403؛

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ 24/07/2014 من المطلوب في النقض بواسطة نائبهم المذكور والرامية إلى رفض الطلب؛

وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف؛

وبناء على الأمر بالتخلي الصادر بتاريخ 01/12/2014؛

وبناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ 06/01/2015؛

وبناء على المناداة على الطرفين ومن ينوب عنهما وعدم حضورهم؛

وبعد تلاوة المستشار المقرر السيد محمد دغبر لتقريره، والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيدة لبنى الوزاني؛

وبعد المداولة طبقا للقانون .

حيث يستفاد من مستندات الملف، أنه بمقتضى مطلب تحفيظ قيد بتاريخ 17/05/1990 بالمحافظة العقارية بسطات تحت عدد 4260/15 طلب أحمد و محمد و بوشعيب و المصطفى اسمهم العائلي عيادي.بصفتهم شركاء على الشياع بالتساوي تحفيظ الملك المسمى ”حائط العالي” الكائن بدوار الكيايلة جماعة المعاريف دائرة ابن أحمد إقليم سطات والمحددة مساحته في 42 أرا و44 س بصفتهم مالكين له برسم الشراء عدد 333 بتاريخ 23/11/1982 من البائع لهم والدهم محمد بن أحمد بن الجيلالي  الذي أشير في الرسم المذكور إلى ملكية البائع عدد 532 بتاريخ 123/11/1982 وتشهد للبائع بالملك مدة عشرة أعوام، وبتاريخ 01/06/1994 كناش 11/15 عدد 2568 تعرض على المطلب المذكور بومحطة محمد نيابة عن الجماعة السلالية الكيايلة و قد تم تأكيد التعرض المذكور بتاريخ 03/07/1998كناس 15/15 عدد 100 بمقتضى رسالة وزير الداخلية المؤرخة في 24/06/1998 مطالبا بكافة الملك حسب رسم الاستمرار عدد 233 بتاريخ 9/02/1961التي تشهد بالملك للجماعة مدة ثلاثين سنة،

وبعد إحالة ملف القضية على المحكمة الابتدائية بابن أحمد أدلى طالبو التحفيظ بموجب تصرف عدد 588 بتاريخ 12/11/2009 وبإشهادين الأول مصحح الإمضاء بتاريخ 02/10/2009 في اسم بوعزة كربوعة و الثاني مصحح الإمضاء بتاريخ 27/10/1993في اسم بوعصيد الحاج الكبير يشهدان فيهما بأن الأرض المسماة الحائط العائلي ليس أرضا جماعية ، و بعد إجراء معاينة أصدرت المحكمة المذكورة بتاريخ 13/12/2010 حكمها عدد22 في الملف رقم 89/2009 بصحة التعرض المذكور، وأيدته محكمة الاستئناف المذكورة  و ذلك بقرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من المستأنفين بخمس وسائل:

فيما يتعلق بالوسيلة الأولى:

حيث يعيب الطاعنون القرار في الوسيلة الأولى بخرق الفصل 9 من قانون المسطرة المدنية، ذلك أن النزاع يتعلق بالأراضي السلالية، غير أنه لاستفاد من محاضر الجلسات ما يفيد الملف على النيابة العامة ولا وجود لأي تقرير كتابي بمستنتجاتها ولا يتضمن القرار حضور ممثل النيابة العامة،

لكن وبخلاف ما ورد في الوسيلة، فإنه يتجلى من مستندات الملف أن المحكمة أحالت الملف على النيابة العامة في جلسة 03/11/2011 التي وضعت مستنتجاتها الكتابية المؤرخة في 17/11/2011 التي التمست فيها تطبيق القانون، وهو المطلوب قانونا بمقتضى الفصل 45 من ظهير التحفيظ العقاري وأن عدم التنصيص في القرار المطعون فيه على تلك المستنتجات لا تأثير له على صحته، مما تبقى معه الوسيلة غير جديرة بالاعتبار،

وفيما يتعلق الوسيلة الثانية

حيث يعيب الطاعنون فيها بخرق قاعدة جوهرية من النظام العام و بخرق الفصل 45 من ظهير التحفيظ العقاري، ذلك أن الفصل المذكور ينص على فتح المناقشات بتقرير المستشار المقرر ووجوب تقديم ممثل النيابة العامة لمستنتجاته غير أن المحكمة الاستئناف اكتفت بالتنصيص على ما يلي ”وبناء على تقرير المستشار المقرر الذي لم تقع تلاوته بإعفاء من الرئيس وعدم معارضة الطرفين” وقد اعتمدت في ذلك على مقتضيات الفصل 334 من قانون المسطرة المدنية، فخرقت المقتضيات المذكورة.

لكن ردا على الوسيلة فإن عدم تلاوة تقرير المستشار المقرر باعتباره إجراء مسطريا لا يشكل سببا للنقض بمقتضى الفصل 359 من قانون المسطرة المدنية إلا إذا أضر بالأطراف وهو ما لم يدعه الطاعنون، مما تبقى معه الوسيلة غير جديرة بالاعتبار،

وفيما يتعلق بالوسائل الثالثة والرابعة والخامسة مدمجة المتخذة من انعدام التعليل، ذلك أنهم دفعوا بكون الأرض المسماة ”حائط العالي” موضوع النزاع تعتبر ملكا خالصا لهم  برسمي الشراء والملكية، وأن هذه المستندات أنجزت بعد الحصول على رخصة البيع من وزارة الداخلية حسب الرخصة رقم 440 المسلمة لصاحب الملكية عدد 532 التي تفيد بأن الأرض المراد بيعها أو التصرف فيها لا تعتبر ملكا عائليا أو جماعيا أو حبسيا، وأن بوعصيدة الحاج الكبير وهو من النواب قد سلم لهم قيد حياته إشهادا مفاده بأن ارض الحائط العائلي ليست أرضا جماعية، وإنما هي ملك خالص للمسمى العيادي الحاج أحمد وهو نفس ما شهد به النائب بوعزة كربوعة والنائب عبد الكبير فلاح بن محمد، غير أن القرار اعتمد المعاينة والخبرة دون فك التناقض بين إقرار الخصم وإنكاره بكون الأرض ليست جماعية، وهو ما أشار إليه القائد في إرساليته عدد 84/2010 في الصفحة الأخيرة، ولم يتم الرد على الترخيص عدد440  المشار إليه أعلاه وأن القضاء استقر على قاعدة مفادها أن على قضاة الموضوع بيان العناصر التي استنتجوا منها الطابع الجماعي للأرض المتنازع فيها حتى يمكنوا محكمة النقض من مراقبة الوصف الذي اعتمدوه ومشروعية النتائج المستخلصة من ذلك ” قرار عدد 221 صادر بتاريخ 08/05/68 وأن الطاعنين تمسكوا بانتفاء الصبغة الاجتماعية للأرض موضوع النزاع بناء على الشهادة الإدارية المشار إليها أعلاه، كما أن المطلوبة في النقض لم تدل بما يفيد التحديد الإداري لأرضها حتى يتأكد للمحكمة أن مطلب ا لطاعنين يشكل جزءا منها وقد عجزت كل من الخبرة والمعاينة عن إبراز حدود الأرض الجماعية التي ظلت غير معلومة، وأن الملك الذي تدعيه الجماعة حسب محضر التحديد المدلى به في المرحلة الابتدائية والمتعلق بالمطلب عدد 16103/15 لازال في المرحلة الإدارية بالمحافظة العقارية بسطات وهو يشكل تعرضا متبادلا مع المطلب عدد 4260/15، وأن الطاعنين طلبوا إجراء بحث مع نواب الأراضي الجماعية وسكان الجماعة وأن الخبرة لم تأت بجديد يرتب نتائج قانونية يمكن الاعتماد عليها واكتفت بأن الأرض موضوع النزاع توجد داخل الأراضي الجماعية لدوار الكيايلة دون إثبات مصدر هذه الحقيقة ودون تأصيل وتوثيق البيانات المتعلقة بالأرض عن طريق بيانات رسمية وأن قول الخبير بأن الأرض جماعية حسب الملكية عدد 233 لا يعتبر من البيانات التي يمكن التأسيس عليها للقول بأن الأرض جماعية، وأن تقرير القائد بأن مصالح المسح الطبوغرافي بادر إلى برمجة تحديد الأرض الجماعية إلا أنها قامت بتعليق أشغال المسح الطبوغرافي قد حال دون تمكين الإدارة من وثيقة طبوغرافية حول الملك المذكور وأن ألا شهادات العرفية الصادرة عن السادة غالي الرحالي وعبد السلام بوعصيد والبشير بوعصيد وبوعزة غالي والمصطفة قبلي وحجاج غالي وأحمد فروني ومحمد غالي ومحمد الصغير كويف ومحمد بوعصيد ومصطفى فروني و محمد صدوق وبوعزة كربوعة وبوعصيد الحاج الكبير وأضاف التقرير بأن المعطيات والعناصر فإن جوهر النزاع حول قطعة أرضية لها مرجعية عقارية مزدوجة وأن لاستجلاء حقيقة الأرض المذكورة يبقى رهينا بالبحث في سلامة حجة طالب التحفيظ ولذلك فإن الخبرة لم تثبت بأن الأرض جماعية، كما أن تقرير القائد لا يثبت ذلك، وأن المسمى بوشاري أفاد بأن الأرض موضوع المعاينة كانت قديما يتواجد بها حائط وكانت تستغل من قبل أحمد بن الجيلالي ومن بعه أبناؤه وأن المحكمة قلبت عبء الإثبات على الرغم من كون المتعرض لم بثبت دعواه بسند قانوني كامل وأنه بدلا من إدلاء المدعي بالحجج الكافية طلب إجراء بحث عن الحقيقة وكان على المحكمة أن تحكم لصالح طالب التحفيظ لعدم إدلاء المتعرض بحجة قوية،

لكن ردا على الوسائل الثلاثة أعلاه، فإنه فضلا على أن الشهادة عدد 440 تتعلق بالملك العائلي بعدم مخالفة الفصل 7 من ظهير 7/02/1953 وهي محررة بتاريخ 23/10/1982 ولا تنفي عن المدعى فيه الصبغة الجماعية للأرض موضوع المطلب ولا يعتبر إقرارا من الجهة التي سلمتها بملكية الطاعنين للأرض المذكورة، وأن عدم إدلاء المطلوبة في النقض بالتحديد النهائي للأرض لا ينفي عنها الصبغة الجماعية، وأنه يتجلى من مستندات الملف أن المطلوبة في النقض قد أدلت برسم الاستمرار عدد 588 المشار إليه أعلاه  المتوفر على شروط الملك والذي يفيد بأن الأرض موضوع النزاع ملك جماعي، وأن المحكمة عندما اعتمدت المعاينة والخبرة في ثبوت الطابع الجماعي للمدعى فيه تكون قد استبعدت في إطار سلطتها التقديرية الشهادات العرفية المدلى بها من بعض نواب الجماعة السابقين والمشار إليها أعلاه ولذلك فإنها حين عللت قرارها بأن ”المعاينة والخبرة المنجزتين في الموضوع أكدنا بأن الأرض موضوع مطلب التحفيظ كانت في الأصل أرض محرم وتستغل في الماشية، مما يؤكد صبغتها الصخرية يمنع تملكها خاصة وأنها غير قابلة للتقادم ولا للتفويت ولا للملك” فإنه نتيجة لما ذكر يكون القرار معللا، وتبقى الوسائل الثلاثة غير جديرة بالاعتبار.

 

                                                                                                                لهذه الأسباب؛

قضت محكمة النقض برفض الطلب وتحميل الطالبين المصاريف.

وبه صدر القرار وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة بالتاريخ المذكور أعلاه بقاعة الجلسات العادية بمحكمة النقض بالرباط. وكانت الهيئة الحاكمة متركبة من السادة: العربي العلوي اليوسفي رئيس الغرفة ـ رئيسا. والمستشارين: محمد دغبر ـ مقررا. وأحمد دحمان ومصطفى زروقي والمعطي الجبوجي أعضاء. وبمحضر المحامي العام السيدة لبنى الوزاني وبمساعدة كاتبة الضبط السيدة كنزة البهجة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *